صوتان شجيان من الأدب النسائي

عبد الله زنجير*

 

يمكننا القول مطمئنين-: إن الأدب الإسلامي المعاصر، وبمختلف أجناسه، وتفريعاته، من رواية وقصة وشعر ونثر وخاطرة ومقالة وغيرها، قد قطع أشواطاً مهمة على طريق الدعوة والتجديد والاشتهار. وهو وإن كان قد تميز بنصاعة المنهج فإنه لم يغفل إطلاقاً الأبعاد الفنية الضرورية من حيث الإبداع والجودة والتألق والابتكار، وذلك في أكثر الأعمال التي ظهرت حتى الآن.

وتأتي الكتابة النسائي الأصيلة لأديبات مسلمات، ولا سيما في الحقل القصصي وفنون الرواية لتحتل المكانة اللائقة والمتقدمة على الساحة الأدبية والثقافية، وذلك وفق ما هو متوافر من شرائط ومعايير موضوعية ونقدية دقيقة.

وما نزال نذكر أقلاماً نسائية مبدعة كان لها الأثر الكبير في بلورة التحول الفكري والحضاري لجماهير (العربية) حيث تعاظمت رغبتها في العودة مرة أخرى إلى رحاب الوحي وإلى استئناف الحياة الإسلامية من جديد، وبالكثير من الرضا ننظر لأعمال أدبية شفيفة بالغة الأهمية والحضور لأسماء نسائية مثل عزيزة الإبراشي، وحنان لحام، وبنت الشاطئ، وعائدة الجراح، وسهيلة زين العابدين، ورفاه المهندس، وأمة الله الودود، وعبير الطنطاوي، ويمان السباعي، وأم حسان الحلو، وغيرهن من المعاصرات.

قبل أن نعرض لآخر ما صدر من مطبوعات وهما مجموعة (حكايات) ليمان السباعي، ورواية (عفاف) لأم حسان الحلو، يهمنا أن نؤكد على الاستقرار الحقيقي لهذا الخط الأدبي الإسلامي النسائي، والذي أخذ يمتد ليشمل حيزاً غير قليل في الحركة الأدبية والثقافية والصحوية، بل وأن نطالب بالتأييد والإشادة بهذه المحاولات الموهوبة الرصينة وهي تشق طريقها بثبات وهي تتصدى لمخططات التغريب والتبعية، وهي تواجه الكتابة الأدبية قضية ومجاهدة ليس من أهدافها أن توجد كماً فحسب، أو أن توجد أسماء نسائية على صفحات المجلات وأغلفة الكتب، ولكن أن توجد رؤية نسائية مسلمة للكون وللحياة والإنسان، وتكون صادرة من منبعها الطبيعي (المرأة) وحيث يفيد منها الأدب الإسلامي عموماً وبنات حواء على وجه الخصوص.

واليوم تعود الكلمة المؤمنة الطيبة في الأدب الإسلامي النسائي إلى دور التوهج والعطاء من خلال صدور هذين الإبداعين: (حكايات) يمان و(عفاف) أم حسان.

أما (حكايات) يمان السباعي فهي مجموعة من خمس قصص غير قصيرة، استهلك عرضها 150 صفحة من القطع المتوسط كانت على التوالي:

1 دبر نفسك.

2 في المطار.

3 رسالة.

4 أبو طاهر.

5 شرطي المصرف.

وقد قدمت لها المؤلفة تحت عنوان: ما كنت أحب، لكنها قبل ذلك تعرفها بأنها (حكايات دون الرواية وفوق الأقصوصة، ليس في كلماتها من الخيال إلا ما تتطلبه الصياغة الأدبية). وقد جرت بعض أحداثها في أسبانيا حيث غربة المسلمين مضاعفة، وحيث تقيم الكاتبة التي برعت تماماً في طريقتها المتفوقة في توصيل صوتها وما تريده من أفكار وانطباعات.

أما (عفاف) القصة الهادفة لأم حسان الحلو وهي تتكون من حوالي مئة صفحة متوسطة الحجم، يقول محمد رشيد العويد في تقديمه لها: (لقد كانت شخصية (عفاف) شخصية معافاة لا عقد فيها، سواء عقدة النقص التي ابتليت بها كثيرات من بنات مجتمعاتنا، أو عقدة الخواجة التي تنهزم فيها بنات أخريات أمام ما يأتي من الغرب أو الشرق) وبعد أن يمر مرور الكرام بالخطوط الرئيسية لشخصية عفاف الجامعية المتدينة يكتب: (لا أريد مواصلة الكشف عن ملامح شخصية بطلة هذه القصة، التي جاء عنوانها على اسمها، ولا عن ملامح باقي شخصيات القصة، وأترك للقارئ التمتع بمطالعتها كما تمتعت.

ما أردته فقط هو التذكير بأننا ما زلنا بحاجة وبحاجة كبيرة إلى روايات وقصص إسلامية تحبب الشخصيات المؤمنة الملتزمة إلى بناتنا وأبنائنا).

وقصة (عفاف) ذات الطباعة الأنيقة بفصليها وتسلسلها المترابط، وعلى الرغم من استقرار فكرتها وتكامل صورها في البيت والجماعة والمدينة والقرية، فإن شخصياتها ومواقفها لا تخرج عن (عاديتها) وهو شرط من أقدم شروط الفن، والروائي يحتاج إما لتغيير في النمط أو لإعادة نظر من الأساس.

بقي أن نضيف أن النتيجة المنطقية في الحكم على أي عمل أدبي إسلامي نسائي أو رجالي، وفي ظل من هذا التجاهل والجحود الحداثيين، إنما تعتمد على البعد الزمني وتكتفي به، فهو الذي يبقى وكما هي العادة- الحكم الأكبر على قيمة العمل فنياً واجتماعياً.

 

* كاتب سوري

 

http://www.odabasham.net        المصدر: