الرضا بدرجة "الزوجة الثانية" خوفاً من العنوسة
المجيب غادة أحمد حسن
السؤال:
طلبني رجل للزواج، وهو متزوج وليست له أية مشكلات في بيته، وهو مُلِحٌ في أمر الزواج مني، وزوجته ليست موافقة على هذا الأمر، وهددته بطلب الطلاق إن هو تزوج. فهل أرضى بها زوجاً؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من الظواهر التي باتت تثير القلق بخاصة في الاستشارات الزوجية، هذا النقص الواضح في كم المعلومات الواردة، وكأن السائل أو السائلة يخشى إيراد أية معلومة قد تعزز جانب الرفض من قبل من تتم استشاراته.
عندما تختزل العوامل المحيطة بالزواج من رجل متزوج ورب أسرة فقط في تهديد زوجته الأولى بطلب الطلاق، دون توضيح مستوى تدين هذا الرجل ومعاملاته وأخلاقه، ومدى قدرته على العدل بين زوجتيه، وقيامه بأداء الحقوق بقدر ما يستطيع، فإن هذا نذير على مدى الضغط الذي تقع تحته الفتيات في مجتمعاتنا العربية؛ وهو الخوف من لقب "عانس" حين لا يكون هناك دراسة ومعلومات وافية نحو مشروع العمر، ولو كان هذا المشروع متعلقاً بالمال أو السفر وما شابه ذلك لحرصنا على إيراد كل صغيرة وكبيرة أمام من نستشيرهم لتتضح الرؤية بالكامل.
هناك جانب آخر على قدر كبير من الأهمية، وهو من باب التعاون على البر والتقوى. فحينما نطالب المستشار بالأمانة عند الإجابة، لابد أن يعلم السائل أن عليه هو الآخر مسؤولية كبيرة بالتزام هذه الأمانة أيضاً، بإيراد القدر الكافي من المعلومات التي تؤمن أكبر قدر من الصحة والموضوعية للإجابة.
الاستشارة، والفتوى على وجه الخصوص مسؤولية مشتركة بين السائل والمسؤول، ولابد أن يعي كلا الطرفين ماله وما عليه.
أختي الكريمة:
إذا كان هذا الرجل قد استوفى أكبر قدر من الشروط التي وضعها لنا الرسول - عليه الصلاة والسلام -، والتي نص عليها بقوله: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه" أخرجه الترمذي (1084، 1085)، وابن ماجه (1967)، والحاكم (2742). والدين يعني التزامه بأداء الصلوات الخمس، والقيام بأركان الإسلام كلها، والبر بأهله وخاصة والديه وصلته لأرحامه، وحسن معاملته لزوجته الأولى ورعايته لأولاده. والخلق يعني النظر في أمانته ووفائه بالعهود، وحسن معاملته لجيرانه وأصدقائه، والبعد عن الفحش في القول والعمل وكل ما ينتقص من قدره.
إذا توفر الاطمئنان بالنسبة لهذه الجوانب، وبعد سؤال أهلك عنه جيداً، فإن موافقة زوجته الأولى من عدمها، هذا شأنه هو، ولا يعنيك أنت بحال، فعليه أن يسترضيها ويطمئنها بقدر ما يستطيع.
لكن تفكَّري في عواقب الأمور، ولتكن نظرتك أكثر بعداً ونضجاً وأكثر تعقلاً، إذا لم يعبأ هذا الرجل بإرضائه زوجته الأولى، وتم زواجكما وأعقب ذلك مشكلات، سواء وقع طلاقهما أم لم يقع، هل وقفتِ أنتِ على مدى نضجه، وحكمته في التعايش مع هذا الواقع والتعامل معه بحكمة وإعطاء كل ذي حق حقه؟ وأن إلحاحه عليكِ بطلب الزواج ليس مجرد نزوة أو محاولة للهروب من أجواء النكد التي تشعلها الأولى الآن لأجواء أكثر راحة ولو لفترة بزواجه منكِ.
الأمر يحتاج إلى تفكير طويل منكِ.
لا تتعجلي حتى لا تندمي، وأكثري من صلاة الاستخارة، وأسأل الله - تعالى -أن يبصرك بالحق ويهديكِ إليه.
23/01/1428هـ