المراهق والتكيف الصحيح مع المحيط الذي يعيش فيه ..
د.عبداللطيف معاليقي
تجمع الدراسات النفسية والاجتماعية اليوم، على أن نهاية أزمة المراهقة تتوقف على عوامل داخلية وخارجية، ولكنها تتمحور في شكلها العام بتحقيق شرطين أساسيين:
ـ الشرط الأول: أن تنتهي الاضطرابات العضوية التي تصاحب انتظام الوظائف الجنسية.
ـ الشرط الثاني: أن توظف الحياة الاجتماعية المراهق وتشغله.
في أكثر المجتمعات القائمة يحدث هذان الشرطان في وقت واحد. فالزواج والعمل في مهنة يمكنان الفرد من الانخراط في المجتمع ونظمه.
وقد تكون نهاية هذه الأزمة، بالنسبة لبعض المراهقين في نهاية دراستهم.
وهي تتم بهدوء، خصوصاً لدى المراهقين والمراهقات الذين لم تبلغ أزمة المراهقة عندهم شدتها. ولكن التغير الجذري يحدث، في أغلب الأحيان، لدى التخرج والالتحاق بوظيفة ما، مما يخلق الشعور بالاستقلالية عن الأهل، والتخلص من الاتكالية الاقتصادية. ولكن التكيف الأكمل يتم بالزواج الذي ينظم الوظائف الجنسية والوظائف الاجتماعية، كون الزواج هو المؤشر القانوني للإنجاب ولتأسيس عائلة، وهو، في الوقت نفسه، مصدر للثقة بالذات والتوازن العقلي ولعلاقات جديدة ومتعددة بالمحيط.
فالعيش المشترك الذي يفرضه الزواج يستوجب تنازلات متبادلة وانفصال عن عادات كثيرة. فالأمومة والأبوة يؤديان إلى ظهور حاجات ومشاعر وأفكار جديدة تكبت هموم وصراعات المراهقين، فيحدث، نتيجة لذلك، تغير جذري في البنية النفسية، إذ تتغير طريقة التفكير ويتبدل أسلوب التصرف.
يرى ((دبس)) إنه إذا لم يحقق الزواج التكيف الجنسي والاجتماعي فإن الاضطرابات لدى الفرد تستمر أو تبعث من جديد. فحالات الطلاق هي نتيجة عدم التوافق في المزاج الذي تسببه رغبة أحد الزوجين، أو الإثنين معاً، في الحفاظ على ميوله وأفكاره وعاداته، أي البقاء كما كان مراهقاً)).
والزواج والعمل يحرران الفرد من عائلته ويجعلانه مستقلاً: أولاً تحرر في السكن، وثانياً استقلال اقتصادي. وكلاهما مؤشر على انتهاء آخر الروابط المفروضة، وبهما يصبح مطلب المراهق في الاستقلال حقيقة واقعة.
ولكن لا ينبغي أن نعتقد بأن المراهق يتخلى كلياً عن تمايزه وتفرده. إن كثيراً من الأفراد يتظاهرون بتكيفهم مع الواقع دون التنازل عن نرجسيتهم ومثاليتهم.
وفي حالات كثيرة، كما يقول ((دبس)) نجد لدى بعض المراهقين رفضاً واعياً أو غير واع للدخول في مرحلة الرشد، وميلاً إلى البقاء في مرحلة المراهقة، وهؤلاء هم الذين يطلق عليهم تسمية الراشدين المراهقين والراشدين الرومانسيين إضافة إلى المضطربين عقلياً، الذين يتصفون بعدم تكيف مع الواقع.