مشاكل زوجية

 

السؤال:  في موضوعين

الموضوع الأول:

أمي وأبي توجد بينهما حساسيات ومشاكل ربما في الشهر إلى أسبوعين أو قريبا من ذلك، و ومجمل ما يكون السبب هو كالتالي:

طبع الوالد (يحب الخروج من المنزل - يطلق بعض الكلمات السيئة في المواطن التالية (غضب - مزح - سواليف) - ينظر للحياة الزوجية بتشائم ولنا نحن الأولاد بأننا عديمي الفائدة ونأخذ صحة وسنتركه إن تعب أو كبر - أصحاب السوء - يرى أن الاهتمام بالزوجة يجعلها تتعدى حدودها وتتدلل بزيادة.

يريد في المنزل ما يلي:

الراحة - عدم الإزعاج - أن يكون من الوالدة اهتمام به شخصيا.

طبع الوالدة (حازمة - تستقبل الوالد ربما ببعض المشاكل التي واجهتها عند عودته – لا تحب الحوار المطول -

تريد في المنزل:

التقدير والثناء عليها - الشكر على كل عمل تقدمه من الوالد - تريد الاهتمام بالرأي - تريد من الوالد مشاركتها في هموم المنزل والأولاد - على جرحها أمام الأولاد)

وصفة مشتركه لا يريد كل واحد منها أن يقدم تنازل أو يبدأ به.

أرجوا طرح الحلول لي للرقي بالحياة قبل حدوث مشكلة أكبر لا يمكن احتوائها. (الطلاق - زواج الوالد من الثانية) علما بأني الأخ الأكبر في العائلة في السن الجامعي.

 

الموضوع الثاني:

أنا مقدم على مشروع الزواج هل أسكن مع الأهل في هذا الجو من المشاحنات وهل له تأثير على حياتي الزوجية ولو سكنت خارج المنزل يغضب الوالدين.

 

الإجابة:

الأخ الكريم

شكر الله لك حسن ثنائك وأدبك وبارك لك في رزقك وأصلح شأن والدك ووالدتك..

أخي الكريم..

بالنسبة للموضوع الأول..

فإن أغلب المشكلات بل كل المشكلات التي تحصل بين الزوجين إنما يكون منشؤها أحد أمرين:

1 - إمّا الظلم.

2 - أو الجهل.

وذلك هو مفهوم قول الله - تعالى -: "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً"

وإن من أعظم الأمانات التي حملها الإنسان هي أمانة (الرباط الزوجي)، ولذلك أي خلل يحدث في هذه العلاقة وهذا الرباط إنما يكون منشؤها من هذين السببين الظلم أو الجهل.

أقول لك هذا الكلام لتستفيد أنتَ منه في مستقبل حياتك، وأن تحاول ما استطعت أن ترفع الجهل عن نفسك ليس فقط في المعرفيات الشرعية بل ترفع الجهل عن نفسك في ثقاة التعامل مع الحياة الزوجية بكل أطرافها وأفرادها وأشخاصها. وأن تبتعد ما استطعت عن الظلم والانتقام الذي إنما يكون دافعه إمّا: الهوى أو الغضب.

الذي يحصل بين والدك ووالدتك هو إلى حدّ ما يعتبر طبيعياً نظراً لاختلاف طبيعة الرجل في العموم عن طبيعة المرأة ونظراً لجهل كل طرف بطبيعة الآخر.

وليس معنى كون أنه طبيعي أن يُسكت على هذا الحال بل لابد من محاولة الإصلاح والتقريب ليتم باقي المشوار في سلام.

ولذلك أخي أنصحك بأمور:

- أن تحاول ما استطعت أن تظهر لوالدك البرَّ به والإحسان إليه والقيام على شأنه ومساعدته والوقوف معه، لا لتنفي تهمته لك بأنك عديم الفائدة، وإنما لأن البرّ به والإحسان إليه أمر حتم واجب عليك، ثم لأن هذا البرّ والإحسان يذيب نوعاً ما جليد العلاقة بين الأب وأبنائه، وحاول جاهداً أن تحفّز إخوانك على حسن البرّ بوالديك، هذه أول خطوة وهي مهمّة في طريق الإصلاح ومحاولة الوصول إلى حوار هادئ وعفوي مع الوالد.

- هناك بعض الكتب والأشرطة التي تتحدث عن ثقافة العلاقة الزوجية، من المهم أن تقتنيها وتجعلها في مكان عام من البيت ليسمعها أو يقرأها والدك ووالدتك، كشريط بعنوان (لمسات نفسية في الحياة الزوجية للدكتور طارق الحبيب) و كتاب بعنوان (24 مفتاح للاستقرار الأسري للأستاذ عصام قارئ)... وشريط بعنوان (فهم النفسيات للأستاذ جاسم المطوع) وغير ذلك المقصود أن تحاول جمع مكتبة صغيرة (كتب وأشرطة) في موضوع العلاقات الأسرية وتضعها في البيت أو تحاول إهدائها بطريقة أو بأخرى للوالد والوالدة.

- عندما تقع مشكلة بين والديك لا تحاول أن تُظهر لوالدك أنك في صفّ والدتك ولا تحاول أن تُظهر لوالدتك أنك في صفّ والدك.

- تستطيع أن تعطي والدتك بعض الأشياء التي ربما تفقدها من تعامل والدك كالتقدير والثناء ومساعدتها في بعض شئون البيت والسماع لبعض مشاكلها وقضاء حاجاتها، المقصود أن يكون لك دور في تخفيف أسباب حصول المشكلة على قدر استطاعتك.

 

بالنسبة لموضوع زواجك والسكنى مع الأهل..

فأولاً اسأل الله العظيم أن يبارك لك وعليك وأن يعينك على اختيار الزوجة الصالحة الودود الولود.

بالنسبة للسكن فإن الأصل هو الاجتماع وحصول الألفة والمودّة وكلما كان اجتماع العائلة يزيدها ترابطاً كان القرب والاجتماع هو الأفضل.

لكن حين يكون القرب مصدر إزعاج ومشاكل فإن الأفضل البعد مع التواصل، ثم إن شخصية الزوج من حيث الحزم والمرونة والضعف لها أثر أيضا على صلاحية السكنى مع الأهل أو عدمه.

أسأل الله العظيم أن يوفقك ويصلح شأنك وشأن والديك.

 

http://www.naseh.net                المصدر: