الحجاب.. فتيات يتدين وأخريات يهجرن!
خولة وأبو طعمة
فتيات يهجرن الحجاب بعد فترة من لباسه، وأخريات التزمن به بعد أن قضين سنوات عمرهن بعيداً عنه، فلماذا تهجر الفتاة الحجاب؟ ولماذا تلبسه الفتيات أحياناً في وقت متأخر، بينما نجد أخريات يمسكن به مع بزوغ أولى سنوات عمرهن؟
في هذا التحقيق الميداني في فلسطين نلتقي فتيات من مختلف الفئات، يجبن بصراحة عن أسباب تركهن للحجاب، وتجيب أخريات عن أسباب التدين بعد فترة من هجرهن الحجاب. ونعرج على رأي الشرع حول الموضوع، والذي يؤكد أنه لا مجال في نقاش فرضية الحجاب لورود ذلك في النصوص القرآنية الصحيحة.
تركت الحجاب لمنعي من الحرية:
آلاء (22 عاماً) سألناها ما هو السبب في خلعك للحجاب؟! فقالت بعد تجربتي في لبس الحجاب أستطيع القول إن هناك اختلافاً كبيراً بين حياة المحجبة وغير المحجبة, لا أنكر أن الحجاب يعطي ميزات عديدة للفتاة. أنا أجد نفسي مرتاحة أكثر بدون حجاب فيما يتعلق بالشكل و سهولة اختيار الملابس.
وحول السبب الذي دفعها لارتداء الحجاب في المرة الأولى تقول آلاء كنت أرغب في تجربة حياة المحجبات ولم أكن أنوي خلعه, ولكن بعد التجربة وجدت أنني لا أستطيع الاستمرار فيه.
سألناها هل لأهلك رأي بموضوع الحجاب؟ وهل ارتديتِه بهدف التدين؟ فتقول بالنسبة لأهلي لم يجبروني على لبسه؛ لهذا لم يتدخلوا في خلعه، وقد جذبني الشكل الجديد للحجاب والموضة فيه، وبصراحة لم يكن بدافع ديني.
تحجبت منذ الطفولة:
ريم (20 عاماً) تقول إنها تحجّبت منذ طفولتها، وتؤكد أن لبسها للحجاب هو استجابة لرغبة أهلها، بالإضافة إلى أن جميع الفتيات من عمرها متحجبات في ذلك الوقت. وتضيف و نحن في مجتمع قروي كثير الكلام وديننا وعاداتنا وتقاليدنا تتطلب منا ارتداء الحجاب.
نسأل ريم هل كنتِ على قناعة بارتدائه، أم لتحقيق رغبات أهلك؟! فتجيب نعم كنت على قناعة؛ لأن كل من حولي أمي وأخواتي وحتى صديقاتي متحجبات.
نسأل ريم لو أُتيحت لك الفرصة لخلع الحجاب في هذا الوقت ماذا تفعلين؟ فتقول بالطبع لا أخلعه؛ لأنني تعوّدت عليه، ولا أقبل الخروج بدونه، ولا تنسي أن الله فرضه علينا.
وتعبر ريم عن رفضها للموضة في الحجاب، وتقول بالنسبة للموضة في الحجاب فأنا أرفضها تماماً؛ لأنه لافت للانتباه أكثر من الفتاة غير المحجبة من حيث التنوع في الشكل و الألوان الحادة للحجاب، بالإضافة إلى أنني عندما تحجّبت ارتديته بالشكل التقليدي وبقيت عليه و لم أغيّره.
مفاجأة لأهلي:
تقول عبير (24 عاماً) إن ارتداء الحجاب أسهل بكثير من عدم ارتدائه، وهذا الشيء لا يميزه إلاّ من كانت غير محجبة و تحجّبت، كنت أظن أنه سوف يأتي يوم عليّ وأندم على ارتدائه، لكنني في كل يوم ازداد قناعة، وأشكر الله، وأنا أقول إن الحجاب لا يقيد حرية المرأة في شيء وخاصة في بلادنا.
وتؤكد عبير أنها كانت على قناعة تامة عندما ارتدت الحجاب. وتضيف كانت مفاجأة لأهلي؛ لأن الحجاب غير مهم لديهم و ليس من الأولويات.
سـألناها هل كان ارتداؤك للحجاب بدافع ديني. فتقولبالتأكيد لأنه فرض من الله.
ما هو رأيك بموضة الحجاب هذه الأيام؟!
فتجيب رأيي أن الحجاب له احترامه، و هذه الفترة أصبح مجرد موضات وأداة للتبرج ولفت الأنظار.
أما السؤال الآخر الذي طرحناه على عبير فهو هل تستطيعين أن تسمي غطاء الرأس في أيامنا هذه بالحجاب؟
فتقول للأسف أنه أصبح من معتقدات الفتيات أن الحجاب هو مجرد تغطية الرأس، ومما يزيدني أسفاً أن هذا المعتقد أصبح سائداً لدى الأهالي أيضاً؛ فهو لا يمثل الحجاب الذي فرضه علينا ديننا الحنيف، فالحجاب الذي فُرض علينا له عدة مواصفات و مميزات، منها أن يكون بألوان محددة و غير شفاف وغير لافت للنظر.
حكم الشريعة في الحجاب:
الدكتور غسان بدران محاضر في كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية يقول: الحكم الشرعي في الحجاب هو فرض ولا مجال للنقاش في هذا الموضوع لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ). هذا نص قاطع في فريضة الحجاب، وهناك أحاديث كثيرة في ذلك. وهذه أيضاً ليست قضية اجتهادية، وليست من باب العادة والتقاليد.
أما عن رأي الدكتور بدران في (الموضة) في الحجاب فيقول أنا شخصياً لا أحب إطلاق لفظ الموضة على الحجاب؛ لأن الحجاب ليس موضة ظهرت هذه الأيام وسوف تنتهي؛ فإذا شاءت المرأة المسلمة أن تتبع الأوامر الشرعية في الحجاب فهذا بمثابة التقليد في الخير. كمسلم لا يصلي رأى غيره يصلي فصار يصلي، هذا أمر مقبول في الدين.
سألنا الدكتور بدران هل يتوافق الحجاب (المموض) مع حجاب الشرع فيجيب إن المرأة المسلمة عندما أُمرت بالحجاب فهي أمرت به لعدم جلب انتباه الرجال، فقد جاء في سورة النور الأمر بغض البصر للرجال والنساء، و طلب من النساء عدم إظهار الزينة، فالزينة المنهي عنها هي كل ما يلفت النظر من لباس أو رائحة(العطر) أو صوت(الخلخال). فلباس المرأة هو لعدم لفت النظر، وليس من أجل النظر، فإن تحوّل اللباس إلى جانب الالتفات فهذا أمر مرفوض، واللباس الشرعي ينبغي ألاّ يكون زينة بحد ذاته؛ فالألوان البراقة واللامعة كلها تجلب الانتباه، وينبغي ألاّ يكون اللباس ضيقاً ولا شفافاً؛ فالشريعة أمرت المرأة باللباس الشرعي، ولم تحدد شكله بل حددت له مواصفات (ألاّ يكون شفافاً- وأن يكون ساتراً للجسم باستثناء الوجه والكفين(1) وألاّ يكون زينة بحد ذاته).
وأضاف الدكتور بدران مع هذا فإن ما ترتديه الفتيات الآن على الرغم من المآخذ عليه فهو أولاً خطوة من المرأة المسلمة بالاتجاه الصحيح، فلا يجب الهجوم عليه، بل نعتبره خطوة نحو الحجاب الصحيح، و نرفقه بالنصيحة، وإذا كان البعض يعده من أجل الموضة فإن هناك الكثير من الموضات غير هذا.
وحول حجاب الموضة في بلاد الغرب يقول لا ننسى أن المرأة أصبحت تتعرض إلى الأذى المعنوي والجسدي في كل المجتمعات فيكون هذا اللباس مخففاً من الأذى.
وعلق في نهاية الحديث إذا لم تلبس المرأة المسلمة اللباس الكامل فتختار أهون الشرين، فهذا يطرح سؤالاً آخر أيهما أخف ضرراً حجاب الموضة في اللباس أم اللباس القصير الفاضح بكل أنواعه التي ترتديه الفنانات وغيرهن؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- الصواب: أن من شروط الحجاب الشرعي أن يكون ساتراً لجميع الجسم، ومن ذلك الوجه والكفين.
17/10 /1428
28/10/2007