آثار سلبية لسلوكيات المراهق المستقلة

 

تشكل التصرفات الاستقلالية والسلوك الانفرادي لدى المراهقين واحدة من الآفات التي تعاني منها الكثير من المجتمعات، لما لهذه السلوكيات في بعض مراحلها ومواقعها من تأثيرات سلبية على الفرد وعلى المجتمع، إذ نجد في الكثير من الحالات انتشار ظاهرة التدخين المبكر لدى هذه الشريحة من المجتمع.

وليس مصادفةً أن نرى في الكثير من الأماكن والأقبية من هم في سن 12 يتعاطون التدخين خلسة، وحيث تشير الإحصائيات والدراسات التي أجريت على شريحة معينة من المدخنين أنه كلما كان البدء بالتدخين في عمر مبكر كانت المخاوف من الإدمان عليه أكثر، وبالتالي تكون الصعوبة في الإقلاع عنها أكبر.

فلنتابع هذه الظاهرة ونقترب منها قليلاً، علنا نفسر الكثير من سلوكيات المراهقين، فالمراهق يدخن ليثبت لكل من يحيط به ولوسطه الاجتماعي بأنه قادر على فعل ما يفعله من هو أكبر منه سناً.

فإذا كان الوالدان مدخنين فإن الولد ومن قبيل التحدي لإثبات النفس واختراق الممنوع تجده يلجأ إلى التدخين، أما إذا كانت الحالة معكوسةً، وكان والدا المراهق غير مدخنين فإنه سوف يسعى من قبيل التقليد الكبير والاقتداء بسلوكه إلى التدخين وذلك من خلال تقليد سلوكيات وصفات غيره وأخذها كنموذج لحياته.

لذا فهناك ترابط تربوي وثيق بين ما نطلبه من الطفل وبين سلوكياتنا الشخصية وتصرفاتنا اليومية، إذ من الصعب بالمكان أن تطلب من المراهق الإقلاع عن التدخين في الوقت الذي لا تملك القدرة على التخلي عنه بنفسك.

وما يجب ترديده دائماً هو أن اتباع نظام القوة والضغط لمنع حدوث المكروه أو لمنع المراهق من اتباع السلوك الخاطئ، قد يؤدي إلى ممارسة السلوك نفسه لكن في الخفاء وبعيداً عن الأعين.

لكن بالحوار والمناقشة والدعوة إلى الوضوح في المعاملة والتصرف قد تبعد الشاب المقدم على ارتكاب الخطأ والممارسة أو التعود على فعل عادة سيئة، ربما تؤدي به إلى التهلكة، وذلك بشرح مساوئ العادة وأضرارها والمستقبل الوخيم الذي ينتظره جراء الاستمرار فيها كعادة التدخين، وهو المثال الأكثر سطوعاً عند هذه الفئة، ولا بد من إيضاح المخاطر الصحية لها فهي سبب لكثير من السرطانات الرئوية وسبب كثير من الأمراض التنفسية وأمراض القلب.

ويرتكز الشرح في هذه الحالة على إثارة الاشمئزاز والقرف لدى المراهق من هذه العادة، أكثر من الشرح العلمي المستفيض.

وكذلك التركيز على الجانب الاقتصادي في هذه المشكلة وما يترتب عليه من هدر لمخصصاته وقدراته المالية والتأثير عليه من خلالها.

وهنا يبرز عامل آخر ألا وهو الاستقلالية والتي يتحجج بها المراهق ويعتبرها واحدة من خصوصياته وحقوقه، فهو حر التفكير والتصرف المستقل، ويعتبر هذا أخطر ما في التربية وإعداد المراهق لما لها من نتائج سلبية على حياته ومستقبله تظهر على شكل انحراف سلوكي وأخلاقي تؤدي في أحيان كثيرة إلى نتائج وخيمة.

 

http://www.al-jazirah.com.sa                  المصدر: