فوائد ومسائل مختارة من كتاب شرح ثلاثة الأصول

محمد البقمي

 

• الفرق بين الرحمن و الرحيم:

- الرحمن: من الأسماء المختصة بالله - تعالى -لا ينطلق على غيره، ومعناه: المتصف بالرحمة الواسعة.

- الرحيم: يطلق على الله -عز وجل -وعلى غيره، ومعناه: ذو الرحمة الواصلة.

 

• مراتب الإدراك ست:

1. العلم: وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.

2. الجهل البسيط: وهو عدم الإدراك بالكلية.

3. الجهل المركب: وهو إدراك الشيء على وجد يخالف ما هو عليه.

4. الوهم: وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.

5. الشك: وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مساوٍ.

6. الظن: وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.

 

• العلم ينقسم إلى قسمين:

1. ضروري: ما يكون إدراك المعلوم ضرورياً بلا نظر ولا استدلال، كالعلم بأن النار حارة.

2. نظري: وهو ما يحتاج إلى نظر واستدلال، كالعلم بوجوب النية في الوضوء.

 

• الإسلام له معنيان:

1. عام: وهو التعبد لله بما شرع منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة؛ فأتباع الرسل مسلمون في زمن رسلهم، فاليهود مسلمون في زمن موسى -عليه السلام -وكذا النصارى، أما حين بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - فكفروا فليسوا بمسلمين.

2. خاص: وهو ما بعث به محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأن ما بعث به نسخ جميع الأديان السابقة فصار من اتبع مسلماً ومن خالف ليس بمسلم؛ قال - تعالى -: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

 

• الأدلة؛ تعريفها وأقسامها:

- جمع دليل وهو ما يرشد إلى المطلوب.

 

 • أقسامها:

1. سمعية: ما ثبت بالوحي وهو الكتاب والسنة.

2. عقلية: ما ثبت بالنظر والتأمل.

 

• تعريف الصبر:

- حبس النفس على طاعة الله، وحبسها عن معصية الله، وحبسها عن التسخط من أقدار الله.

 

• قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: جهاد النفس أربع مراتب:

 

- إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.

- الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه.

- الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه.

- الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله.. فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين. أهـ.

 

• قاعدة جليلة:

الله لا ينهى عن شيء إلا وهو لا يرضاه -سبحانه وتعالى - ـ، قال - تعالى -: (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)، وقال - تعالى -: (فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ).

 

• الرشد: الاستقامة على طريق الحق.

- الطاعة: موافقة المراد فعلاً للمأمور وتركاً للمحظور.

- الحنفية: الملة المائلة عن الشرك، المبنية على الإخلاص لله - عز وجل -.

 

• للعبادة مفهومان:

1. العام: التذلل لله محبة وتعظيماً بفعل لأوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه.

2. الخاص: قال شيخ الإسلام: [العبادة اسم جامع لكل ما يحبه لله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة؛ كالخوف والخشية، والتوكل، والصلاة، والزكاة، والصيام، وغير ذلك من شرائع الإسلام].

 

• للعبادة نوعان:

1. كونية: الخضوع لأمر الله - تعالى -الكوني، وهذه شاملة لجميع الخلق لا يخرج عنها أحد لقوله - تعالى -: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً)، فهي شاملة للمؤمن والكافر، والبر والفاجر.

2. شرعية: الخضوع لأمر الله - تعالى -الشرعي، وهذه خاص بمن أطاع الله - تعالى -واتبع ما جاءت به الرسل لقوله - تعالى -: (عِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً).

 

• تعريف التوحيد وأنواعه:

- لغة: مصدر وحد يوحد، أي جعل الشيء واحداً؛ وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات، نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له، فينفي الإلوهية عما سوى الله - تعالى -ويثبتها لله وحده.

- اصطلاحاً: إفراد الله - سبحانه وتعالى - بما يختص به.

 

• وأنواعه ثلاثة:

1. الربوبية: إفراد الله - تعالى -بالخلق والملك والتدبير.

2. الألوهية: إفراد الله - تعالى -بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله - تعالى -ويتقرب إليه.

3. الأسماء والصفات: إفراد الله - تعالى -بما سمى به نفسه ووصف به نفسه ووصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وذلك بإثبات ما أثبته، ونفي ما نفاه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

 

• أعظم ما أمر الله به؛ وأعظم ما نهى عنه:

 

• كان التوحيد أعظم ما أمر الله به: لأنه الأصل الذي ينبني عليه الدين كله، ولذا بدأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة.

• كان الشرك أعظم ما نهى الله عنه: لأن أعظم الحقوق هو حق الله - تعالى -فإذا فرط فيه الإنسان فرط في أعظم الحقوق (وهو التوحيد).

 

• الشرك نوعان:

1. أكبر: وهو كل شرك أطلق الشارع وكان متضمناً لخروج الإنسان عن دينه.

2. أصغر: وهو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشارع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة.

 

• الآيات؛ تعريفها وأنواعها:

- جمع آية، وهي العلامة على الشيء التي تدل عليه وتبينه.

- وهي نوعان:

1. كونية: هي المخلوقات.

2. شرعية: هي الوحي الذي أنزله الله - تعالى -على رسله.

 

• تعريف الرب:

- هو الخالق، المالك، المدبر لجميع الأمور.

• الدعاء نوعان:

1. دعاء مسألة: وهو دعاء الطلب، وهو عبادة إذا صدر من العبد لربه، ويجوز إذا صدر من عبد لمثله؛ بشرط: أن يكون المدعو (حاضر ـ حي ـ قادر).

2. دعاء العبادة: فيتعبد به للمدعو طلباً لثوابه، وخوفاً من عقابه، ولا يصح هذا الغير الله، وصرفه لغيره - تعالى -: شرك أكبر مخرج من الملة.

 

• تعريف الخوف وأنواعه:

- هو انفعال يحصل بتوقع ما فيه هلاك أو ضرر أو أذى.

• وله ثلاث أنواع:

1. خوف طبيعي؛ من السبع والنار: ولا يلام عليه العبد ـ إلا إن كان سبباً لترك واجب أو فعل محرم.

2. خوف العبادة: كأن يخاف أحداً يتعبد بالخوف له؛ فهذا لا يكون إلا لله، وصرفه لغيره شرك أكبر.

3. خوف السر: كأن يخاف صاحب القبر، أو من لا يؤثر فيه، وهذا أيضاً ذكره العلماء من الشرك.

 

• الرجاء:

طمع الإنسان في أمر قريب المنال، وقد يكون في أمرٍ بعيد المنال تنزيلاً له منزلة القريب.

• تعريف التوكل:

التوكل على شيء: الاعتماد عليه، والتوكل على الله: الاعتماد على الله - تعالى -كفاية وحسباً في جلب المنافع ودفع المضار.

• وله أنواع هي:

1. التوكل على الله: وهو واجب لا يتم الإيمان إلا به.

2. التوكل على الغير مع الشعور بعلو مرتبته وانحطاط مرتبة المتوكلَّ عنه؛ فهذا من الشرك الأصغر، لقوة تعلق به والاعتماد عليه.

3. التوكل على الغير فيما يتصرف فيه المتوكل: فهذا لا بأس به.

4. توكل السرّ: بأن يعتمد على ميت في جلب منفعة أو دفع مضرة: فهذا شرك أكبر.

- الرغبة: محبة الوصول إلى الشيء المحبوب.

- الرهبة: الخوف المثمر للهرب من المخوف فهي خوف مقرون بعمل.

- الخشوع: الذل والتطامن بعظمة الله فيستسلم لقضائه الكوني والشرعي.

- الخشية: الخوف المبني على العلم بعظمة من يخشاه، فهي أخص من الخوف.

 

• الإسلام لله - تعالى -له معنيان:

1. كوني: الاستسلام لحكمه الكوني، وهو عام لكل الناس مؤمنهم وكافرهم.

2. شرعي: الاستسلام لحكمه الشرعي، وهو خاص بمن قام بطاعته.

 

• الاستعانة: هي طلب العون، وهي أنواع:

1. الاستعانة بالله: فهذه لا تكون إلا لله (وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) وتقديم ما حقه التأخير يفيد (الحصر والاختصاص)، وصرفها لغير الله شرك مخرج من الملة.

2. الاستعانة بالمخلوق على ما يقدر عليه فبحسب المستعان عليه.

3. الاستعانة بمخلوق حي حاضر غير قادر: لغو لا طائل تحتها.

4. الاستعانة بالأموات أو بالأحياء على أمر غائب: فهذا شرك.

5. الاستعانة بالأحوال والأعمال المحبوبة: وهذه مشروعة (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ).

• الاستعاذة: طلب الإعاذة؛ وهي الحماية من المكروه، ولها أنواع:

1. الاستعاذة بالله؛ المتضمنة لكمال الذل والافتقار: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ).

2. الاستعاذة بصفة من صفاته؛ ككلامه وعظمته وعزته؛ (أعوذ بكلمات الله التامات)، (أعوذ برضاك من سخطك)، (أعوذ بوجهك).

3. الاستعاذة بما يمكن العوذ به من المخلوقين: فهذا جائز، (من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأً أو معاذاً فليعذبه) (عن الفتن).

4. الاستعاذة بالأموات، أو بالأحياء غير الحاضرين القادرين على العوذ: فهذا شرك (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ).

 

• الاستغاثة: طلب الغوث، وهو الإنقاذ من الشدة والهلاك، وله أقسام:

1. الاستغاثة بالله - تعالى -؛ وهو من أفضل الأعمال وأكملها.

2. الاستغاثة بالأموات أو الأحياء القادرين غير الحاضرين: فهذا شرك.

3. الاستغاثة بالأحياء الحاضرين القادرين: فهذا جائز.

4. الاستغاثة بحي غير قادر كمن يستغيث بمشلول: فهذا لغو وسخرية.

 

• الذبح: إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص، ويقع على وجوه:

1. يقع عبادة: فيقصد تعظيم المذبوح له؛ فهذا لا يكون إلا لله.

2. أن يقع إكراماً لضيف أو وليمة عرس: فهذا إما واجب أو مستحب.

3. أن يقع على وجه التمتع بالأكل أو الاتجار: فهذا الأصل فيه الإباحة.

 

• النذر يطلق على معنيين:

1. على العبادات المفروضة عموماً، فالعبادات إذا شرع فيها العبد فقد التزم بها والدليل: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ).

2. إلزام الإنسان نفسه بنفسه بشيء لله - عز وجل -، وهو: مكروه، قال بعض العلماء: إنه محرم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه: (إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل).

(يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) يعني: جميع العبادات التي فرضها الله - عز وجل -.

 

• قال - تعالى -: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ).

- (إِنَّنِي بَرَاء): يوافي قوله (لا إله).

- (إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي): يوافي قول: (إلا الله).

 

• (براء): صفة مشبهة من البراءة وهي أبلغ من بريء.

سؤال / هل يكفر تارك الحج؟

الجواب / في قوله - تعالى -: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)، دليل على أن ترك الحج ممن استطاع إليه سبيلاً يكون كفراً، ولكنه كفر لا يخرج من الملة على قول جمهور العلماء، لقول عبد الله بن شقيق: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئاًَ من الأعمال تركه كفر غير الصلاة).

• الجمع بين: (الإيمان أن تؤمن بالله... ) وبين: أن الإيمان بضع وسبعون شعبة: -

- نقول: الإيمان الذي هو العقيدة أصوله ستة، وهي المذكورة في حديث جبريل، أما الإيمان الذي يشمل الأعمال وأنواعها وأجناسها فهو بضع وسبعون شعبة.

- البضع (بكسر الباء) من الثلاثة إلى التسعة.

- الشعبة: الجزء من الشيء.

 

• ضل في أسماء الله وصفاته طائفتان:

1. المعطلة: الذين أنكروا الأسماء والصفات، أو بعضها؛ زاعمين أن إثباتها يستلزم التشبيه.

2. المشبهة: الذين أثبتوا الأسماء والصفات، مع تشبيه الله - تعالى -بخلقه زاعمين أن هذا مقتضى دلالة النصوص.

 

• قاعدة جليلة:

- لا يلزم من اتفاق الشيئين في اسم أو صفة أن يكونا متماثلين.

• من ثمرات الإيمان بالله - تعالى -:

1. تحقيق التوحيد لله - تعالى -.

2. كمال محبة الله وتعظيمه.

3. تحقيق عبادته بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه.

سؤال / هل الملائكة أجسام؟

الجواب / أنكر قوم من الزائفين كون الملائكة أجساماً، وقالوا إنهم عبارة عن قوى الخير الكامنة في المخلوقات، وهذا تكذيب وهذا تكذيب كتاب الله - تعالى -، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع المسلمين؛ (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ).

• أولو العزم من الرسل: محمد، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوح، وقد ذكرهم الله في موضعين من القرآن:

1. (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ).

2. (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ).

• ضل في القدر طائفتان:

1. الجبرية؛ الذين قالوا إن العبد مجبر على عمله، وليس له فيه إرادة ولا قدوة.

2. القدرية؛ الذين قالوا إن البعد مستقلٌّ بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله - تعالى -وقدرته فيه أثر.

• قال ابن القيم -رحمه الله -:

وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما ركنان

فالعبادة مبنية على هذين الأمرين: غاية الحب، وغاية الذل، ففي الحب الطلب، وفي الذل الخوف والهرب، فهذا هو الإحسان في عبادة الله - تعالى -.

سؤال / متى يعلن الإنسان الطاعة؟

الجواب / إذا كان في إعلانها مصلحة للمسلمين أو للإسلام، مثل أن يكون رجلاً متبوعاً يقتدى به، وأحب أن يبين عبادته للناس ليأخذوا من ذلك نبراساً يسيرون عليه، أو كان هو يحب أن يظهر العبادة ليقتدى بها زملاؤه وقرناؤه وأصحابه، فهذه المصلحة يلتفت إليها وقد تكون أفضل من مصلحة الإخفاء.

• قاعدة: [كلما كان أصلح وأنفع في العبادة فهو أكمل وأفضل].

• أوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وله أربعون سنة، كما قال أحد شعرائه:

وأتت عليه أربعون فأشرقت شمس النبوة منه في رمضان

- العروج: هو الصعود، ومنه قوله: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ).

• طاف جبريل برسول - صلى الله عليه وسلم - على هؤلاء الأنبياء (يعني: في المعراج): تكر يماً له، وإظهاراً لشرفه، وفضله - صلى الله عليه وسلم -.

• كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الرباعية ركعتين (يعني: في مكة) حتى هاجر إلى المدينة فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر.

• الهجرة؛ لغة: مأخوذة من الهجر، وهو الترك.

ـ واصطلاحاً: الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.

• الإقامة في بلاد الكفار لابد فيها من شرطين أساسيين:

1. أمن المقيم على دينه، فيكون عنده من الدين والإيمان ما يثبته على دينه.

2. أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بلا ممانع.

• قال في المغني (8/457) في الكلام على أقسام الناس في الهجرة:

- أحدها: من تجب عليه الهجرة وهو يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه، ولا تمكنه من إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار فهذا تجب عليه الهجرة، لقوله - جل وعلا -: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً)، وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب، ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه، والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. اهـ.

• عن قيس بن حازم عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « لا تراءى نارهما » رواه أبو داود، والترمذي، وأكثر الرواة رووه مرسلاً عن قيس بن حازم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الترمذي: سمعت محمداً ـ يعني البخاري يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل.

سؤال / متى فرضت الزكاة؟

الجواب / ظاهر كلام المؤلف ـ محمد بن عبد الوهاب ـ أن الزكاة فرضت أصلاً وتفصيلاً في المدينة، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الزكاة فرضت أولاً في مكة لكنها لم تقدر أنصابها ولم يقدر الواجب فيها، وفي المدينة قدرت الأنصبة، وقدر الواجب؛ واستدل هؤلاء بأنه جاءت آية توجب الزكاة في سورة مكية كقوله ـ الأنعام: (وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)، وقوله ـ المعارج: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ)، وعلى كل حال فاستقرار الزكاة وتقدير أنصابها وما يجب فيها وبيان مستحقيها كان في المدينة.

- الثقلين: هم الإنس والجن؛ وسموا بذلك: لكثرة عددهم.

- الطاغوت: مشتق من الطغيان؛ وهو مجاوزة الحد.

• الناس مع حكَّامهم في مسألة وازع الإيمان ورادع السلطان لهم أحوال:

1. أن يقوى الوازع الإيماني والرادع السلطاني، وهذه أكمل الأحوال.

2. أن يضعف الوازع الإيماني والرادع السلطاني، وهذه أدنى الأحوال.

3. أن يضعف الوازع الإيماني والرادع السلطاني، وهذه مرتبة وسطى؛ لأنه إذا قوي الرادع السلطاني صار أصلح للأمة في المظهر.

4. أن يقوى الوازع الإيماني ويضعف الرادع السلطاني، فيكون المظهر أدنى منه في الحال الثالثة، لكنه فيما بينه الإنسان وربه أكمل وأعلى.

• الغيب: ما غاب عن الإنسان، وهو نوعان:

1. غيب الواقع: وهو نسبي يكون لشخص معلوماً ولآخر مجهولاً.

2. غيب المستقبل: وهو حقيقي لا يكون معلوماً لأحد إلا الله وحده ومن أطلعه عليه من الرسل فمن ادعى علمه: فهو كافر.

• (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ... ) أقسم - تعالى -بربوبيته لرسوله التي هي أخص أنواع الربوبية.

• مسألة جليلة:

ـ قال - تعالى -: (مَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، وقوله: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، وقوله: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

هل هذه الأوصاف الثلاثة تتنزل على موصوف واحد؟ بمعنى أن كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق، لأن الله وصف الكافرين بالظلم والفسق فقال - تعالى -: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، وقال - تعالى -: (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ)؛ فكل كافر ظالم فاسق..

- أو هذه الأوصاف تتنزل على موصفين بحسب الحامل لهم على عدم الحكم بما أنزل (يعني: قد يكون كافراً ـ فاسقاً ـ ظالماً) الله؟ هذا هو الأقرب عندي والله أعلم.

• فنقول: من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به أو احتقاراً أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه، وأنفع للخلق أو مثله فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة.

• ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به، ولم يحتقره، ولم يعتقد أن غيره أصلح منه لنفسه أو نحو ذلك؛ فهذا ظالم وليس بكافر وتختلف مراتب ظلمه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم.

• ومن لم يحكم بما أنزل الله لا استخفافاً ولا احتقاراً ولا اعتقاداً أن غيره أصلح، إنما محاباة للمحكوم له، أو مراعاة رشوة وغيرها؛ فهذا فاسق.

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رخمه الله ـ فيمن اتخذوا أحباهم ورهبانهم أرباباً من دون الله أنهم على وجهين:

- أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل، ويعتقدون تحليل ما حرم، وتحريم ما أحل الله: إتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا اكفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً.

- الثاني: أن يكون اعتقادهم بتحليل الحرام وتحريم الحلال ثابتاً لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب.

• من كمال الشيء إزالة الموانع قبل وجود الثوابت، ولهذا يقال: التخلية قبل التحلية.

 

-----------------------------------------------

شرح ثلاثة الأصول. لفضيلة الشيخ العلاَّمة: محمد بن صالح العثيمين. دار الثريا؛ ط1 (1421).

   

http://www.denana.com             المصدر: