تطبيق مبدأ الولاء والبراء

 

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن ويضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) أما بعد:

فيا أيها المسلمون

إن من الأمور التي ينبغي الحديث فيها حتى لا يمل الحديث والتنبيه عليها حتى لا يسأم التنبيه أمر الولاء والبراء الولاء لله - عز وجل - ولكتابه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولعباده المؤمنين والمعاداة للكفر والضلال والنفاق والشقاق وأهلها {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ{55} وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ{56}) ولماذا؟

أولا: لأن هذا في ديننا من أساسياته وفي عقيدتنا من مهماتها وفي إيماننا من أركانه فقد صح في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) رواه ابن أبي شيبة وغيره وروي عن ابن عباس روى ابن جرير ومحمد ابن نصر المروزي عن ابن عباس بسند صحيح قال - رضي الله عنه - وأرضاه: (من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال بذلك ولاية الله ولن يجد عبد طعم الإيمان ولو كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك).

وثانيا: لأنه كثر الحديث عن هذا في كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى قال الإمام العلامة حمد ابن عتيق - رحمه الله -: "ليس في كتاب الله - تعالى - حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب الإيمان بالله وتحريم ضده وهو الشرك" وقال الشيخ المجدد الإمام محمد ابن عبد الوهاب - رحمه الله - "إن إسلام المرء لن يستقيم له ولو حقق التوحيد وترك الشرك إلا بمعاداة المشركين والتصريح ببغضهم وعداوتهم والمتأمل في كتاب الله - عز وجل - يجد آيات كثيرة في التنبيه و التأكيد على هذا المعنى تارة بالأمر به وإيجابه والإلزام به وتارة بالنهي عن تركه والتفريط فيه وتارة بالوعيد الشديد في ذلك وتارة بالتبشير لمن حققه وتارة بمدح من فعله وبيان أنه من صفات المؤمنين إلى غير ذلك كما في قوله - عز وجل - (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} وقال - تعالى -(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{51}) إلى قوله - عز وجل - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) إلى قوله - عز وجل -(تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ{80} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ{81}) ومن ذلك قوله - سبحانه وتعالى - (يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) ثم في قوله - عز وجل - (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم) ثم ذكر المؤمنين بقوله - سبحانه - (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) وقال - عز وجل - (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{72} وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ{73}) أي إن لم تحققوا هذا الأمر وتطبقوا هذا المعنى وتتواصوا عليه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير والآيات كثيرة إلى قوله - سبحانه وتعالى - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ) والآيات في هذا كثيرة لمن وفقه الله إلى تدبرها وتأملها "

أيها المسلمون

من أجل هذا ومن أجل ما جاء في هذا الأمر من التأكيد والترغيب والترهيب من ضده طبق السلف الصالح هذا المبدأ تطبيقا أيما تطبيق وفعله أنبياء الله - عز وجل - كما أمر الله - سبحانه وتعالى - به وفعله الأولياء من سلف الأمة من الصحابة فمن بعدهم فهذا نبي الله هود يقول الله - عز وجل - عنه أنه قال لقومه متحديا (قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{54} مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ{55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{56}) وهذا أبو الحنفاء وإمام الأنبياء إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - خليل الرحمن الذي كان أمة بتحقيق التوحيد ونفي الشرك كان مثلا عليه صلاة الله وسلامه لتحقيق هذا المعنى عاد قومه عاد ملكه قومه وعاد والده وعاد الناس أجمعين في الله وبالله وفى التوحيد وبالتوحيد حتى مدحه الله - عز وجل - وأثنى عليه وأمر أن يتخذ في ذلك قدوة وأسوة حسنة (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ{4} رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{5} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ{6}) هكذا إخوتي كان الأنبياء هكذا كان الفضلاء هكذا كان الأولياء هكذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - وأرضاهم فقد أخرج البزار وغيره (أن أبا بكر - رضي الله عنه - وأرضاه دخل يوما على والده قبل أن يسلم وكان شيخا كبيرا هرما فانيا فنال والده من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه شغل أبا بكر عنه فلطمه أبو بكر لطمه سقط على أثرها على الأرض) فنزلت الآية (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ) نزلت هذه الآية في خير جيل في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين طبقوا هذا المعنى أيما تطبيق (وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ)أبو بكر لطم والده وأبو عبيده إن صح الأثر قتل والده يوم بدر (أَوْ أَبْنَاءهُمْ) هم أبو بكر - رضي الله عنه - بقتل ولده في معركة بدر (أَوْ إِخْوَانَهُمْ) قتل مصعب بن عمير - رضي الله عنه - أخاه عبيدة بن عمير وأوصى الأنصاري بأسر أخيه أبي عزيز كل ذلك في الله وبالله (أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) قتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خاله العاص بن هشام في بدر وقتل حمزة وعلي - رضي الله عنهما - و أرضاهما قتلا عتبة وشيبه ابني ربيعه وهما من عشيرتهم ثم قال - تعالى -(أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) لأن من أساسيات الإيمان تحقيق هذا المعنى الولاء والبراء(وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا - رضي الله عنهم - وَرَضُوا عَنْهُ) لماذا؟ لماذا - رضي الله عنهم - ورضوا عنه لأنهم أسخطوا الناس برضى الله وأرضوا الله بسخط الناس ولو كانوا عشيرتهم و الأقربين من قومهم فلقاهم الله - عز وجل - جزاء وفاقا بأن رضي عنهم ورضوا عنه (أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) والأمثلة في سماء المجد والخلود كثيرة وكثيرة جدا فقد روى محمد ابن إسحاق ابن يسار وغيره أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لما كان في غزوة المريسيع وتكلم عبد الله ابن أبي رأس المنافقين بما تكلم به فقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فنقلت الكلمة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وغضب الصحابة وهاجوا وماجوا لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاهم عن قتله وجد في المسير و واصل الليل بالنهار حتى نسي الناس كلهم هذه الكلمة إلا رجلا واحدا ما نسيها إنه ابن قائلها إنه عبد الله ابن عبد الله ابن أبي ابن سلول فقد ذكر الحميدي وغيره (أنه وقف لأبيه عند ثنية المدينة فلما هم والده بالدخول شهر الولد سيفه وقال والله يا عدو الله لن تدخلها وراءك فقال أبوه: مالك قاتلك الله مالك ويلك قال: بلغني أنك قلت في النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا والله لا تدخل حتى يأذن لك النبي - صلى الله عليه وسلم - وحتى تقول إنك أنت الأذل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الأعز وأنتظر حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يسير في ساقة القوم فقال: يا رسول الله والله لا يدخل حتى تأذن له فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس هذا فقط بل جاء الولد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله بلغني أنك هممت بقتل أبي يا رسول الله مرني فلأحملاًً والله رأسه لك يا رسول الله والله لقد علمت الخزرج ما أبر مني بأبي ووالله إني لأملا عيني منه إجلالا له فإن أمرت بقتله أكن قاتله لأني لا أتحمل أن أنظر قاتل أبي يسير على الأرض فأخشى أن أقتله فيدخلني الله النار لأني قتلت مسلما بكافر فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ولكن نحسن إليه ما بقي معنا) أو كما قال - عليه الصلاة والسلام - وأخرج ابن سعد (أن أبا سفيان إبن حرب قبل أن يسلم لما جاء إلى المدينة وكان زعيم قريش وملكهم ليؤكد الهدنة مع رسول - صلى الله عليه وسلم - خشي على نفسه أن يقتله أحد المسلمين قبل أن يلقى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فطرق الباب على بنته أم المؤمنين أم حبيبة رمله بنت أبي سفيان زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ففتحت له فهم أن يجلس على رداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أعدته له فطوت الرداء عنه فقال: يا بنية أترغبين به عني قالت: نعم والله إنك كافر نجس فقال: لقد أصابك بعدنا شر) هكذا كان الصحابة إخوة الإيمان يطبقون هذا المبدأ ولماذا؟ لماذا حرصوا على تطبيقه لما أوصاهم الله - عز وجل - به ولماذا هذه العداوة والبغضاء التي يجب أن يعلنها للكافر كل الكفار لأن الكافر عدو الله قد أعلن العداوة بينه وبين الله - عز وجل - فهل يليق يا أيها المسلم يا من تقول لا اله إلا الله يا أيها المسلم هل يليق بك أيها المصلي أن توالي أعداء الله أن تسالم المحاربين لله - عز وجل - ثم تدعي أنك مؤمن موحد مطبق لعقيدة الإسلام والإيمان ليس هكذا وما هكذا يتم الإيمان ولا هكذا تحقق لا اله إلا الله وتكملها إنه لن يتم إيمانك حتى تعادي من عاد الله ولأضرب مثلا قريبا هب أن شخصا عاداك معاداة شديدة ولك صاحب فما راعك إلا صاحبك قد سار مع عدوك هذا يدخل عليه ويخرج ويسلم عليه ويهش ويبش له أيسرك ذلك أم يضرك هل يسخطك أو يرضيك إنه بالتأكيد لن يسرك ذلك ولن يرضيك فأولى أن تعامل ربك - عز وجل - بما تعامل به نفسك من هذا الأمر أما إن عكست ذلك فالأمر كما قال القائل

حبيبك إن الود عنك لعاتب *** تحب عدوي ثم تزعم أنني

وثانيا لأن الكفار حرب على الإسلام والمسلمين في كل مكان وبكل دياناتهم ومللهم ونحلهم يختلفون إلا على حرب الإسلام وضرب المسلمين منذ فجر الإسلام ومبدأ الرسالة وإلى أن تقوم الساعة والذي أخبرنا بذلك هو الله ومن أصدق من الله قيلا (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) حتى تكون ذيل لهم حتى تكون أسير عندهم حتى تكون تابع لهم حتى تتبع ملتهم (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) هكذا بين الله - عز وجل - لنا وهكذا أرشدنا وفي التاريخ تصديق ذلك تأمل صفحات التأريخ الغابر والحاضر تجد هذه العداوة الشديدة المعلنة والحرب الشعواء التي لا تهدأ نارها ولا يخبو أوارها كلما خبت أوقدها الكفار حربا طحونا ضروسا لكل من يقول لا إله إلا الله ثم يعتقد بعض الرعاع والسذج أن الكافر يمكن أن ينقلب بين عشية وضحاها صديقا للمسلم يمكن أن ينقلب صديقا للمسلم من أضل ممن يصدق هذا الكلام ومن أحقر وأسفه وأتفه ممن يعتقد بهذا الكلام وهو تكذيب لما أخبرنا به أصدق القائلين ربنا - سبحانه وتعالى -

من أحقر ممن يصدق بهذا الكلام إن الكافر صديق نفسه فقط صديق مصلحته فقط ويوم أن يظهر على المسلم ويقوى عليه يشهر سيف العداوة ويريق دمه ويمشي بين أوصاله وأشلائه كما قال الله - عز وجل - {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} وقال - تعالى -{كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} يرضوننا بأطراف ألسنتهم وبأفواههم وبمعسول الكلام ولذيذ القول

ويروغ عنك كما يروغ الثعلب *** يعطيك من طرف اللسان حلاوة

وانظروا إخوة الإيمان إلى ما يفعلونه هذه الأيام في إخوانكم المسلمين في كل مكان في الفلبين ماذا يفعل النصارى بالمسلمين في رمضان القريب ضربوا خمسين قرية من قرى المسلمين وشردوا ما يقارب ثلاثمائة ألف ممن يقول لا إله إلا الله وفي الهند لا يخفى عليكم ما يفعلون من المجازر بإخوانكم في آسام وفي مدن الهند وفي كشمير وفي غيرها من بلاد الله وأرضه وفي أرض الإسراء والمعراج أرض الرسالات والنبوات الأرض المباركة المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله لا يخفى عليكم ما يفعلون بإخوانكم المسلمين يكسرون أعضاءهم أيديهم وأرجلهم وهم أحياء يخلعون ثياب الرجل وثياب المرأة من المسلمين ويدخلون الواحد على الأخر يبصقون في وجوه الصالحين يهرقون البول أجلكم الله على لحى الملتحين والمصلين ويفعلون أكثر من ذلك وأعظم والله أعلم ماذا يدور داخل السجون والمعتقلات وفي البوسنة والهرسك الأمر واضح وجلي لقد شهر النصارى سيوفهم وهذه الأيام بالذات البارحة وما قبلها شهروا أسلحتهم على مدينة سربنتشه وقبلها مدينة إسرابنك وقبلها واليوم مدينة سراييفو يضربون المسلمين العزل بكل أنواع السلاح الفتاك والمدمر كل هذا وإخوانهم النصارى الكفرة في أوروبا وأمريكا ومن يزعمون أنفسهم رواد السلام العالمي الجديد والنظام العالمي الجديد يتفرجون ويلهون المسلمين بالمؤتمرات تلو المؤتمرات والمحارم تفتضح أكثر من مئة ألف فتاة عذراء تفتضح ويسال دمها بالحرام على أيدي الصرب النصارى العلوج أعداء الله ورسوله ودين الإسلام والمسلمون يتفرجون والكفار يتفرجون تفرج الشامت إلا ما قل من المسلمين

 

أيها المسلمون

والعجب كل العجب والذي هيج الموضوع في نفسي إضافة إلى ما ذكرت لأتحدث عنه العجب كل العجب أنه في هذه الأيام بالذات ووسط هذه المجازر والأحداث الدامية يستقبل بعض زعماء الكفار الذين عافهم قومهم وعزلوهم يستقبلون في بعض بلاد المسلمين استقبال الأبطال والفاتحين إننا لنسمع في الأخبار أخبار مزعجة أخبار مقلقة أخبار محزنة أخبار مخزية من أحوال المسلمين مع الكافرين يدلكم على مقدار هذا الأمر وميزان الولاء والبراء عند المسلمين اليوم إلا ما شاء الله - عز وجل - تخرج الآلآف المؤلفة لاستقبال كافر نصراني يقول إن المسيح ولد الله ويقول إن الله ثالث ثلاثة ويحارب المسلمين كلما سنحت له الفرصة وتصف الرجال والنساء في الطريق من المطار إلى مقر إقامته وتزغرد النساء ويقول الإخباريين ولولا رجال الأمن لأنقض الناس وحملوا سيارته وتهدى له الهدايا بمئات ألآلاف بل بالملايين وتعلن الشركات تبرعها بالمرطبات والمشروبات إكراما لهذا الفاجر الله أكبر الله المستعان على حال المسلمين الله المستعان على ما تصفون كل هذا وهم يفعلون بإخواننا المسلمين في كل مكان ما تسمعون قليلا قليلا منه أسئل الله - سبحانه وتعالى - أن يردنا إلى دينه ردا جميلا وأن يهدي ضال المسلمين وأن يجعلنا ممن طبق العقيدة وحقق التوحيد بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفع لي وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم أقول قولي هذا وأستغفر الله فاستغفروه يغفر لكم إنه غفور رحيم

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المصطفى الهادي الأمين وعلى أله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وحققوا الولاء والبراء كما أمركم الله - عز وجل - وكما حققه نبيكم - عليه الصلاة والسلام - الذي فعل كل شيء من أجل دينه ورسالته الذي قطع العلاقة و الوشيجه بأقربائه وأحباءه من النسب والقبيلة والعشيرة وأتخذهم أعداء كل ذلك من أجل لا إله إلا الله الذي خرج من أحب البقاع إليه من مكة ودعها بنظرة حائرة بنظرة أخيرة والدمعات تتزاحم خلف جفونه - عليه الصلاة والسلام - وقال (والله إنك لمن أحب البقاع إلي ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت)

 

لم يلتفت يوم الوداع وراء ومهاجر في الله ودع أهله

فيردهن تصبرا وإباء تتزاحم الدمعات خلف جفونه

يوما ولم يعرف فيها قرناء ومضى كأن الأرض لم يولد بها

- عليه الصلاة والسلام - إقتداء بنبي الله الخليل حينما قال (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) وحينما قال {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} فافعلوا كما فعل نبيكم - عليه الصلاة والسلام -

أم أن حال المسلمين اليوم بما لا يخفى على ذي عين وذي بصيرة لقد تساهل المسلمين في هذا المبدأ بل وخرقوه ولم يقيموا له وزنا ولم يرفعوا بذالك رأسا وذلك باد في تصرفات كثيرة وفي مظاهر عديدة فمن ذلك إكرام الكفار وتحيتهم وبدأتهم بالسلام والهش لهم إذا كانوا خبراء عندهم في الشركات أو المؤسسات أو البيوت أو إذا كانوا أساتذة لهم في الجامعات لقد سمعنا من يدعو الكافر ويعمل الوليمة له ويضيفه ويبدأه بالسلام ويبتسم له وكل ذلك مما يخل بالولاء والبراء كل ذلك مما يوجب سخط الله - عز وجل - كل ذلك مما يوقع المسلم في عقوبة عظيمة وفي معصية كبيرة ويخل بعقيدته ويأسي على توحيده ومن ذلك ما يتسابق إليه المسلمون اليوم من استقدام الكفار بينهم حتى إنك لتجد أنواع الكفار النصراني والوثني والمجوسي والسيخي والبوذي والهندوسي وأنواع الملل والنحل يعيشون في بيوت المسلمين يعيشون في بيوت الموحدين يخالطون المسلمين يذهبون ببناتهم يربون أولادهم يعيشون بين ظهرانيهم يأكلون معهم فحسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون ولقد بلغت الجرأة يا عباد الله بلغت الجرأة ببعض الناس أنهم إذا حاروا بأمر الخادمة النصرانية أو الكافرة لا يدرون أين يذهبون بها إذا سافروا يلفونها بالعباءة ويدخلونها بيت الله العتيق والمسجد الحرام لقد سمعنا أنباء مؤكدة فاتقوا الله يا من تفعلون هذا الفعل واتقوا الله يا من تعملون هذا العمل اتقوا الله إن الله - عز وجل - يقول (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا) اتقوا الله يا من أتيتم بالكفار بين المسلمين يا من أدخلتموهم بيوتكم يا من أتيتم بهم في الشركات والمؤسسات ادعوهم إلى الإسلام فأن أسلموا

و إلا فسفروهم وأخرجوهم من جزيرة العرب إنكم بذلك تعصون الله في كل لحظة كلما أقاموا بينكم والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان وأوصى وهو في مرض موته فقال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) فأخرجوهم يا أيها المسلمون واتقوا الله ولا تقولوا الأنظمة تسمح فإن الشرع لا يسمح والمرء رهين نفسه {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} أخرجوهم من جزيرة العرب أخرجوهم من بلاد المسلمين أخرجوهم من بيوتكم بل لقد تسامح المسلمون في أكثر من هذا فلقد ثبت عندي يقينا قاطعا أن بعض المسلمين من هذه البلاد زوج بنته لنصراني أوروبي يعتقد أن الآلة ثلاثة وربما ارتدت بنته معه وأصبحت مقطوعة الصلة بالمسلمين فماذا بقي بعد هذا يا عباد الله والله إن المسلم حينما يتكلم بهذا الكلام إنه كالذي ينقش الشوكة من القلوب وكالذي يتجرع الجمرات ويتقلب على الشوك إنه يغص بهذا الكلام ويتلعثم لسانه ولا يدري كيف ينطق به إنها مصائب المسلمين إنها ماسي المسلمين إنه الإخلال بالعقيدة إنه نسيان التوحيد فاتقوا الله يا مسلمون اتقوا الله يا أيها المسلمون وتواصوا بتحقيق هذا الأمر هذا المبدأ مبدأ الولاء والبراء في الله وبالله انظروا كيف يفعل الكفار بإخوانكم في كل مكان يسلخونهم ويجزرونهم يعزمون على إبادتهم واستئصالهم إنهم عازمون بالبوسنة والهرسك وغيرها على حصد جلدتهم واستئصال خضرائهم إنهم عازمون على إنائهم من الوجود إنهم عازمون على إبادت كل من يقول لا إله إلا الله ونحن أيها المسلمون نستقبل الكافرين بالأحضان نؤثرهم بأموالنا نقدمهم على المسلمين نزعم أنهم أكثر إخلاصا وعملا وصدقا وأكثر أمانة من المسلمين إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا اللهم مسكنا بتوحيدك وعقيدتك اللهم اجعلنا يا حي يا قيوم ممن حقق التوحيد وطبق لا إله إلا الله اللهم أهد ضال المسلمين اللهم أهدي ضال المسلمين اللهم اهدي ضال المسلمين اللهم العن وقاتل اليهود والنصارى والرافضة والمشركين اللهم قاتل الصرب النصارى وغيرهم اللهم ارفع عنهم يدك وعافيتك واشدد عليهم وطئتك واحل بهم سخطك ومقتك اللهم انزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم اجعلهم نكال للظالمين وعبرة للأولين والآخرين ومثلا للمعتبرين يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم وسلط عليهم الأمراض والنكبات والأسقام والأوجاع و الآلام اللهم أفرح قلوبنا بتعجيل ذلهم واندحارهم اللهم أقر عيوننا أفرح قلوبنا اللهم أقر قلوبنا اللهم أذهب غيض قلوبنا والمسلمين اللهم انتقم للعورات المنتهكة وللجروح المكلومه وللمصاحف المحروقة اللهم انتقم للمساجد المهدمة اللهم انتقم للشعوب المبادة اللهم انتقم لدينك اللهم انتقم لعبادك اللهم انتقم لأوليائك اللهم انتقم للشيوخ الركع والعجائز الركع والأطفال الرضع يا رب العالمين اللهم انتقم لهم اللهم أقم علم الجهاد واقمع الشرك والزيغ والفساد والعناد وانشر رحمتك على الحاضر والباد يا من له الدنيا والآخرة وإليه المعاد يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام اللهم كل من ناصر النصارى وعاون الصرب واليهود فأحل به المثلات ونوع عليه العقوبات واجعله عبرة للظالمين والظالمات يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام اللهم عجل بتحرير المسجد الأقصى على أيدي عبادك المؤمنين الموحدين اللهم أنصر من دعا للتوحيد الخالص ومن رفع لا إله إلا الله في كل مكان وفي كل أرض يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولآت المسلمين اللهم اجعلهم هداه مهتدين خذ بأيديهم إلى الحق وبنواصيهم إلى الخير و اجعلهم أئمة هدى و اجعلهم معونة للصالحين والدعاة والمصلحين و اجعلهم نقمة وعذابا على الظالمين والرافضة والعلمانيين والمنافقين يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم.

 

http://islamlight.net                    المصدر: