الحجاب هل يعزل فاروق حسني من الوزارة ؟
عادت أزمة الحجاب الاشتعال في مصر بتصريحات مسيئة من وزير الثقافة فاروق حسني، اعتبر فيها الحجاب "ردة للوراء"!، وقال الوزير في تصريحات لصحيفة ليبرالية إن "الحجاب بمثابة عودة إلى الوراء، وإن النساء بشعرهن الجميل كالورود التي لا يجب تغطيتها وحجبها عن الناس"!، وأنه: لابد أن تعود مصر الجميلة كما كانت، وتتوقف عن تقليد العرب الذين كانوا يعتبرون مصر في وقت من الأوقات قطعة من أوروبا.
وقد قوبلت هذه التصريحات بردود فعل قوية من المجتمع المصري، ووجه نواب الإخوان المسلمين انتقادات شديدة للوزير، حيث قدم نائب رئيس كتلة الإخوان في مجلس الشعب حسين إبراهيم، مذكرة للبرلمان طالب فيها رئيس الجمهورية باعتذار الوزير وإقالته.
وعلى الفور فتحت الصحف الليبرالية صفحاتها للعلمانيين الذين أيدوا تصريحات حسني الذي أكد بعدها أنه لن يعتذر ولن يتراجع ومستعد لطرح استقالته على مجلس الشعب، مطالباً بالتخلي عن ثقافة نفي الآخر وإرهابه، وأنه شخصياً لا يفضل أن ترتدي المرأة الحجاب، ولو كانت زوجته.
بيد أنه تراجع نسبياً في وقت لاحق قائلاً: "ما قلته رأي شخصي ودردشة في حديث ودي عبر الهاتف مع إحدى الصحف، ولم يكن تصريحات رسمية صادرة عني كوزير، ولم أتطرق أبداً إلى كون الحجاب حلالاً أو حراماً أو فريضة أو غير ذلك، فالأمر يرجع في ذلك إلى رجال الدين، وإن التصريحات الشخصية ليست حجراً على المحجبات، فلهن كل الاحترام، لأن ذلك اختيارهن، ولكنه أصر على رفض الاعتذار الذي طلبه نواب الإخوان في البرلمان، وقال إنه لم يخطئ حتى يعتذر أو يستقيل!!
وقد تسبب ذلك الموقف المتعنت من فاروق حسني في امتداد الغضب من تصريحاته إلى نواب الحزب الوطني في البرلمان حيث طالب عدد من النواب بإقالته فورا، وربط بعضهم استمرار عضويته بالحزب الوطني بإقالة هذا الوزير. وقال زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية وهو عضو بالبرلمان: "لا يمكن أن نسمح لأحد بأن يمس الدين الإسلامي"، وقال النائب حسين إبراهيم عضو البرلمان عن الإخوان المسلمين: "لقد وضع الوزير الحكومة في مأزق عندما تحدث عن الحجاب وأوروبا، وكأنه يريد أن ينقل لنا من أوروبا السفور ويعمل لمصلحة أوروبا وليس الحكومة"!
من جهة أخرى أعرب عدد من العلماء عن استيائهم من تصريحات شخص يمثل رمزاً للثقافة المصرية. واستغرب د. عبدالمعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية صدور هذه التصريحات عن وزير الثقافة، الذي يعتبر عنواناً للثقافة المصرية، متناسياً حقيقة أن وطنه ينتمي إلى ثقافة عربية إسلامية.
والجدير بالذكر أن فاروق حسني لم يحضر جلسة مجلس الشعب التي ألقى الرئيس مبارك فيها خطابه، كما تغيب لاحقاً عن جلسات المجلس وليست هذه هي المرة الأولى التي يتعدى فيها فاروق حسني على القيم الإسلامية..فهل يكون عدوانه هذه المرة على الحجاب سبباً في إخراجه من الوزارة؟!