أنا في أشد الحاجة للزواج وأبي يرفض زميلتي
المشكلة أنا شاب في 28 من عمري، تخرجت من كلية الهندسة، و عملت فور تخرجي واجتهدت بكل قواي في سداد ضريبتي تجاه أسرتي حتى أصبح لا يوجد في بيتنا من يدرس. علما بأن والدي معاشي فقد اجتهدت وإخوتي في كل أمور البيت حتى أصبح لا ينقصنا شيء والحمد لله. ثم من بعد، اتجه تفكيري بعض الشيء إلى الزواج الذي أحلم به منذ باكر شبابي وكنت ومازلت تواقاً لهذا..قبل عام تكلمت مع أبى في هذا الموضوع ووجه سؤالاً لي؛ أن من؟ وعندما أخبرته بأنها زميلة لي، رفض رفضاً قاطعاً دون أي تبرير بقدر محاورتي له لم أخرج بسببٍ لهذا الرفض، تركت النقاش معه لفترة ثم فاتحته مرة أخرى في الموضوع فما كان منه إلا أشد الرفض بل زاد عليه التزمر، فتركت النقاش معه، ثم كررت هذه المناقشة مع اختياري لأوقات صفاء وتقديم بين يدي ما يسعد أبى فما وجدت إلا الضجر والرفض وسرعان ما تنقلب الصفوة إلى كدر.كنت قد أخبرت أختي الكبرى قبل أبى لعرض الفكرة على الفتاة ومعرفتها، أعطيتها رقم هاتفها واتفقت معها على لقاء وعند ما التقت اختلى بها أخبرتني أنها عرفتها قبل اقترابها منها وقالت لي إنها قالت في نفسها " أظن هذا اختيار أخي"، فانا ملتزم بحبل الله وطاعة رسوله والحمد لله والفتاة محجبة وملتزمة جداً وخلوقة.
استغربت لموقف أبي لأسباب:فأنا رفيقه منذ صغري إلى المسجد، بل في صفه الأول ومصدر فخره، إذ كل الرجال يبدون إعجابهم لأبي بابنه- الذي هو أنا- و ما وجد رجالاً حوله نادى على وعرفني بهم وعرفهم بي.
أخبرت إخوتي فعجبوا من أمر أبي لي أنا بالذات فهو لا يشك أبداً في رأيي، ووعدوني بمناقشته ولكنهم فشلوا بحجة بنات الأهل قاعدات موجودات- وهن أولى، لكن لي رأى في التزام كثير من بنات أهلي ثم إن أغلبهن يكبرنن سناً أو أصغر سناً على الزواج وأخبرت أبى بهذا المنطق فما كان له إلا أن قال لى بس دى المسلمة وديل كلهم فاجرات كلهم وقال لى انه يرى الزواج من غيرهن خيانة للأهل، ثم وسطت إليه خالي فهو ذا حكمة ومكانة عند أبي لكن والدي رفض النقاش في هذا الموضوع، أصبحت بائساً دوما أبقى بعد الدوام في العمل وأتفادى دوما ملاقاة أبى أو مجالسته، أصبحت في شبه جحيم، والله إنا دوما في سؤالي لله أن يعينني في أمري.
والله أنا في أشد الحاجة للزواج ولى كل الإمكانات لإنشاء أسرة دون التقصير في حق أسرتي الكبرى، وأخشى أشد ما أخشى ضلالي عن الطريق المستقيم بسبب أبي.
عذراً أطلت جداً ولكن ما بداخلي أكبر ولا تحيطه هذه الصفحة وأخشى أن تملوا قراءة كتابي ولكم منى العذر، أعانكم الله.
الحل لقد استنفدت أخي أعانك الله كل الوسائل المتاحة في إقناع والدك ويبدو أنه مصمم علي رأيه إلى درجة لا يريد فيها حتى مناقشة الأمر و لم يبق لك سوي الصبر وذلك أن المؤمن مبتلي وليس كل ما يتمناه المرء يدركه فتصبر واحتسب الأجر عند الله تعالي في إرضاء والدك فلا تدري فلربما كان في بعدك عن هذه الفتاة خير لك، الله - سبحانه - يقول (وعسي أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فتفكيرنا في الأمور بهذا الشكل يجعلنا نتقبلها دونما يأس أو قنوط فليس عدم زواجك من الفتاة التي تحب هو نهاية الحياة مع الإقرار بصعوبة الأمر ولكن كم من أناس تزوجوا بمن يحبون ولم يجدوا السعادة التي إليها يسعون، فالإنسان لا يدري في معظم الحالات أين الخير، كما أن هذا الأمر قد يكون اختباراً لك من أبيك فهو يحبك ويفتخر بك في كل المناسبات فيجب عليك أن تبادله الحب ذاته وأبسط مظاهر هذا الحب هو قبولك لآرائه وإن لم توافق رأيك وهواك (إن المحب لمن يحب مطيع) كما يقول الشاعر، فيجب عليك أخي الشاب أن توطن نفسك علي أمور اقتضتها سنة الحياة وهي:
1. الحياة الدنيا ليست خاتمة المطاف وأن ما نفقده هنا لن نفقده هناك وأن ما نحرمه هنا ونصبر عليه يكون في الآخرة لنا زخراً وحياة.
2. أن السعي والاجتهاد مطلوبان لتحقيق ما نريد و لكن قدر الله هو الغالب (إحرص علي ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فإن أصابك شي فقل قدر الله وما شاء فعل) هذه وصية رسولنا الكريم..
3. أن الحب ليس إدعاء وكلمات تقال ولكنه تضحيات ومواقف..
وكل يدعي وصلاً بليلي *** وليلي لا تقر لهم بذاك
أذا اشتبكت دموع في خدود *** تبين من بكي ممن تباكي
فأقبل علي أبيك ولا تعرض عنه فأنت مأمور بوده ومصاحبته بالحسنى ولو جاهدك علي أن تشرك بالله وتقرب إلي الله بذلك الحب وتلك الطاعة.
4. أن هذه الحياة دار إبتلاء وتمحيص فهذا الذي يحدث لك الآن ليس الأول ولن يكون الأخير فلا تيأس ولا تقنط وواجه الحياة بعزم ورجولة وأمل في الله كبير ورجاء وتفاؤل فسيجعل الله بعد عسر يسرا، فهذه العتمة ما تلبس أن تزول و سيسفر ليلك عن صبح منير تصير فيه هذه الأحداث ذكريات نرويها لأبنائنا نعلمهم بها كيف يواجهون الصعاب. فلابد من تجارب وإن كانت مريرة لكنها في النهاية تشكل ملامح شخصياتنا وترسم خطوطاً تنير مستقبل أيامنا الجميلة القادمة.
وأخيرا أخي أقبل علي مخطوبتك هذه وأخبرها بما تجده من صعوبات وعقبات في سبيل زواجكما لأن الوضوح في هذه المسائل مهم جداً (ليس بالضرورة أن تفصل لها) وأعلمها أن الأمر قد يطول وقد يقصر وأن ما تفعله أنت فيه مرضاة لربك وأن هذا الزواج أرزاق فإن أراد الله له أن يكون كان وإلا فسوف يغني الله كل منكما من سعته فخزاينه مليئة بالطيبين من الناس، وكان حقاً علي الله أن يعين الناكح الذي يبغي العفاف كما أخبر الرسول الكريم - عليه السلام -..