سلسلة الصائم العابد ( 4 )

روضة الصائمين

عبد الله بن راضي المعيدي الشمري

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين..... أما

بعد:

نعم إنها روضة الصائمين.... وسلوة الطائفين... ودليل السالكين... ولذة قلوب المتقين... إنه كلام رب العالمين... المنزل على سيد المرسلين... بلسان عربي مبين... هدى للمتقين.. ونورا للمؤمنين... "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته "...

والقرآن في رمضان له مذاق خاص... فهو روضة الصائمين... وحداء القائمين... ولهج القانتين العابدين.... القرآن أعظم أنيس... ونديم وخير جليس... هو حلاوة وجمال... وعز وكمال... القرآن محض سعادة الإنسان... ومديم الخير والبركة والإحسان " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب "...

يا صائمون: هل ترومون روضة فيها أطايب النعم.. ونفائس المنن.. وفيها ما لذ وطاب.. أغنى عن الأخلة والأحباب.. إنها روضة القرآن.. غاية السعادة.. ومنتهى اللذة والسرور.. كرم عظيم جليل.. تذرف منه العيون.. وتصدع القلوب.. وتقشعر الجلود.. " ق والقرآن المجيد ".. " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله "... وإذا كانت هذه حال الصخور الصماء.. تخشع وتتصدع لو أنزل عليها القرآن.. فقلي بربك يا محب ما هي حال قلوبنا مع كتاب ربنا..

كم مرة قرأنا القرآن في رمضان؟ وكم سمعنا فيه من حكم ومواعظ وعبر؟! ألم نقرأ صيحة عاد.. وصاعقة ثمود.. وخسف قوم لوط.. !! ألم نقرأ الحاقة.. والزلزلة.. والقارعة.. وإذا الشمس كورت.. فيا سبحان الله!!.. ما هذا الران الذي على القلوب؟! " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثبرا"

أفقدت قلوبنا بعد ذلك من حجر؟! أم خلقت من صخر صلد؟! ألا فليت شعري أين القلب الذي يخشع والعين التي تدمع؟! فلله كم صار بعضها للغفلة مرتعا وللأنس والقربة خرابا بلقعا!! وحينئذ لا الشباب منا ينتهي عن الصبوة ولا الكبير فينا يلتحق بالصفوة بل قد فرطنا في كتاب ربنا في الخلوة والجلوة!! وصار بيننا وبين الصفا والمروة فلا حول ولا قوة ألا بالله " آفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها * إن الذين ارتدوا على أد بارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم "

يا صائمون: القرآن عزكم وشرفكم فاقر أوه حق قراءته.. تغنموا وتسعدوا وتفوزوا بالثواب الكبير.. والنعم المقيم " لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون "ولما تركت الأمة العمل بالقرآن... أصابها الذل والهوان...

أخي الحبيب: قراءة القرآن مطلوبة ومرغوبة في كل وقت وحين ففيها عظيم الأجر وكبير الفضل وجزيل النوال وفي رمضان يعظم تأكدها ويزداد نفعها وخيرها وبركتها فخليق بالصائمين أن يجعلوا جل وقتهم مع كتاب ربهم وفي الحديث: " من قرأ حرف من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها.... لأقول آلم حرف.. ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف "

 

آداب قراءة القرآن:

1) الإخلاص فيجب على قاري القرآن أن يخلص في قراءته ويبتغي بذلك وجه الله وفي الصحيح " أن أول من يقض يوم القيامة …. وذكر منهم رجل تعلم العلم وعلمه وقراء القرآن فأتى به فعرفه نعمة معرفها قال فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقاتل عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ثم آمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ".

2) ينبغي لقاري القرآن أن يتنظف ويتطهر ويستاك.

3) أن يبدأ القاري قراءته بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وذلك لأنه طهارة للفم من اللغو والرفث: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " أما إذا كان القاري سيقراء سورة من بدايتها فليقل بعد الاستعاذة " بسم الله الرحمن الرحيم ".

4) أن يحسن القاري صوته بقراءة القران فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا " رواه الحاكم وصححه ألا لباني.

5) التخشع أثناء القراءة فلا ينبغي للقاري أن يقرأ كتاب ربه وهو على حال لا تدل على خشوعه أو تأثره أو كأنه يقرأ صحيفة أو مجلة.. بل على المسلم أن يقرأ القرآن ويستحضر أن القرآن يخاطبه وأنه المقصود بالخطاب.. ويقرأ بتلاوة مجودة.. ففي صحيح البخاري ومسلم وبوب له بعض شراح صحيح مسلم باب ترتيل القراءة واجتناب الهذيان: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - إن رجل قال له: أنى أقرأ المفصل في ركعة واحدة فقال عبد الله: " هذا كهذا الشعر أن أقول أما يقرأ وأن القرآن لا يجاوز تر أقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع " وذكر شعبة - رحمه الله - إن أبا جمرة قال لابن عباس: آني رجل سريع القراءة وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين فقال ابن عباس: لأن أقراء سورة واحدة أعجب إلى من أن أفعل ذلك الذي تفعل فإن كنت فاعلا ولا بد فأقرا قراءة تسمع أذنيك ويعيها قلبك "... قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا يفقه من قرأ القرآن أقل من ثلاث "... قلت: ذكر ابن رجب - رحمه الله - أن هذا النهي في غير الأوقات الفاضلة كرمضان... ولا يعني هذا أن يكون هم المؤمن في قراءة القرآن تكثير الخاتمات.. بل ينبغي للمسلم الموفق أن لا يجفو فيمضي عليه الشهر ولم يختم كتاب الله.. وألا يغلو فيتعدى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -..

فاحرص يا عبد الله على تدبر القران:

فإن الغاية من إنزال القرآن هو تدبره والعمل به .. قال الحسن البصري - رحمه الله - " نزل القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا "...

ثم إياك إياك.. و الحذر الحذر من هجران القرآن.. والإعراض عن قراءته وتدبره والعمل به..

يقول ابن القيم: هجران القران أنواع:

أحدها: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه.

والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وأن قرأه وآمن به.

والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم.

والرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منا.

والخامس: هجر إلا ستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها فيطلب شفاء والتداوي به وكل هذا داخل في قوله " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " وإن كان بعض الهجر أهون من بعض....

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ،،،

 

http://www.saaid.net                 المصدر: