للهجرة سبع فوائد .. وأخطار

الأستاذة سها السمان

 

السؤال:

لدي ابنة عمرها 13 سنة وولد عمره 7 سنوات، ومشكلتي مع كليهما، طبعاً نحن منذ شهرين فقط أتينا إلى هذا البلد الأوروبي على سبيل الهجرة والعمل، وولدي لأنه لا يفهم شيئاً من اللغة الأجنبية حصل له ما يشبه الإحباط لأنه لا يستطيع أن يتكلم مع أقرانه؛ وبالتالي لا يستطيع كسب أصدقاء، وعندما ذهب إلى المدرسة بدأ يتذمر منها، ودائماً تشكو منه أستاذة الفصل بأنه لا يركز معها في أثناء الدرس، طبعاً هو لا يفهم ما تقول، واضطرت أمه إلى أن تذهب معه في البداية، ولكن زاد "دلعه" وتذمره عندما يرى أمه معه في المدرسة، فنصحت المدرسة أمه بألا تأتي مرة أخرى.

ظهرت فيه سمات العدوانية حتى أنه في يوم من الأيام اتصلت المديرة، واشتكت بأن ولدي ضرب بنتاً في صفه، وعندما سألناه قال: بأنها كانت تضحك عليه، وأنا فهمت بأنه لا يستطيع فهمهم، فيفسر المزاح معه على أنه استهزاء به، وأحياناً يقوم ببعض الحركات التي يقوم بها طفل السنتين وذلك بالبكاء والقفز في محله ليعبر عن غضبه من الأستاذة، وعندما تكلفه الأستاذة بالكتابة أو بأي نشاط آخر في الفصل يقوم ببعضه وهو متذمر.

طبعاً هو أخذ على خاطره من أستاذته لأنها رفعت صوتها عليه عندما ضرب البنت، ولكنها طيبة، وحاولت أن أوضح له بأن هذا طبيعي أن يحدث ويجب ألا يكرهها بسبب ذلك، طبعاً شهيته تكاد تكون معدومة، وقد أجروا كل الفحوص اللازمة في المستشفى وقالوا: إنه ليس هناك ما يخيف.

طبعاً في البلد الأم قبل أن نأتي لم يكن كذلك (أقصد شقاوته في المدرسة) وإنما كان حركياً ومتفائلاً، وتحبه المدرسات، على الرغم من أنه كان أيضاً دائم السرحان في أثناء الحصة، لكنه كان متفوقاً، بدأت في هذه الأيام الأخيرة أحرمه من مشاهدة بعض البرامج التي يحبها على التلفاز، ومن اللعب بالبلاي ستيشن، ومن الدراجة والأسكوتر، وأشرح له أن هذا بسبب تصرفاته في المدرسة، أحياناً يقول لي: بابا أرجوك لا أريد أن أذهب إلى المدرسة اليوم، على فكرة لا توجد مدرسة قريبة منا غير هذه حتى أنقله إليها.

أضيف أنه أحياناً يتبول في الليل على فراشه مرة كل أسبوعين تقريباً، وقد قال الطبيب بأن هذا لا يخيف لأنه قد يحدث في هذه السن، فكيف أتعامل معه جزيتم خيراً؟.

أما ابنتي فهي أفضل من أخيها في جانب اللغة والدراسة، ولكن مشكلتها في سلوكها، طبعاً أمها تخجل كثيراً من أن تعلمها أساسيات المراهقة، أنا لا أشعر بالخجل كثيراً، فقد حاولت مرات أن أوضح لها بعض الأمور لكني أرى أن هذا هو دور الأم، لا أدري كيف أتأكد من أنها لا تمارس العادة السرية، وكيف لنا أن نوضح لها خطورتها؟ أخشى من أن توضيح ذلك لها قد يعلمها أشياء لا تعرفها.

أريد أن أوضح لها أموراً مثل أن الاحتلام والعادة السرية توجب الاغتسال، وبأن الأخيرة تبطل الصيام، هي تصلي على الرغم من أنها لا تهتم لها في وقتها إنما لا بد من تذكيرها، دائماً تسرح وأحس بذلك عندما أناديها أو أمها تناديها لا تجيب من أول وهلة، وتقول إنها لا تسمعنا، هي تنام في نفس الغرفة مع أخيها لأنه صعب في ظروفي أن أجد بيتاً أكبر، لا تساعد أمها ودائماً تجادل أمها عندما تنصحها أمها بأي شي، أو تكلفها بعمل أي شيء، كسلانة في عمل البيت والمطبخ، وتتذمر دائماً، عندما تطلب منها أمها أن ترتب غرفة نومهم تقول: أنا أرتب حاجاتي فقط وأخي يرتب حاجاته، على الرغم من أن أخاها لا يستطيع عمل ذلك.

أغلب الأشياء التي تطلبها منها أمها تقول لها: أنا أعمل حاجاتي فقط وأخي يعمل حاجاته، حتى عندما تطلب منها أمها أن تساعدها في المطبخ تقول لها: لماذا لا يساعدها أخوها، كانت فيها صفة الغيرة من أخيها، وبدأت تنتهي الآن بعد أن أشعرتها من خلال تعاملي معهما بأنهما لديهما نفس الحب عندي، هي ممتازة ومثابرة في دراستها، ولم تواجه مشكلة كبيرة مثل أخيها في التأقلم مع النظام المدرسي الجديد، فكيف أتعامل معها؟، وجزاكم الله خيراً.

 

الحل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخي كان الله في عونك، فأنت أتيت في هذه البلاد وأبناؤك في عمر نريد نحن أن نرحل بأبنائنا قبل أن يصلوا إلى مثل هذا العمر، فكان الله في عونك، وجعله في ميزان حسناتك.

مشكلتك في الحقيقة تنقسم إلى فترتين متفاوتتين من العمر، وسأجيب لك - إن شاء الله - على كل منهما على حدة:

أولاً بالنسبة لابنك فهو في مرحلة انتقال ما بين الطفولة والمراهقة، وهذه المرحلة يحس الطفل فيها بأنه قد كبر، وعليه أن يتعامل مثل الكبير، ونسي أنه ما زال طفلاً، ولكنه في بلده كان قد مكث في مدرسته فترة حتى تعود عليها، وتعود على أصدقائه، وكان فصيح اللسان، ويتكلم مع كل من حوله، ويتشاجر مع من يضايقه؛ وهكذا كانت حياته، وهو كما يعتقد أنه قد بناها بنفسه، ووضع قواعد يجب أن يلتزم بها كل من حوله.

وفجأة أتيت أنت وهدمت له حياته - وهذا كما يعتقد هو -، وسلبت منه كل شيء حوله قد قام بتكوينه، ولم تكتفِ بذلك بل وضعته في مجتمع غريب عليه، ولغة لا يعرفها، وأصدقاء لم يتقبلوا صداقته بيسر؛ فطبيعي أن يحدث له كل هذا التغيير في سلوكه لأن ليس له رد فعل آخر يقوم به، فلن يستطيع أن يعود إلى بلده وحياته كما يريد، ولأن كل شيء بيد أبيه، ولن يستطيع أن يتذمر ويرفض الأمر، ولن يستطيع فعل أي شيء إلا هذا التغيير في سلوكه.

وتخيل أنت إذا ذهبت مثلاً إلى بلد لا تعرف لغتها ولا طباعها وأنت في عمرك هذا، ولا تعرف إذا ما كان من حولك يضحكون معك أم يسخرون منك، فسيكون رد فعلك هو أنك ستترك هذا المكان ولن تعود إليه مرة أخرى، ولا أقول لك هذا حتى تفكر في العودة إلى بلدك، وهدم حياتك، بل أنا أحاول أن أشرح لك ما يحدث لابنك، بل وعليك أن تصبر عليه لأنه في عمر يسمح له بتعلم أكثر من لغة في وقت واحد، ولا تقلق - إن شاء الله - سيتحدث هذه اللغة مثل باقي أبناء الشعب، وكأنه واحد منهم، ولكنها ستأخذ وقتاً، - وإن شاء الله - لن يكون طويلاً.

أما إذا اشتكى أن أصدقاءه يضحكون عليه فمن الممكن أن يكون بالفعل هذا قد حدث، فهم ليسوا بالملائكة، ومنهم من لا يحب الأغراب؛ وعلى سبيل المثال فأنا لدي ولد عمره 10 سنوات وذهب إلى المدرسة وعمره 3 سنوات، ويتحدث اللغة مثلهم تماماً، ومع ذلك دائماً يقول لي: إنه ليس لديه أصدقاء، وإنهم يضحكون من أفعاله، إلا أنه والحمد لله يستطيع الرد عليهم، فلا تكذب ابنك في أنهم يفعلون مثل هذه الأمور معه، ولأنه - كما أخبرتك - يفتقد حياته، فهذا يجعل غضبه أكثر من أي طفل آخر، فعليك أن تذهب إلى المدرسة ولا تسكت إذا اشتكى أن رفاقه يسخرون منه، وعلى المدرسة أن تأتي له بحقه كما تقوم بعقابه إذا فعل شيئاً كما فعلت، ولا أعرف أنت في أي بلد أوروبي، ولكن هنا في المملكة المتحدة ليس من حق المدرسة أن تنهر أي طفل أو تعاقبه، وبل عليهم أن يعاونوا الأطفال الأجانب على فهم اللغة، وكما يكون هناك وقت للطفل مع مدرسته على حدة لتقوم بتقويته في اللغة.

وعليك أن تحاول معه بأن تقول له إن عليه أن يثبت لهم أنه يستطيع أن يكون مثلهم وأكثر، وأنه سيكون - إن شاء الله - قادراً على التحدث بلغتين ويمكن أكثر، وهذا يجعله متفوقاً عليهم، وأن تشعره دائماً بالعزة بدينه ولغته، وإن قالوا له: إنه لا يعرف التحدث بلغتهم فعلمه الرد بأنه يستطيع أن يتكلم لغتهم، ولكنهم لا يستطيعون التحدث بلغته.

وحاول أن تظهر أنت أو أمه في المدرسة بأن تذهب يوماً إلى مساعدة المدرسة، وأن تخبرها أنها يمكن أن تقرأ لهم قصة باللغة العربية، أو أن تذهب يوم وتكتب أسماء كل أصدقائه في الفصل باللغة العربية وتعطيها لهم، وهناك كثير من الأشياء التي يمكن عملها، وهذا مهم لابنك لأنه سيرى والدته أو والده في المدرسة، وهذا سيعطيه ثقة في نفسه أمام أصدقائه.

أما بالنسبة للتبول اللاإرادي، وعدم وجود شهية للطعام فهذا طبيعي؛ لأن ما يحدث له ينعكس على حالته النفسية والصحية، - وإن شاء الله - بمرور الوقت سيكون بخير، شيء أخير وهو: عليك أن تقوم بتقويته في اللغة، مثلاً أن يشاهد أفلام كرتون بهذه اللغة، وأن تقرؤوا معه قصصاً كل يوم، وتجعله هو يقرأ منها حتى يتعود على نطق اللغة.

ونأتي الآن إلى الشق الثاني من السؤال، وهو الشق الأهم والذي أدعو من الله أن يوفقك ويقدرك في تحمل هذه المسئولية وهى ابنتك العزيزة:

أولاً أنت تشتكي أنها لا تساعد أمها في شئون البيت فهذا شيء أراه الآن في كثير من بناتنا، وإنما يعود إلى عدم وجود قدوة لأبنائنا؛ بمعنى أن الآن لا تعرف البنت إلا أنها تسمع للمطربة فلانة، وترى الفنانة فلانة وهي تتحدث عن نفسها، وأنها لا تفعل شيئاً إطلاقاً في البيت، وأنها كانت فتاة مدللة، وأنها وأنها.. هكذا، فتأخذ بناتنا منها هذا الكلام وتفعل مثلها، فأملها في الدنيا أن تكون مثل هذه.

ولكن هل فكرنا يوماً أن نحكي ونقص عليها مثلاً من هي فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - وأرضاها؟ هل قلنا لها إنها كانت ترحي الرحى بيديها الكريمتين؟ هل عرفناها أنها من أكمل نساء الأرض، ومع ذلك كانت تعمل بيديها؟ هل عرفنا أبناءنا وبناتنا فضل هؤلاء عند الله، وأن أملنا في الدنيا أن نكون جميعاً مثلهم؟ فقد غيبنا القدوة لدى أبنائنا فلم يكن أمامهم إلا الآخرون، فعلى والدتها أن تجعلها تعمل معها، وتساعدها في كل شيء، وحتى إن فعلت الشيء خطأ للعند فعلى الأم تركه ولا تقوم بتصليحه.

هذا ليس المهم في المشكلة، المهم هو سن المراهقة في البلاد الأوروبية، فأنت تقول: إنك تخاف أن تكون ابنتك تمارس العادة السرية؛ ففي المملكة المتحدة يعلمون الأطفال كيف يقومون بفعل هذا، بل ويعرضون عليهم أفلام فيديو داخل المدرسة في حصة التربية الجنسية، تقوم بتعليمهم فعل كل شيء، ويعتقدون أن هذا من حقهم، وأنه يقلل من عملية الحمل المبكر!! وغيره، ففي بعض المدارس الثانوية تقوم المشرفات بتوزيع حبوب منع الحمل على البنات في الصباح حتى يقللن نسبة الحمل المبكر!!.

والصدمة الكبرى أن هناك قانوناً الآن يعطي الحق للبنت أن تذهب إلى الممرضة في الصباح، وتطلب منها أنها تريد أن تقوم بعملية إجهاض، وهذا يتم بدون علم الآباء!!.

وأشياء كثيرة؛ فعليك أن تأخذ حذرك، وتعرف ماذا يحدث في البلد التي أنت فيها، وأن تتحدث مع الناس، وأن تقرأ ما هو المسموح وماذا يدرس لابنتك، وعلى والدتها أن تتحدث معها كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة عن كل شيء يحدث في مثل هذا العمر، وأن تفهمها وتوعيها، ولا تخجل منها لأنها ستأتي بالمعلومات الخاطئة من الخارج، وأنا لا أرحب أن تتحدث أنت معها لأن هذا يقلل من حياء البنت، ولا نريد ذلك أبداً، فدائماً وأبداً تخجل البنت من أن تسمع مثل هذا الكلام من والدها.

وفي النهاية أدعو الله لك أن يوفقك في هجرتك هذه والتي أذكر نفسي وأذكرك بأن علينا تجديد النية دائماً بأنها هجرة إلى الله، وحول مشكلات التربية في الغربة وكيفية توطيد الصداقة مع الأبناء والتعامل مع ابنتك المراهقة يمكنك مطالعة الروابط أسفل الاستشارة، ونحن دائماً على استعداد للتواصل معك في أي وقت.

- بعيداً عن أرض الوطن.. مشكلة مراهقة.

- هل هيأت ابنتك لدخول المراهقة؟ - متابعة.

- دليلك التربوي في أرض الغربة - مشاركة من خبير.

- حتى لا تبتلع الغربة مراهقاتك؟

- حماية القوارير في الغربة.

- أنواع الغربة.. وتأثيرها على الأطفال.

- التربية في الغربة.. التحدي الأكبر.

- بنك التفاهم إيداع لصداقة جارية.

http://www.islamonline.net:المصدر