المقطري:

السلفيون براء مما يثار حولهم .. ولهذه الأسباب نرفض تشكيل حزب سياسي

نبيل البكيري - صنعاء

27/12/1428هـ الموافق له 6/01/2008م

تُعد الجماعات السلفية، أو التيار السلفي إن صحَّ التعبير أحد أكثر التيارات الإسلامية جدلية في اليمن، ليس مع غيرها من التيارات، ولكن مع ذاتها أيضاً؛ البعض يصفها بالانعزالية عن بقية تيارات المشهد الإسلامي، وآخرون يرونها منقسمة على ذاتها، لذلك كان لقاء شبكة "الإسلام اليوم" مع الشيخ عقيل المقطري أحد أبرز مشايخ التيار السلفي وتلاميذ الشيخ مقبل بن هادي الوادعي - رحمة الله عليه -، وهو أيضاً أحد رموز "التيار السلفي الحركي" المعروف باسم "تيار الحكمة"؛ للحديث معه عما يثار عن التيار السلفي باليمن.

كما تعرض الشيخ المقطري إلى ما تردد عن رغبته في تشكيل حزب سياسي في اليمن، وملاحظاته على قيام الأحزاب السياسية والجمعيات إلى غيرها من المحاور التي جاءت في الحوار التالي:

* ماذا عن بدايات التيار السلفي في اليمن ونشأته ومساره؟

مسمى السلفية ينبغي أن يفهمه الناس فهماً صحيحاً؛ فالسلفية ليست مذهباً؛ إذ أن معناها هي السير على منهاج السلف الصالح والصحابة - رضي الله عنهم - في فهمهم للدين، وفي منهج الاستدلال والعقيدة ومصادر التلقي، وهذا المقصود بالتيار السلفي.

وبتعبير آخر فالسلفية هي التي تنبع من الإسلام المصفَّى البعيد عن شوائب البدع والضلالات، فهي منهج وليست حركة تنظيمية؛ سار عليه السلف الصالح - رضوان الله عليهم -.

والحركة السلفية ما هي إلا امتداد لهذا الفهم أو امتداد للسلف الصالح، فالأصل في اليمن أنه دخلها هذا الإسلام، وكانت البلاد في الأصل تسير على هذا المنهج، ثم جاء بعد ذلك الأئمة الأربعة كالشافعي ومالك وغيرهما، وانتقلت هذه المذاهب إلى البلاد الإسلامية شرقاً وغرباً ومنها اليمن لكن هذه مدارس فقهية ولا إنكار في ذلك.

لكن يبقى أن الحركة السلفية لا يصحُّ أن يقال عنها مثلاً أن فلاناً أسَّسها في هذا البلد، فهي لا تنتمي إلى أفراد، صحيح لها رموزها، ولها علماؤها ودعاتها، لكنها حقيقة لا تنسب - كغيرها من الحركات - إلى أفراد أسّسوها ممن وضع لها الأفكار وخطط لها، فالحركة السلفية هي امتداد للسلف الصالح - رضوان الله عليهم - وهي منهج كامل في المعتقد، والاستدلال، والفهم، ومصادر التلقي.

 

تذهيب السلف:

* هناك من يتشدد ويصف التيار السلفي بأنه يتبع المذهب الحنبلي في إشارة إلى تشدده فما تعليقك؟

هذا ليس صحيحاً، فهذا قصور فهم، وإلا فإن هناك في اليمن من أبناء الدعوة السلفية من ينتسبون للمذهب الشافعي، وهناك من أبناء التيار السلفي في بعض البلدان الإفريقية من هو مالكي المذهب، لكن في الحقيقة هناك من تأثّر بالعلماء السعوديين، فقد أثّروا فيهم تأثيراً بالغاً، فغلب عليهم أخذهم بفتاوى هؤلاء العلماء التي تنبع أساساً من المذهب الحنبلي.

والمذهب الحنبلي في الحقيقة هو مذهب معتبر، فهو من أقرب المذاهب للأخذ بالكتاب والسنة، يليه المذهب الشافعي؛ فالمالكي ثم المذهب الحنفي، فليس هناك تلازم بين السلفية والتمذهب بالمذهب الحنبلي، وواجب المسلم أن يكون متبعاً للحق أينما كان.


* بالنسبة لليمن هناك من يرى أن بداية التيار - أو بالأصح الدعوة السلفية - في اليمن ارتبطت بمجيء أو بعودة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي من السعودية وقيامه بدعوته التي انبثق عنها كل هذه الجماعات السلفية؟

هذا القول أيضاً من قصور الفهم عند بعض الناس للأسف، وإلا فهنالك قبل الشيخ الوادعي دعاة كبار كانوا على المنهج السلفي كالشوكاني، بل العمراني الجدّ كان سلفياً، وما أقصده هو أن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي - رحمة الله عليه - كان مجتهداً في إبراز الدعوة، وكان له أتباع وطلاب وأنصار، فقد كان يتحرك ويجوب الآفاق في وقت كان الناس يتعطشون إلى العلم وتعلم السنة النبوية قبل هذا.

إلا أنه حدث خفوت من أتباع هذا المنهج وإن كانوا موجودين في اليمن، فأغلب الذين تخرجوا في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية، والذين تخرجوا من جامعات السعودية بشكل عام؛ أغلبهم من الذين عادوا إلى اليمن، هم أساساً يحملون المنهج السلفي والعقيدة السلفية.

 

* وهل أنت من تلاميذ الشيخ مقبل؟

نعم أنا كنت من تلاميذ الشيخ مقبل، ومكثت عنده ما يقارب ست سنوات، وكانت عندي خلفية من قبل، فأنا درست على يد الكثير من المشايخ في "الحديدة"، وفي تعز، لكنني التقيت بالشيخ، وتعرفت عليه تقريباً في العام 1979م، ثم صعدت إلى هناك في 1982م، وبقيت ست سنوات أقصد الشيخ - رحمة الله عليه -، والذي كان له دوره في إبراز الدعوة.

 

* وما تفسيرك لحالة التنوع والخلاف القائم حالياً في الساحة اليمنية وخاصة في داخل التيار السلفي؟

لا أرى أن هناك خلافاً في أصول، بل إنه في الفترة المتأخرة أصبح هناك تقارب كبير، حيث أذيبت كثير من الخلافات التي كانت في النفوس من قبل، وعموماً إن وجدت بعض الخلافات فهي خلافات في الفهم أو في الاجتهادات، وهى خلافات فقهية، أما مسائل العقيدة فالجميع متفق عليها حتى إخواننا في "صعدة".

 

* البعض يعتبرك قد خرجت من تحت مظلة الشيخ مقبل فما ردك؟

أنا مازلت أكِنُّ له كل تقدير واحترام، لكن الشيخ مقبل - رحمه الله - لم يكن يُرَبِّينا على التقليد أصلاً، فلو كان قد ربّانا على التقليد لكنا نقبل الرؤوس، ونبقي على فكر الشيخ على ما هو عليه، لكن الشيخ مقبل كان من أشد الناس بغضاً للتقليد، وكان يربّينا على أن الحق أحب إلينا من الناس ومن الأفراد، وهذا حق على كل حال.

كما سلك الشيخ منهجاً آخر في التعامل مع المخالف فكان شديداً في هذا الجانب، وكان لا يفرق - رحمه الله - في بعض المسائل بين الأصول والفروع، وما يسوغ فيه الاختلاف وما لا يسوغ فيه، وهذه النقطة كانت بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير" بيننا وبينه.

 

* هل كان هذا هو السبب في خروجكم عليه وتكوين جمعية الحكمة؟

ليس هذا، ولم نخرج في الأصل على الشيخ؛ فنحن كنا قد قررنا إنشاء "جمعية الحكمة اليمانية الخيرية" لعلمنا أن الدعوة بحاجة إليها، والعمل المؤسسي أنفع من العمل الفردي، ولم نكن نظن أن الشيخ مقبل سيعارض؛ لأنه كان في البداية يبارك وجود جمعية، وكان يقول: لا بأس في إقامة الجمعية لكن لا تنشغلوا بها، وابقوا على العلم.

 

* وهل هذا يعني أنه كان يحرم الجمعيات؟

الشيخ لم يكن يحرم الجمعيات، وكان يقول كما في أشرطته الموجودة لمن أراد ذلك يقول: "أنا أنصح الإخوة ألا ينشغلوا بها، ويبقى فيها واحد أو اثنين أو ثلاثة"، فالشيخ في الحقيقة لم يكن يستوعب قضية الجمعية ومعنى جمعية، وغير مستوعب للعمل الإداري، فالعمل الإداري يحتاج إلى طاقم كبير، وكان يظن أنه فقط مجرد اثنين أو ثلاثة يستقبلون المال ويصرفونه، فالجمعية فيها مشاريع كبيرة ككفالة أيتام، وبناء مساجد، وحلقات تحفيظ، ومشاريع رمضان، وأضاحي العيد والكسوة.

 

* وهناك من يرى أن الشيخ كان يعتبر العمل بالجمعيات نوعاً من أنواع العمل الحزبي؟

الشيخ كان يرى أن قضية الانتخاب الموجودة في مجلس إدارة الجمعية نوع من "الطاغوت"، ولم يكن يفرق بينه وبين الانتخابات التشريعية في مجلس النواب.

 

* هذه نقاط خلافكم مع الشيخ مقبل وأتباعه، لكن ماذا عن خلافكم مع أصحاب جمعية الإحسان مع أنكم تمثلون طرفاً واحداً في خلافكم مع تيار الشيخ مقبل، وتلتقون في نفس الأهداف تقريباً؟

كما قلت فالقضية هي قضية "نفسيات"، وربما في فترة من الفترات كان هناك بعض الأفراد هنا وهناك لهم تباينات في الأفكار حول عدد من القضايا، فكانت هذه الأفكار تثار لغرض كسب الأفراد، والعمل الجماهيري، وتنفيرهم عن الطرف الآخر، ولا شك أن هذا العمل إنما هو من قبيل التشنجات النفسية، وسوء الفهم والتعصب، وهو نوع من العمل الحزبي المغلق - إن صح التعبير -.

 

* المتابع لما تقوم به جمعيتا "الحكمة والإحسان" يجد أنه لا يختلف عن صبغة العمل الحزبي الذي يقوم به الإخوان في الإصلاح، مع أن التيار السلفي يحرم العمل الحزبي فما تقديركم لهذه الإشكالية؟

السياسة هي جزء من الدين ولا تنفصل عنه، لكن الإشكال الموجود هو في قانون الأحزاب، فهذا القانون يقوم على مرتكزات تتصادم مع الشريعة.

 

* كيف ودستور الجمهورية ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع؟

لا، أنا أتحدث عن قانون الأحزاب لا على الدستور، قانون الأحزاب الذي ينص مثلاً على أن الأحزاب لا يجوز أن تقوم على أساس ديني، وأن التعددية هي تعددية برامج وليس مناهج؛ لأن كلهم مسلمون، ولا يكفر بعضهم بعضاً، وكل يقدم برنامجه، وغير ذلك من الثغرات.

 

* إذاً ما هو البديل الذي تطرحونه لهذا القانون؟

بالطبع النظام الشرعي الإسلامي ينبغي أن يكون هو البديل، ولا أن نكون مقلدين للغرب في كل صغيرة وكبيرة، فننظر كيف كانت الدولة الإسلامية قائمة من عصر النبوة إلى أن هدمت الخلافة فنسير على وفق ذلك، على أن يتم استشارة العلماء وأهل الاختصاص عن كيفية سنّ قانون يضبط هذا الأمر.

 

* وفي هذا السياق أي حزب تعتقد يتصادم مع الشريعة هنا في اليمن؟

الحزب الاشتراكي مثلاً، هل برنامجه برنامج إسلامي؟ وهل برنامجه وبرنامج الإصلاح واحد، وهل بقية الأحزاب الأخرى برامجها واحدة؟ فمن منهم الذي سيحكم الشريعة الإسلامية؟

 

* ولكن ألا ترى أن الدستور يلزم الجميع بتحكيم الشريعة من خلال مادته التي تنص على ذلك؟

هذا حبر على ورق يكتب في كل الدساتير في البلاد الإسلامية، لكن في الواقع والتطبيق لا يتم العمل به إلا نادراً، فالحكم كما يقولون للأغلبية والقاعة، وكيف يتم تفسير تلك القوانين التي تسن في بلاد المسلمين وتتصادم بالشريعة، فلو كانت الشريعة هي المصدر الوحيد لكل التشريعات أو القوانين وأكثر الدساتير في بلاد المسلمين تنص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس - لِمَ وجد خلافها من مصادر؟ -.

 

* وكيف يتحول النص الدستوري إلى واقع؟

يجب إلغاء جميع القوانين التي تتصادم مع الشريعة الإسلامية، ومنع سنّ أي قانون يتصادم كذلك مع الشرع.

 

المشاركة السياسية:

* وهل تنظرون إلى العملية السياسية وما فيها من انتخابات وترشيح بعين الشك والريبة؟

المشكلة هي عند الإسلاميين أنفسهم، وبالنسبة للسلفيين تحديداً؛ فالمسألة لم تنضج عندهم بعدُ.

 

* ولماذا نضجت في الكويت والبحرين مثلاً؟

لنضوجهم نضجت لكن في البلاد الأخرى لم تنضج الفكرة إلى الآن، ربما لم يستوعبها الكبار إلى الآن، الشيء الثاني أن الصغار تربوا على المقاطعة، وأن هذا حرام وهكذا، فالمسألة تحتاج إلى وقت، هذا شيء، والشيء الآخر أن الحركات الإسلامية التي دخلت في اللعبة الديمقراطية هي نفسها لا تريد أن تكون أغلبية؛ لأنهم يعرفون أنهم لو كانوا أغلبية لن يمكن لهم ولن يكون لهم دور، وربما لذلك تم حلّ البرلمان، إضافة إلى هذا هناك أيضاً التزوير وكأنهم يقولون: "لا ديمقراطية كالتي نعرضها نحن".

 

* لكن ألا ترى أن وجود إسلاميين في البرلمان هو بمثابة غطاء شرعي لتحركاتكم ونشاطاتكم؟

نحن لا نعارض هذا، فالإخوة في الإصلاح يقفون على ثغرة، ويقومون بعمل - جزاهم الله خيراً -، لكن ليس هذا هو العمل المطلوب، فوجودهم أفضل لا شك في هذا، وما يزال فيهم الكثير من الخير، فهم يدافعون ويحاولون التخفيف من الشر، والقول بأنها غطاء شرعي لتحركاتنا وبدونهم لم يتم ذلك هذا الكلام ليس على إطلاقه؛ فالجمعيات الخيرية لها غطاؤها الشرعي، فهي مرخصة من قبل الدولة، وتمارس جميع أنشطتها الدعوية والخيرية وفق ذلك.

 

* لكن استجابة "البرلمان" عادة ما تكون في حال أن المعارضة هم الأغلبية فما تعليقكم؟

الأمر ليس كذلك، فالأمر يحتاج إلى نوع من النصح؛ لأنه كما قلت عملية الانتخابات والاحتقانات الموجودة والتزوير وغيرها كلها الآن في نفوس هؤلاء الناس، وهي التي تجرهم الآن - وخاصة الاشتراكيين - لمثل هذه الأعمال الخطرة من اعتصامات وغيرها، فالقضية متكاملة، والخلل كبير، والهوة كبيرة وموجودة، وتحتاج إلى شيء من الإصلاح.

 

* إذاً ما هو بديلكم الإسلامي لهذه الديمقراطية؟

البديل الإسلامي هو الشورى، وأن يولى في المناصب من هو أهل لها بغض النظر عن انتمائه، فمن تحققت فيه المواصفات من نزاهة وأمانة، وقوة وخدمة للبلاد؛ فهو المستحق.

 

* هل يقصد وجود هذه المواصفات في عضو مجلس تجعله من أصحاب الحل العقد؟

نعم أهل الحلّ والعقد لهم مواصفات، ولا أقصد بهم هنا العلماء والفقهاء فقط، بل المهندسين والأطباء، والمفكرين والمثقفين إلى آخر ذلك بحسب الاحتياج، وكذلك من يتولى المناصب من وزارات وغيرها.

 

* وما هي آلية اختيار هؤلاء؟

الآلية سهل أمرها، يعني مثلاً الحاكم قد يُعينه هذا أمر، والأمر الآخر قضية الصندوق ليست مشكلة فهي قضية إدارية نرتبها نحن كيفما نشاء، المهم هو النزاهة.

 

* يعني أنت مع العملية الانتخابية؟

ليس عندي مشكلة في قضية الانتخابات نفسها، لكن من يتم انتخابه ومواصفاته وأن يتولاها الرجال، الآن هم يريدون أن يجعلوا 30% للنساء وكأن هذا حلّ، وهناك حلول كثيرة غير هذا، لكن ليس هناك من يريد الحلّ؛ لأن هناك من يريد أن يبقى الأمور على ما هي عليه، ولو تم تشديد قضية المواصفات لكان خيراً، حتى لا يصعد إلى هذا المكان الحساس شخص عامي لا يقرأ ولا يكتب، ويصير عضواً للبرلمان.

 

لكن المشكلة تبقى لديكم في التيار السلفي في أنه لا يفسح المجال لأمثال هؤلاء؟

لو افترضنا أن السلفيين كما ذكر السؤال لما كان لدينا كفاءات عالية، لكن أحياناً الحاكم يعين من سيكون في هذا المكان من يراه مناسباً، بشرط عدم المحاباة، وأن يكون متقياً لله في هذا التعيين، ومع هذا يجب أن يكون هنا للنائب نفسه مواصفات ونزاهة في الاختيار والانتخاب، أما أن ترشح المرأة أو تفرض لها دوائر مغلقة لا يجوز للرجال أن يرشحوا أنفسهم في هذه الدوائر فهذا من سلب حريات وحقوق الناس باسم الديمقراطية.

 

الحزب السلفي:

* في إحدى مقالاتك دعوت إلى تشكيل حزب للسلفيين كما هو الحال في الكويت، فأين وصلتم في هذا الاتجاه؟

القضية هي مجرد دعوة مقترحة للسلفيين، فحواها أنه إذا كان الإخوة السلفيون عندهم تحسُّس من قضية قانون الأحزاب - وهو كذلك - فهناك بديل وهو أن يكون هناك مرشح مستقل يمثل هذا التيار، وبالتالي يوجِّه أمثال هؤلاء أتباعهم وأنصارهم إلى ترشيح هذا المستقل الذي سيكون ممثلاً لهم، بل يمكن أن يكون هناك عقد صفقات في المناطق التي يكون فيها الإصلاح ضعفاء وهم يقولون ذلك، ويعرفون أنهم في بعض المناطق ضعفاء.

ولكن للآسف فليس في صفوف السلفيين مرشح، فمن يرشحون؟ يرشحون الأصلح سواء كان من الإصلاح أم من تيار آخر ما دام هذا الشخص فيه خير، ويمكن أن يقدم خدمة للمكان أو ما إلى ذلك، فكان قصدي مجرد ذكرى تحتاج إلى أن تتدارس من قبل الإخوة، وحتى في قضايا المجالس المحلية وما شاكل ذلك.

 

* وهل لهذا بادرتم بترشيح البعض في المجالس المحلية؟

نعم في بعض المناطق تم ترشيح إخواننا بعضهم نجح والبعض الآخر أخفق، وعموماً قضية الترشيح النيابي تحتاج إلى وقت، لكن عندما نسأل بعض المشايخ الكبار في هذه المسألة عند تيار الحكمة أشعر أن هناك نضجاً مختلفاً في هذه القضية.

 

* وماذا عن التسريبات التي ذكرت أنكم بصدد إنشاء حزب سياسي؟

هذا مجرد تلفيق، وربما أخذ البعض من بعض المقالات التي كتبت وهي بعيدة عن الموضوع، لكنه مجرد تخرص وتكهُّن، واستشفاف وإثارة للناس كبعض الكتابات.

 

* هذا يعني أنكم ما زلتم تعارضون قضية إنشاء حزب؟

القضية - من وجهة نظري - ليست قضية معارضة، فالمطلوب أن تتوافق الأطروحات مع الشرع الحنيف.

 

* وهل هناك عقبات أخرى أمام تشكيل حزب سياسي للسلفيين؟

هناك عقبات أخرى، وأذكر أنه مع بداية تأسيس "الإصلاح" كان هناك تشاور للانضمام إلى هذا الحزب قبل أن يكون هناك حكمة وإحسان، بل كان هناك بعض الإخوة في الهيئة التأسيسية للإصلاح كالشيخ عبدالمجيد الريمي والشيخ محمد بن موسى العامري، إلا أنه لوجود ثغرات فقد انسحب الإخوة منه.

 

* ألا ترى أن هذه الثغرات التي تتحدث عنها في قانون الأحزاب هي بمثابة ضمان لوقف إعادة التمذهب من جديد وإنهاء الطائفية التي مزقت المجتمع اليمني كثيراً؟

هذا كلام غير صحيح؛ فلقد أنشأت الأحزاب وبقي التمذهب، وبقيت الطوائف على ما هي عليه، بل ظهرت طائفيات بغيضة كالإثنى عشرية في "صعدة" وغيرها، وها هم القرامطة يطلون برؤوسهم من جديد، ويستقبلون رسمياً، ويرخص لهم بفتح مقرات، ويمارسون فيها طقوساتهم علناً؛ فأنشئت الأحزاب، وبقيت كل طائفة على ما هي عليه، وكل حزب على ما هو عليه، فلم يتراجع أحد، والاشتراكيون مثلاً إذا كانوا قد تراجعوا عن اشتراكيتهم فلماذا ما يزالون مصرِّين على هذا الاسم والبعث.

 

* لكن أليسوا في نهاية الأمر مسلمين؟

الأمر يختلف طبعاً من شخص إلى آخر، فمن كان على معتقد الاشتراكية أنى له الإسلام؟ ومن كان على معتقد البعثية أنى له الإسلام؟ لكن من كان حظه من ذلك مجرد التسمية، وأما معتقداته فقد تغيرت وهو ممن يقيم الصلاة، وعلى مقدار من الخير والتقى؛ لكنه ينتسب إليهم لمصالح دنيوية فهذا لا نستطيع تكفيره لكنه يكون عاصياً.

 

* حتى وإن صلى وصام؟

كيف يصلي ويصوم وهو مثلاً على فكر ماركس أو لينين فهذا لا حظ له في الإسلام، ويكون مثل عبد الله ابن أُبَي، أما من كانوا من المنتسبين العامة فلا يجوز تكفيرهم؛ لأنهم يجهلون هذه الأمور، وأنا لا أستطيع أن أحكم عليه، لكن أما من يقول: إنه يصلي ويصوم وهو على ما كان عليه ماركس، ولينين، ومشيل عفلق، فكيف نوفق بين النقيضين؟! بل أقرب مثيل لهم هو عبد الله بن أُبَيّ.

 

* وفي تقديركم ما هو المخرج مما يعاني منه اليمن حالياً؟

المخرج هو في أن نتقي الله جميعاً حكاماً ومحكومين، ونحكم شريعة الله ونحارب المنكرات، وندور مع الشرع حيث دار، حينئذٍ سيمكن الله لنا، ويفتح علينا من بركات السموات والأرض: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً))، ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)).

وعلى الجميع (حكومة ومعارضة) أن يصغوا لأهل العلم والناصحين، وأن نغلب لغة الحوار والمصلحة العامة على المصالح الخاصة، ونحذر من كيد الأعداء الذين يريدون أن يجرونا إلى حروب طاحنة ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)).

http://www.islamtoday.net:المصدر