نافذة من المنفي
أسامة رشدي
التجاوزات التي شابت انتخابات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب لم تكن مفاجئة.
فقد اعتدنا في هذا البلد على هذا النمط من التزوير ومحاولات التدخل في إرادة الشعب التي قد يتفاوت اتساعها من حين لآخر طوال الربع قرن الماضي، بل وقبل ذلك.
وكانت نسبة التصويت المتدنية والتي لم تتجاوز الـ 24% من مجموع الناخبين المسجلين الذين هم في الأساس أقل بحوالي 15 مليونا عن العدد الحقيقي للكتلة الانتخابية في مصر.
كل هذا يؤكد أن الشعب لا يزال لا يثق في هذه الحكومة ولا يصدق هذا النظام ووعوده الإصلاحية التي مل منها الناس وهم يسمعون هذا الكلام في كل مرة بينما يشاهدون على أرض الواقع عكسه تماما.
لقد أصبحت مصداقية هذا النظام في الحضيض، لأنه نظام قائم على المحسوبية وانعدام تكافؤ الفرص وقائم على انتهاك القانون.
فهل يمكن أن تمر جريمة منظمة مثل عمليات القيد الجماعي بالجملة في دوائر الكبار بلا محاسبة جنائية تردع هؤلاء العابثين بمصير الوطن وتجعل منهم عبرة لمن يعتبر.
هل كان يمكن لمثل هذه الجرائم المنظمة أن تمر هكذا في دولة محترمة؟!
إن الإدارة الأمريكية على طغيانها في العالم تمثل الآن أمام القضاء الأمريكي وهناك مدعي عام عينه وزير العدل الأمريكي منذ عامين يلاحقها ويوجه لرموزها الاتهامات كما فعل مع مدير مكتب نائب الرئيس الأمريكي لويس ليبي الذي اضطر للاستقالة وهو مهدد الآن بالسجن، وهناك من ينتظرون مصائرهم ولا يعلم إلى أين ستنتهي هذه القضية.
وكل ذلك على خلفية الكشف غير القانوني عن هوية عميلة “سي. آي. إيه” السرية فاليري بلام إلى الصحفية جوديت ميلر في النيويورك تايمز والذي شكل انتهاكا للقانون الأمريكي في إطار ما يعتقد أنها محاولة للانتقام من زوج بلام السفير السابق جوزيف ويلسون على خلفية تقرير ويلسون الذي كشف أكاذيب الإدارة فيما يتعلق بالمحاولة المزعومة للعراق للحصول على يورانيوم من النيجر، والتي وردت في خطاب حالة الاتحاد لبوش أمام الكونجرس.
هذه القضية التي قد تفضي لاستقالة نائب الرئيس نفسه، وقد تنتهي بتوجيه الاتهامات لأقرب مستشاري بوش وتزلزل مكانة بوش السياسية، وكل ذلك لانتهاكهم قانون فيدرالي واحد يمنع من إفشاء أسماء عملاء المخابرات.
وحتى ابن شارون الذي يحاكم الآن ويلاحقه المستشار القانوني لحكومتهم على خلفية عملية تمويل غير مشروعه لحملة والده الانتخابية، وقد أقر قبل يومين بالذنب وهو في انتظار المحاكمة.
فالقانون في هذه البلاد يطبق على الجميع ولا يستثنى منه الكبار.
هؤلاء الكبار عندنا هم من يعيثون في الأرض فسادا وتزويرا ورشوة وبلطجة وانحرافا في استخدام السلطة، ويدوسون على كل القوانين.
إن أي إصلاح لن يتحقق إلا إذا تم احترام القانون وشعر الكبير قبل الصغير أن هذا القانون قادر على الاقتصاص منه.
يجب إحالة عمليات القيد الجماعي التي أصدرت محكمة القضاء الإداري أحكاما ببطلانها إلى النائب العام لمحاسبة الذين اقترفوا هذا الجرم وسجلوا آلاف المواطنين على عناوين وهمية لاستخدامهم في التزوير لصالح هذا الوزير أو الكبير..
يجب أن تحال هذه الجرائم للمحاكم ويعاقب كل من أمر ونفذ هذه الأعمال، وحرمان هؤلاء من الترشح لفقدانهم لأهليتهم السياسية والأخلاقية.
يجب أن تعامل أعمال الرشوة الانتخابية والبلطجة بالحسم القانوني الواجب حتى يأمن المواطن في هذا البلد لنزاهة هذه العملية الانتخابية، ويأمن على كرامته وآدميته عندما يتوجه هو وعائلته لمقار اللجان.