الإكراه على الكفر

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

اعلم رحمك الله أن الإكراه على الكفر ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن يكره الإنسان على الكفر فيوافق ظاهراً وباطناً، هذا لا إشكال أنه ردة، وأنه مخرج من الملة.

القسم الثاني: أن يكره الإنسان على الكفر فيوافق في الظاهر دون الباطن لأجل التخلص من الإكراه، فهذا جائز ولا شيء فيه.

القسم الثالث: أن يكره الإنسان على الكفر فلا يوافق لا في الظاهر ولا في الباطن؛ يعني يترك الرخصة وهي الموافقة في الظاهر دون الباطن، لكن إذا لم يوافق لا في الظاهر ولا في الباطن فيقتل فإن هذا جائز.

لكن ما هو الأولى أن يوافق ظاهراً ويبقى حياً أم أنه لا يوافق فيقتل؟

بعض أهل العلم يقول: هذا يختلف باختلاف الشخص.

فإذا كان هذا الشخص في بقاءه مصلحة ومنفعة للناس وللمسلمين فالأولى أن يوافق ولا يترك الرخصة حتى ينفع الله به.

وقال بعض العلماء: أن الأولى للإنسان أن يوافق مطلقاً لأن هذا أخذ برخصة الله - عز وجل -.

ولا شك بأن كون الإنسان المسلم يبقى حياً فيه خير وفائدة، المسلم لا يزيده طول العمر إلا خيراً إن كان محسناً زاد إحسانه، وإن كان مسيئاً فإنه يستعتب.

القسم الرابع: إذا كان يترتب على موافقته على الكفر ظاهراً ضرر في الدين، فهذا لا يجوز له أن يوافق حتى ولو لم يوافق في الباطن، وهذا من الصبر الذي يجب على الإنسان أن يصبر عليه، لأن الإنسان لو وافق على الكفر ظاهراً فإنه يحصل بذلك ضرر على الناس في موافقته فهذا من الصبر الواجب ومن الجهاد في سبيل الله - عز وجل -، فيجب عليه أن لا يوافق لا ظاهراً ولا باطناً.

ويدل لذلك: فعل الإمام أحمد - رحمه الله - في محنة القرآن، فإن الإمام أحمد لم يتأول كما تأول غيره من العلماء، وإنما صبر الإمام أحمد - رحمه الله - لأن موافقته يترتب عليها مضرة ومفسدة.

والله أعلم،،،

 

http://www.almoshaiqeh.comالمصدر: