الإجازة الصيفية

 

إنَّ الحمدَ لله نحمدهُ، ونستعينهُ، ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهدهِ الله فهو المهتدي، ومن يُظلل فلن تجدَ لهُ ولياً مُرشدا. وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولهُ- صلى الله عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم- تسليماً كثيراً.

أمَّا بعد:

أيُّها الناس: يستقلُ الناسُ في هذه الأيامِ إجازةَ منتصفِ العالم، ويستغلها بعضُهم في السفرِ إلى الخارج، إمَّا بمفردهِ أو بأهله، ونجدُ أنفسَنا مُضطرينَ للتذكيرِ بعواقبِ هذا التصرفِ عند إقبالِ الأجازات، بسببِ تهافتِ هؤلاءِ الناسِ على أسبابِ الهلاكِ، وتضيِعِهم أعمارَهم في ما يعودُ عليهم بالضررِ دنيا وأُخرى، وقبلَ مُناقشةِ هذا الموضوع، أحبُّ التنبيهَ إلى أنَّ بعضَ الناسِ يُسمي هذه الإجازة: إجازةَ الربيعِ، من أعيَادِ الكفارِ، وهذهِ التسميةُ عندهم، وقد نُهينا عن مُشابهةِ أعداءِ الله، وجاءَ الحثُّ على مخالفتهم في كثيرٍ من نصوصِ الشرعِ، فوجبَ علينا أن ندعَ هذهِ التسمية، ونستبدلهُ بتسميةٍ أُخرى، وقتَ إجازتهم حذراً من مُشابهتهم، فاللهمَّ إليكَ المُشتكى ممَّا لحقَ بأُمتَنا من الضعفِ والخور، أمَّا بالنسبةِ لتضييعِ العُمرِ فيما لا فائدةَ فيه، فإنَّما يفعلُهُ من حُرِمَ التوفيق.

يقولُ ابنُ القيمِ- رحمه الله تعالى-: وقتَ الإنسانِ هو عُمرُهُ في الحقيقة، وهو مادةُ حياتهِ الأبدية، فيا لنعيمِ المُقيم، ومادةُ معيشتهِ الضنكُ في العذابِ الأليم، وهو يمرُ مرَّ السحابِ، فما كانَ من وقتهِ للهِ وبالله، فهُو حيَاتهِ وعُمرهِ، وغير ذلك ليسَ محسوباً من حياته، وإن عاشَ فيهِ مثلَ عيشِ البهائمِ، فإذا قطعَ وقتهُ في الغفلةِ والسهوِ والأماني الباطلةِ، فموتٌ هُنا خيرٌ لهُ من حياتهِ: ولذا يقولُ الحسنُ البصر- يرحمه الله - (يا أبن أدم إنَّما أنتَ أيامٌ معدودات، كُلَّما مرَّ يومٌ أو كُلَّمَا ذهبَ يومٌ ذهبَ بعضُك، ويقولُ إنِّي رأيتُ أقواماً كان أحدُهم أشحُّ على عُمرِهِ منهُ على دِرهَمه، وهذا صحيح، فإنَّ العمرَ إذا ضاعَ فاتَ ولم يُعوض، وأمَّا الدِرهَمُ فإنَّهُ إذا ضاعَ في اليومِ عادَ في أخرهِ، والعاقلُ المُوفق، من أدركَ حقيقةَ ذلكَ فاغتنم عُمرهُ فيما فيهِ نفعهُ، وأمَّا من أمضى يومهُ في غيرِ حقٍ م قضاهُ، أو فرضٍ أدّاهُ، أو مجدٍ أثلةٍ و حمدَ حصله، أو خيرٍ أسسَّهُ، أو علمٍ اقتبسهُ، فقد عقَّ يومهُ، وظلم نفسهُ. فإذا كانَ هذا يصدقُ على من ضيَّع عُمرَهُ في المُبَاحِ فكيفَ بمن ضيَّعَهُ في اللهوِ المُحرم، وارتكابِ الآثام، وقد سمعتُ أنَّ أناساً من أيامٍ كانوا يعدُونَ العُدةَ للسفرِ إلى الخارجِ بأهليهم، دُونَما عُذرٍ شرعيٍّ يُبيحُ لهم السفر، فإن كانَ هؤلاءِ قصدُوا المُتعةَ المُباحةِ ففي بلدِهِم من الأمَاكِنِ التي يستطِيعُون الذهابَ إليها، ما يقطعُ عُذرَهُم دُونما عُذرٍ شرعيٍّ يُبيحُ لهم السفر، فإن كانَ هؤلاءِ قصدُوا المتعةَ المباحة، ففي بلدِهم ما يقطعُ عُذرَهم، مع أنَّ الأولى بالمسلمِ أن يغتنمَ مثلَ هذهِ الفرصِ لأداءِ العُمرةِ وزيارةِ مسجدِ النبيِّ- صلى الله عليه وسلم - فينالُ الأجر، والمتعةُ تأتي تبعاً، وأمَّا السفرُ إلى الخارجِ ففيهِ عِدةَ محاذِير، فمُعظمُ الذين يُسافِرونَ إنَّما يفعلُونَ ذلك فخراً او مباهاةً واستعمالاً لنعمِ اللهِ فيما يُضادّها، فبئسَ الشكرُ شكرَهم، وغالباً ما يكونُ إدخالَ هؤلاءِ للمالِ من طرقٍ غيرَ مباحة.

يقولُ الحسنُ البصري - رحمه الله -: (إذا أردتَ أن تعلمَ من أينَ أصابَ الرجلُ مالهُ، انظر فيما ينفقهُ، فإنَّ الخبيثَ ينفقُ في السرفِ، ولهُ عبارةً جيدةً مُقتبسةً من قولهِ- صلى الله عليه وسلم -: ((تعسَ عبدُ الدينارِ وتعسَ عبدُ الدرهمِ)): يقولُ- رحمه الله -: [لكلِّ أُمةٍ صنمٌ يعبُدُونَهُ، وصنمُ هذه الأمةِ الدرهمُ والدينار، وهؤلاءِ الذين يستغلونَ نعمَ اللهِ في معصيةٍ تجدُهم يحرِصِونَ على جمعِ المالِ من أيِّ وجهٍ كان، ليسَ لأحدِهم همٌّ سِوى أن يرتفعَ رَصِيدهُ في البنكِ إلى كذا، فهل للمالِ عبادةً سِوى هذهِ العبادة، وعند ذلكَ لا يستطيعُ أحدُهُم أن يُسافرَ إلاَّ بعدَ أن يصورَ من أرادَ السفرُ بهم من النساء، من زوجةٍ وبنتٍ وأختٍ وما إلى ذلك، فإن جازَ لامرأةٍ أن تصوّرَ لتحققِ المصلحةِ كمريضةٍ مرضاً لا يُمكنُ علاجهُ هُنا، فما الذي يُجوِزُ لهؤلاءِ أن يُصوِّروا محارِمهم ليطَّلعَ عليها مُوظَفُو المطاراتِ وغيرِهم من المسلمينَ وكفار؟ أما إنَّ الخيرَ قد ماتَ في قلوبِ هؤُلاء، ودليلُ مُوتَها أنَّهُ ما ذهبَ بمحارمهِ إلاَّ ليطَّلِعَ على مظاهرِ الفسقةِ والفجور، المعروفةِ في كلِّ مكانٍ من تلكَ البلادِ التي يُسافِرونَ إليها، ومنكرٍ من المنكراتِ التي ستضعُ عليها أعينهم، ويبقى أثرَها في نفُوسِهم، ويظهَرُ على سُلُوكِهم، فإن كانَ فيهم من لم يتزوجَ فهُناكَ موضعُ الخطر، وفي تلكَ الأثناءِ يتحققُ الضررُ، والكلُ يعلمُ وفي الإشارةِ ما يُغني عن العبارة، هذا مع أنَّهُ في ذهابهِ لا بُدَّ وأن يُوالي أعداءَ الله، وتنكسرُ الحواجزُ بينهُ وبينهم، ورُبما تحولت مودةً وصداقة، وواقعَ كثيرٌ من المسلمينَ وللأسف، بل أنَّهم قد عظَّموا الأعداءَ، ورفعُوهُم وأنزلُوهُم منزلةَ الأبطالِ، ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ)) (سورة الممتحنة: 1).

وقال - سبحانه وتعالى -: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) (المائدة: 51).

وقال - تعالى -: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ)) (آل عمران: 118).

وقوله - تعالى -: ((لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يوأدون مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) (سورة المجادلة: 22) وغيرها من الآيات.

فاللهمَّ رُحمَاكَ يا ربَّ، كم من مُستمعٍ إلى كتابكَ نبذَ العملَ به، كم من المواعظِ تقرعُ الأسماع، والمتعظُ قليل، شتَّانَ بينهم وبينَ من سلف، يُروى أنَّ منصورَ بن عمَّارَ- رحمه الله - تعالى- حضَّ في قصصٍ ووعظهُ على الغزوِ والجهاد، فطرحتُ في المجَلةِ صُرةٌ فيه شيء، فإذا فيها ضفيرتا امرأة، (أي من شعرِ رأسها) وقد كتبت: رأيتكَ بابنِ عمَّارٍ تحضُّ على الجهاد، واللهِ إنِّي لا أملكَ لنفسي مالاً، ولا أملكُ سِوى ضفيرتي هاتين، وقد ألقيتُهُما إليك، فتا الله، إلاَّ جعلتهما قيدَ فرسٍ غازي في سبيلِ الله، فلعلَّ الله يرحمني بذلك، فارتجَّ المجلسُ بالبكاءِ والضجيجِ، فمن مثلَ هذهِ المرأةِ في سرعةِ تأثرها، وهمَّها بحسبِ قُدرتِها، وإن كانَ الأولى بها أن لا تفعل ما فعلت، لأنَّ الحرجَ مرفوعٌ عنها.

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم.  

 

الخطبة الثانية

إنَّ الحمدَ للهِ نحمدهُ، ونستعينهُ، ونستغفره، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهدهِ اللهُ فهو المهتدي، ومن يُظلل فلن تجدَ لهُ ولياً مُرشداً، وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولهُ- صلى الله عليه وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم- تسليماً كثيراً.

أمَّا بعدُ:

أيُّها الناس: إنَّ الأولادَ بُدونِ تربيةٍ لا قيمةَ لهم بين صفوفِ الأولاد، بل وهُم بدونِ تربيةٍ مُصيبةٌ كُبرى على الوالدينِ بخاصة، وعلى المجتمعِ كله، وعدَمُهُم خيرٌ من وُجُودِهم بدونِ تربية، فشيءٌ هيِّنٌ يسيرٌ لمن وفقهُ اللهُ - عز وجل -، فمنِ الأسباب: أن لا تعملَ أنتَ وزوجتكِ أمامَ أولادِكُما شيئاً يكونُ فاعلهُ متوجهاً عليهِ قدرٌ من اللؤم، بل تلزمانِ الآدابَ الساميةِ، والأخلاقَ الفاضلةِ، ليعتَدُّوا بكما ذلك، لأنَّ الولدَ يُقلِدُ غالباً أُمَّهُ وأباهُ تقليداً مطلقاً لا عِقالَ له ولا زِمام، ويتحدثُ عن سيرةِ أبويهِ وأفعالِها، ويفتخرُ بها وبما لهُما من سجايا، ويمدحُها ويذبُّ عنها بكلِّ ما يستطيع، هذا في الغالبِ ويندرُ خلافهُ، وتأمل ما حكاهُ القرآنُ الكريمُ لتعلمَ أنَّ ذلكَ صدقٌ، وأنَّ صلاحَ الأبويةِ وتوجيها حُسناً عليه ومدارٌ عظيم، فقد ذكرَ اللهُ في كتابهِ العزيزِ أن الرسلَ بعد إظهارِ المعجزاتِ يدعونَ قومهم للكمالِ فيُكذِبُونهم في بُيوتِهم، وهُم رُسلُ الله، بحجةِ أنَّ أباءَهم ليست أعمالُهم كهذهِ الإعمال، فيُرجِحُون عملَ أبائِهم وهو كفر، على ما جاءَ به الرسلُ وهو دينُ اللهِ كما قال - تعالى -: ((بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ)) (سورة الزخرف: 22).

ويقول - تعالى -: ((وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ)) ((سورة الزخرف: 23)) هكذا الآباءُ عند الأبناءِ بهذهِ المنزلةِ العُظمى، التي لا تُدانيها عندهم منزلة، حتى أنَّهم كانوا في الجاهليةِ يحلفونَ بأبائهم إلى أن نهَاهُم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. ولذا فأبناءُ الوالدينِ الكاملينِ لا يعملانِ إلاَّ الأعمالَ الحسنةِ التي رأوا والديهم يعملانها، فيشِبُونَ ويشِبُونَ لا يعرفُونَ إلاَّ الكمال، وتجدُ أبناءَ المُنحرفينَ الفاسِدينَ كآبائهم غالباً، لأنَّهم ورِثُوا الفسادَ من أبويهم، ومن النادرِ أنَّ ولدَ الفاسدِ ليسَ كذلك، ومن الشذوذِ أيضاً أن تجدَ ولدَ التُقي شقياً، هذا بعُرفِ قديماً قبلَ أن يقولوا التعليمُ ضعَّفَ الدين، ومن لا دينَ لهم ولا أخلاق، وإن جِئتَ فأقرأ قولَ اللهِ - تعالى -: ((يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً)) ((سورة مريم: 28)) ولم يبرئها قومَها من الفاحشة، إلاَّ بعدَ أن برَّأها اللهُ - جل وعلا - عُقبَ الولادةِ على أنَّ ولدها عيسى- صلى الله عليه وسلم -. فقومَها عرفُوا أنَّ الولدَ يتبعُ أبويهِ في الغالبِ حسبَ العادةِ التي أجراها اللهُ - جل وعلا - في الصلاحِ والفسادِ في الأبويين، فاستغربُوا من مريم الطاهرةَ العفيفةَ أن تفعلَ الفاحشة، لِما رأوا بأعيُنِهم على كتفِيها ولداً من الأولادِ، والعادةُ أنَّ الولدَ لا يجيءُ إلاَّ من الوالد، فلمَّا كلَمَهُم عيسى- صلى الله عليه وسلم - عَقبَ ولادتِهِ بما يُبرؤها علماءُ الحقيقة، وذلكَ أنَّهُ قال: إنِّي عبدُ اللهِ، والهدفُ ممَّا تقدمَ الحرصُ على توجيهِ الأولادِ إلى الأعمالِ الصالحةِ والأخلاقِ الفاضلة، وحفظهم من مرافقةِ الأشرارِ، ومنعُهم من الأخلاقِ الرذيلةِ، واحرصُوا عليهم أشدَّ الحرصِ، فإنَّ اللهَ سائِلُكم عنهم وأنتم قادِمُون على هذهِ الإجازةِ، فوجِّهُوهُم لِما فيهِ صلاحهم، لحفظِ القرآنِ، وزيارةِ قُراكم وبلادِكم.

 وصلُّوا وسلِّمُوا على من أُمرتم بالصلاةِ عليه عُموما، ولم يزل قائلاً عليماً وآمراً حكيما، أمرَكُم بأمرٍ بدأ فيهِ بنفسهِ وثنا بملائكتهِ المُسبحةُ بقدسه، وثلَّثَ بكم عبادَ الله من جنِّهِ وأنسهِ فقال: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)) (سورة الأحزاب: 56).

اللهمَّ صلى وسلم على سيدِنا ونبينا، وحبيبنا وقائدَنا، وقُدوتَنا وأستاذَنا، ومُرشِدَنا ومعَلِمنا محمدٍ- صلى الله عليه وسلم - وعلى آلهِ وصحابتهِ ومن أستنَّ بسنتهِ وأهتدي بهديهِ إلى يوم الدين.

اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمُشرِكين، ودمر أعدائكَ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى والشيوعيينَ يا ربَّ العالمين، نسألُ اللهَ - تعالى -لنا ولجميعِ المسلمينَ الهدايةَ والرشاد، ونسألُهُ - تعالى -يقِينا الفتنَ ما ظهرَ منها وما بطن، اللهمَّ لا تُؤاخذنَا بما فعلَ السُفهَاءُ عنا، إن هي إلاَّ فتنتُكَ تُضلُّ بها من تشاءُ وتهدي بها من تشاء، أنتَ وليُنا فاغفر لنا وارحمنَا وأنتَ خيرُ الغافرين.

اللهمَّ أبرم لهذهِ الأمةِ أمرَ رشدٍ يُعزُّ فيه أهلُ طاعتك، ويذلُ فيهِ أهلُ معصيتك، ويأمُرُونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المنكرِ يا سميعُ الدعاءَ، اللهمَّ إنَّا نسألُكَ الهُدى والتقى والعفافَ والغنى.

اللهمَّ أصلح لنا دِينَنَا الذي هو عصمةُ أمرِنا وأصلح لنا دُنيانَا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا أخرتَنا التي فيها معادُنا، واجعلِ الحياةَ زيادةٌ لنا في كلِّ خيرٍ، والموتُ راحةً لنا من كلِّ شيء.

 

http://islamlight.netالمصدر: