جل من رباك

محمد بن عبد الرحمن المقرن

 

ربَّاكَ ربُّكَ.. جلَّ من ربَّاكا  ***  ورعاكَ في كنفِ الهدى وحماكا

سبحانه أعطاك فيضَ فضائلٍ ***  لم يُعْطها في العالمين سواكا

سوّاك في خلقٍ عظيمٍ وارتقى  ***  فيك الجمالُ.. فجلّ من سوَّاكا

سبحانه أعطاك خيرَ رسالةٍٍ  ***  للعالمين بها نشرْتَ هُداكا

وحباكَ في يوم الحساب شفاعةً  ***  محمودةً..  ما نالها إلاّكا

اللهُ أرسلكم إلينا رحمةً  ***  ما ضلَّ من تَبِعتْ خطاه خُطاكا

كنّا حيارى في الظلامِ فأشْرقتْ ***   شمسُ الهدايةِ يومَ لاحَ سناكا

كنّا وربي غارقين بغيِّنا  ***  حتى ربطنا حَبْلَنا بعُراكا

لولاك كنا ساجدين لصخرةٍ  ***  أو كوكبٍ.. لا نعرفُ الإشراكا

لولاك لم نعبدْ إلـهًا واحدًا  ***  حتى هدانا اللهُ يومَ هداكا

أنتَ الذي حنَّ الجمادُ لعطفهِ  ***  وشكا لك الحيوانُ يومَ رآكا

والجذعُ يُسمعُ بالحنين أنينُه  ***  وبكاؤُه شوقًا إلى لُقياكا

ماذا يزيدُك مدحُنا وثناؤُنا  ***  واللهُ في القرآنِ قد زكّاكا؟!

ماذا يفيدُ الذّبُّ عنك وربُّنا  ***  سبحانه بعيونه يرعاكا؟!

"بدرٌ" تحدثنا عن الكفِّ التي  ***  دمتِ الطغاةُ فبوركت كفّاكا؟!

و"الغارُ" يخبرُنا عن العين التي  ***  حفظتك يوم غفت به عيناكا

لم أكتبِ الأشعارَ فيك مهابةً ***   تغضي حروفي رأسَها لحلاكا

لكنها نارٌ على أعدائكم  ***  عادى إلهَ العرشِ مَن عاداكا

إني لأرخصُ دون عرضِك iiمهجتي ***   روحٌ تروحُ ولا يُمسُّ حماكا

شُلّتْ يمينٌ صوَّرتك وجُمِّدتْ  ***  وسطَ العروقِ دماءُ من آذاكا

ويـلٌ فـويلٌ ثـم ويـلٌ للـذي  ***  قد خاضَ في العِرضِ الشريفِ ولاكا

يا إخوةَ الأبقـارِ هـن سـباتـكم  ***  "مَن في القطيع سيصبح الأفّاكا؟! "

النارُ يا أهلَ السباقِ مصيرُكم  ***  وهناك جائزةُ السباقِ هناكا!!

تتدافعون لقعرها زمرًا ولن  ***  تجدوا هناك عن الجحيمِ فكاكا

هبوا بني الإسلام نكسر أنفهم  ***  ونكون وسطَ حلوقِهم أشواكا

لك يا رسولَ اللهِ نبضُ قصائدي  ***  لو كانَ قلبٌ للقصيد فداكا

هم لن يطولوا من مقامك شعرةً  ***  حتى تطولَ الذّرةُ الأفلاكا!!

والله لن يصلوا إليك ولا إلى ***   ذراتِ رملٍ من ترابِ خُطاكا

هم كالخشاش على الثرى ومقامُكم ***   مثلُ السماك..فمن يطولُ iiسماكا؟!!

روحي وأبنائي وأهلي كلهم  ***  وجميع ما حوت الحياةُ فداكَ.

 

http://www.fedaa.net     المصدر: