الشيخ الكبي : منهجنا السلفي يمثل الإسلام كما أُنزل أول مرة

 حوار/ وائل نجم

 

يؤكد الشيخ سعد الدين الكبي ـ رئيس الملتقى السني العلمي ـ الذي يرفع شعار المنهج السلفي في الدعوة والتغيير أنه من الأولى أن تهتم الجماعات الإسلامية بإعادة الأمة إلى دينها وألاّ ندخلها في أتون السياسة.

ويرى الشيخ الكبي أن السلفية ليست أحزاباً ولا تنظيمات، إنما هي مؤسسات تربوية ودعوية واجتماعية، والقاسم المشترك بينها هو فهمها للإسلام على مفهوم الكتاب والسنة بفهم الصحابة والتابعين.

ويضيف الكبي : "نحن نختلف مع الجماعات الأخرى على أساس أنه ليس لنا مؤسس إلاّ رسول الله، وليس لنا قيادات أو علماء نتعصب لهم إلاّ الصحابة والتابعين، وهؤلاء تعاملوا مع الحكام الظالمين انطلاقاً من فهم الإسلام في تحقيق خير الخيرين ودرء شر الشرّين. وعملية تغيير الحاكم الظالم تتوقف على عدم وجود شر أكبر. وذلك ليست دعوة إلى إقرار ما عليه الحكام من ظلم، ولكن هو منهج يبيّن المنهج الإسلامي في التعامل مع الظلم والمنكرات".

التقيت رئيس الملتقى السني العلمي (تجمّع سلفي) الشيخ سعد الدين الكبّي بعد أن تداعت مجموعة من الجمعيات والروابط السلفية في لبنان إلى تشكيل تجمع سلفي يحمل هذا الاسم، وطرحت عليه العديد من الأسئلة المتعلقة بالملتقى والسلفية والساحة اللبنانية وكان هذا اللقاء.

 

* في البداية هل لنا أن نعرف ماهية الملتقى السني العلمي الذي أنشأتموه مؤخراً؟

- الملتقى السني العلمي هو ملتقى أردنا من خلاله جمع ولمّ الصف السلفي على صعيد المؤسسات والدعاة في لبنان، فالسلفية موجودة في لبنان ولها نشاط قديم إلاّ أنها لم تكن مجتمعة في مؤسسة واحدة وذات منهاج واحد. وهذه المؤسسات السلفية ليست أحزاباً ولا تنظيمات، إنما هي مؤسسات تربوية ودعوية واجتماعية، والقاسم المشترك بينها هو فهمها للإسلام على مفهوم الكتاب والسنة بفهم الصحابة والتابعين، هذا الفهم المنقول إلينا عبر كتب الحديث والعقيدة وكتب السنة التي حفظها لنا رجال الإسناد، وبالتالي فالمدرسة السلفية هي منهاج علمي تعني العودة إلى الإسلام كما أُنزل أول مرة على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خالصاً من الشوائب والبدع سواء في العقيدة أم في العبادة، وكذلك تدعو إلى العودة إلى سلفهم إلى عهد الصحابة كما كانوا عليه في العقيدة والعبادة والسلوك والأخلاق. والملتقى السني العلمي هو عبارة عن تجمّع لبعض المؤسسات التي لها جهود منتشرة من أقصى شمال لبنان إلى أقصى جنوبه ويجمعها فهم الإسلام بالمفهوم السلفي.

 

 * هل تعني أن هناك مؤسسات سلفية أخرى لم تدخل هذا الملتقى؟

 - المؤسسات السبعة تمثل الهيئة التأسيسية للملتقى؛ لأنه ملتقى حديث، وبالتالي لم نتمكن من تنظيم الجميع ضمن هذا الإطار. والملتقى يتواصل مع كبار علماء الأمة لا سيما في السعودية، ونحن حريصون على اللقاء مع كل من يمثل هذا الفكر ويتبنى هذا المفهوم.

 

* ما هي هذه المؤسسات؟

 معهد الإمام البخاري للشريعة في عكار، وهو معهد شرعي يضم قسمي المتوسط والثانوي. وهناك تجمّع سنابل الخير في عكار، وقف الرعاية والتكافل السني الخيري في التبانة، جمعية السراج المنير في بيروت، جمعية الاستجابة في صيدا، وقف الاستجابة في صيدا، ووقف النور الخيري في شبعا، وجميع هذه المؤسسات مرخصة رسمياً إما من قبل وزارة الداخلية اللبنانية، وإما أوقاف خيرية تابعة للمحاكم الشرعية السنية.

والملتقى سيكون له تكييفه القانوني، وسيكون ذلك عبارة عن جمعية معترف بها من وزارة الداخلية اللبنانية.

 

* وما هي أولويات عمل هذا الملتقى؟

- من أولويات عمل هذا الملتقى إيضاح الصورة الحقيقية عن هذه المؤسسات التي لا تتعاطى الشأنين السياسي والعسكري، إنما تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإلى الإسلام كما أُنزل أول مرة كونها مؤسسات تربوية واجتماعية وتعليمية. وكذلك فإن الملتقى سيدافع عن سوء الفهم للمنهج السلفي كون السلفية مدرسة علمية، وليست جماعة محصورة أو مدرسة مغلقة تعني أن من كان داخلها هو من أبنائها ومن لم يكن داخلها ليس من أبنائها، بل السلفية منهج علمي تعني الإسلام كما أنزل أول مرة.

 

* وما هو الفرق بينكم وبين السلفية الجهادية؟

- السلفية منهج علمي في فهم الإسلام وحمله، ومن يقود هذه المدرسة هم العلماء، والفرق بين السلفية كمنهج علمي وبين هؤلاء أنهم لا يُعرفون بعلم شرعي، وقد التصقوا بالسلفية، وربما ادّعوا الاسم السلفي، ونسبتهم إلى السلفية كنسبة الجهم بن صفوان إلى السنة، أو كنسبة واصل بن عطاء إلى السنة، أو كنسبة أهل البدع إلى السنة. وهم بالتالي ليسوا سلفيين بالمعنى العلمي.

 

 *ولكنهم موجودون في لبنان ويُعاملون على أنهم سلفيون؟

 - هو فكر منتشر في العالمين الإسلامي والغربي، ويعود ذلك لأسباب كثيرة جداً. منها الظلم الواقع على الأمة الإسلامية، وهو لا ينحصر في السلفية الجهادية بل ربما قد خرج من عباءة الإخوان المسلمين قديماً في مصر كجمعية الهجرة والتكفير المصرية، والطليعة المقاتلة في سوريا، وهؤلاء خرجوا من مدارس غير سلفية وقد ضلوا الطريق.

 

 * بالعودة إلى العنوان (الملتقى السني العلمي)، لماذا السني؟ ألا تثير هذه الكلمة حساسية في بلد كلبنان يعيش على حافة فتنة مذهبية؟

- السني قيد يقيّد الملتقى. فهو سني لفظاً ومنهجاً وهو يحمل منهجاً سنياً بالمعنى الاصطلاحي العلمي وليس بالمعنى العام لوصف الطائفة السياسية في لبنان، وكذلك ليس للإنسان أن يخرج من ثوبه، ونحن جاهزون للتعاون مع كل مكونات المجتمع اللبناني بحسب قربه من المنهج النبوي أو بعده عنه.

 

 * إلى أين تريدون أن تصلوا؟

- نحن نمثل الإسلام كما أُنزل أول مرة، والرسول قائد هذه الدعوة، ويشكل لنا السراج المنير، وقد جاء معلماً، وأرسل بمهمة تعليمية، ومن أولى مهمات الدعاة إلى الله تبصير الناس بالمنهج الإسلامي، ثم تربيتهم عليه، والتغيير يحصل من هاتين الركيزتين، فإذا علّمـناهم وربّيناهم على الإسلام الحقيقي حصل التغيير، وأما العمل البوليسي العسكري مع بعد الناس عن الإسلام فإنه عمل خاطئ، وقد باءت كل محاولات هذا الفهم بالفشل.

 

* هذا يعني أنكم تريدون التغيير؟

 - نعم، التغيير منهج رباني، وذلك من خلال إعادة الناس إلى ربهم وندعو إلى تحقيق الأمن للبلاد من خلال الانضواء في عبودية الله.

 

* ولكن ذلك قد يكون كلاماًً عاماً دون برنامج؟

- نحن نؤمن بهذا التصور وهذا هو الإسلام، ورسالتنا إلى جميع الناس. ونعتبر مفتاح الدعوة إلى الله الكلمة الطيبة والحسنة، وقد أُمرنا أن نجادل أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وهذا كله لا يعني أننا نقف من الآخرين موقف العداء وعدم الارتضاء أن نكون شركاء في الوطن.

 

 *أفهم من كلامك أنكم تقبلون بالعيش المشترك مع المكونات الأخرى للشعب اللبناني؟

- الإسلام جاء وحمل رسالة لا إكراه في الدين، وقد قبل الآخر إذا كان الآخر ضمن الكتب السماوية، وضمن ذلك؛ فالإسلام لا يمنع من اللقاء والعلاقة، وتاريخ المسلمين شاهد على ذلك؛ إذ احتضن المسلمون أهل الكتاب على امتداد تاريخنا.

 

* أنتم قلتم إنكم تريدون التغيير، وإنكم ترتضون العيش المشترك. فكيف هي نظرتكم وعلاقتكم بالإسلاميين اللبنانيين الآخرين الذين قد يختلفون معكم في الأسلوب، ولكنهم يتفقون في هدف التغيير؟ لا سيما أولئك الذين يشاركون في العمليات السياسية؟

- الدعوة السلفية لم يضع أهدافها وبنودها ومنهجها العلمي مفكرون ولا مؤسسون وإنما هي منهج مستمد من رسول الله. من رب العالمين وكتابه الكريم، ومن السنة النبوية، ومن أقوال ومنهج الصحابة والتابعين. وقد تزعم هذا المنهج علماء أجلاء كانوا على مستوى الأمة زعماء لأهل السنة والجماعة.

نحن نختلف مع الجماعات الأخرى باعتبار أنه ليس لنا مؤسس إلا رسول الله، وليس لنا قيادات أو علماء نتعصب لهم إلاّ الصحابة والتابعين وعلماء الطائفة الذين نقل التاريخ عبر الرواة والأسانيد منهجهم وعلمهم، وهؤلاء تعاملوا مع الحكام الظالمين انطلاقاً من فهم الإسلام في تحقيق خير الخيرين ودرء شر الشرّين. وعملية تغيير الحاكم الظالم تتوقف على عدم وجود شر أكبر. وذلك ليست دعوة إلى إقرار ما عليه الحكام من ظلم، ولكن هو منهج يبيّن المنهج الإسلامي في التعامل مع الظلم والمنكرات.

 

* وكيف تنظرون للإسلاميين الآخرين؟

 -الميزان لمعرفة الصواب من الخطأ يكون إما من خلال الشرع أو من خلال العقل والتجربة، وما حصل من تجارب في بعض البلاد هي التي تجيب، ونحن نرى أن من الأولى أن تفهم الأمة دينها وألاّ ندخلها في أتون السياسة.

 

* ولكن أليس ذلك جزءاً من عملية التغيير المنشودة؟

 -نحن نرى أن الاهتمام بالدعوة إلى الله وإعادة المسلمين إلى دينهم وإلى منهج الإسلام الصحيح هو الأصح. وقد علـّق الله تغيير واقع الأمة بناء على التزامها، وعلينا تركيز الجهد على هذا الجانب.

 

* هل تملكون كسلفيين تنظيماً سرياً أو علنياً في لبنان؟

 -التنظيم الإداري قائم وكل شيء منظم ونحن لا نرتضي المناهج السرية أعني تلك الجماعات التي توقع الأمة بما هو أنكر منه من تقتيل وتفجير وغيره، وهذا ما يلحق الضرر بأهل السنة والجماعة.

 

 *ولكن يبدو أنكم متهمون بشيء من هذه الأمور؟

- نحن لسنا متهمين، ولكن هناك بعض الذين يصطادون في الماء العكر، ويوجهون من خلال إعلامهم بعض الأضواء نحو الساحة السلفية كساحة متهمة بذلك، وقد أردنا نحن أن نبيّن أن الإسلام منهج اعتدال لا يقبل بمثل هذه التصرفات والأعمال.

 

* يُقال إن بعض الذين أُوقفوا بهذه التهم مؤخراً في لبنان ينتسبون إلى جمعياتكم؟

- كلا ليس هناك أحد أبداً ممن أوقف مؤخراً أو سابقاً ينتمي إلى مؤسساتنا.

 

 * ما هو موقفكم من مثل هذه التوقيفات؟

 -نحن أولاً ندعو الشباب إلى التزام دعوات أهل العلم الداعية إلى عدم مسّ أي إنسان بسوء أو أذى، كما ندعوهم إلى الارتباط بأهل العلم الشرعي، وألاّ يتحزّبوا، وأن يتركوا ما يتعلق بالقضايا العامة لأهل الحلّ والعقد.

 

 *ماذا تقول للحكومة بهذا الصدد؟

 -أنصح الأمنيين والمعنيين في معالجة مثل هذه القضايا باعتماد مبدأ مقارعة الفكر بالفكر لا بالعنف. كذلك بالعدل في معاملة جميع الموقوفين خصوصاً وأننا نشعر أن البعض ممن يخطئ من غير أبناء أهل السنة يُعامل بغير هذه الطريقة.

 

* أعدت الأمور العامة إلى أهل الحلّ والعقد، من هم هؤلاء اليوم؟

- العلماء والقادة الإسلاميون الذين يظهرون المفاسد والمصالح.

 

* هل دار الإفتاء في لبنان منهم؟

- بالطبع هي من المسؤولين والمرجعيات، وسماحة المفتي هو المسئول الأول عن الطائفة السنية في لبنان وعليه أن يحتضن الشباب.

 

 *وهل باركت لكم الدار خطوة إعلان الملتقى؟

- نعم هناك تواصل قديم وقد بارك لنا سماحة المفتي هذه الخطوة قبل إعلانها.

 

* وماذا عن العلاقة بحزب الله الشيعي؟

- ليس هناك علاقة مع حزب الله أو أي فصيل آخر خارج الطائفة السنية، وذلك باعتبار احترام الصحابة وإنزالهم منزلتهم؛ لأن ذلك من أساس فهم الإسلام وعلى ذلك نبني تواصلنا.

 

* أين تجدون أنفسكم في الأزمة السياسية الداخلية؟

- نحن نجد أنفسنا في موقع الناصح عن بعد، فنحن لا نقبل بموضوع الضغط الاقتصادي؛ لأن الخطأ لا يُقابل بخطأ أكبر منه، ولذا لا بدّ أن يعود الجميع إلى مواقعهم، وأن تُخلى الشوارع من الاعتصامات.

 

* كيف تنظرون إلى المحكمة الدولية المزمع إنشاؤها لمحاسبة قتلة الرئيس الحريري؟

 -المجرم يجب أن يُعاقب.

 

* وهل تثقون بهذه المحكمة؟

- نثق بالمبدأ وهو وجوب محاسبة المجرمين، وأما الآلية فلسنا مسئولين عن ذلك.

 

* في عدوان تموز السنة الماضية هل كان لكم دور؟

- دورنا كان منحصراً في موضوع العمل الإغاثي؛ لأن الطائفة السنية كانت مغيّبة عن الجهاد.

* يعني أنكم تقبلون منطق الجهاد ضد إسرائيل؟

- الجهاد فريضة لا ينكرها أحد، ولكن الجهاد الشرعي له ضوابطه وأصوله، وهو معلق بالقدرة والاستطاعة.

 

 *وماذا عن الدفاع في عدوان تموز السنة الماضية؟

- لبنان له شعب وحكومة، وكل يريد أن يدافع عن بلده بما استطاع، والإسلام قرر أن من يموت دون أرضه فهو شهيد.

 

 *هل تشاركون في الدفاع فيما لو تمّ استهداف وطنكم بعدوان آخر؟

 -الخوض في هذا الأمر قبل وقوعه استباق للحدث لا يجدي نفعاً.

 

29/4/1428 

16/05/2007

 

http ://www.islamtoday.net                     المصدر: