الجلطة الدماغية الصغرى .. معضلة كبرى
ضرورة علاج نوبة نقص تروية الدم العابرة بنفس سرعة علاج آلام الصدر
الشرق الأوسط / تقرير هارفارد
* نوبات نقص تروية الدم العابرة transient ischemic attacks (TIAs)، التي يطلق عليها أحيانا السكتات الدماغية الصغرى mini strokes، أهملت لزمن طويل إذ اعتبرت مشكلات عابرة لم تكن لتمثل سوى خطر ضئيل، خصوصا بعد حدوثها وانتهائها.
إلا إن إحدى الدراسات تشير إلى أن TIA غالبا ما تنذر بقدوم سكتة دماغية كبرى، وإلى أن علاجها كحالة طارئة مستعجلة، يمكن أن يساعد في درء وقوع السكتة الحقيقية.
وتظهر نوبة نقص تروية الدم العابرة عندما يتعرض جزء من الدماغ لنقص تام في الأوكسجين.
وتعتمد أعراضها على جزء الدماغ الذي تعرض لها.
وهي تبدأ عندما تحتل خثرة (جلطة) دموية أو جزء من لويحات مليئة بالكوليسترول، موقعها في شريان يغذي الدماغ. ويكون الانسداد هنا صغيرا بما فيه الكفاية، أو ضعيفا بما فيه الكفاية، كي تتمكن نظم الإصلاح في الجسم البشري من تنظيف الشريان منه، في العادة في غضون ساعة، على الرغم من أن التنظيف قد يستغرق أحيانا يوما كاملا.
أما الانسدادات الأكبر التي تدوم زمنا أطول فإنها تؤدي إلى السكتة الدماغية، التي تتميز بمشكلات بعيدة التأثير.
* مؤقتة وضارة
* وتظهر تقنيات مسح الدماغ وتصويره أن بعض السكتات العابرة تتسبب في أضرار بعيدة المدى في الدماغ.
كما أنها تستبق حدوث أضرار كارثية أخرى.
وقد حلل باحثون من جامعة أكسفورد نتائج 18 دراسة شملت حالات إصابة أكثر من 10 آلاف شخص بـ TIA.
وظهر بشكل عام، أن واحدا من كل 20 شخصا تعرض لسكتة دماغية كبرى خلال أسبوع من حدوث السكتة الصغرى، فيما تعرض واحد من كل 10 أشخاص إلى سكتة كبرى في غضون 3 أشهر التي أعقبت حدوث السكتة الصغرى.
وعندما دقق الباحثون في الدراسات الشخصية المنفردة وجدوا نتائج مدهشة.
فمن بين الأشخاص الذين تمت معالجتهم من نوبات نقص تروية الدم العابرة بسرعة في مراكز علاج السكتة الدماغية المتخصصة، لم تحدث السكتة الدماغية الكبرى سوى لدى اقل من 1 في المائة منهم. وفي نفس الوقت فان الذين لم يتوجهوا لطلب العلاج بسرعة، ثم وقعت لديهم سكتة دماغية كبرى في غضون أسبوع، وصلت نسبتهم إلى 11 في المائة. وقد نشر تقرير الباحثين في ديسمبر عام 2007 في مجلة طلانسيت نيرولوجي».
ويسلط هذا العمل الأضواء على مخاطر عدم الاهتمام بنوبات TIA واعتبارها قضية تافهة.
وقد تؤدي معالجتها كحدث طارئ مثلها مثل آلام الصدر، إلى تقليل مضاعفات حدوث أضرار دائمة في القلب ودرء حدوث إعاقة بعيدة المدى تنجم عن السكتة الدماغية.
وان كانت النوبة العابرة لا تزال مستمرة عندما تصل إلى ردهة الطوارئ فقد يعطى لك الاسبرين أو دواء «بلافيكس»، أو أي دواء آخر لتمييع موقع الانسداد.
وان كانت الأعراض قد مرّت، فإن أكثر أنواع العلاج تنصب على الأمور التي يمكن أن تحدث لاحقا، أي لن تنصب حول ما حدث فعلا. وكلما بدأت مبكرا بهذا العلاج كان ذلك أفضل.
وتوصي رابطة السكتة الدماغية الوطنية بإجراء تقييم للسكتة الدماغية من قبل اختصاصي بها.
وقد يأمر هذا الطبيب الاختصاصي بإجراء مسح للدماغ أو الشرايين السباتية، وهي الشرايين الرئيسية التي تنقل الدم إلى الدماغ. والتعرف على مسببات النوبات العابرة TIA مهم، وذلك بهدف التخطيط لإقامة دفاعات قوية ضد نوبة أخرى، أو ضد السكتة الدماغية.
ويصاب أكثر من ربع مليون أميركي سنويا بنوبات نقص تروية الدم العابرة. ولو كنت واحدا منهم، فلا تتردد لدقيقة واحدة في طلب المساعدة.
*خدمة هارفارد الطبية ـ الحقوق: 2005 بريزيدانت آند فيلوز ـ كلية هارفارد.
* أعراض نوبات نقص تروية الدم العابرة
* إن حدث وشعرت أنت، أو أي شخص بجانبك، فجأة، بواحد أو أكثر من هذه الأعراض، اتصل بالإسعاف فورا، حتى ولو بدأت الأعراض بالزوال.
ـ التنمل والضعف في الوجه، الساعد، الرجل، وخصوصا في جهة واحدة من الجسم.
ـ عدم القدرة على تحريك الأصابع، اليد، الساعد، أو الرجل.
ـ التباس الأمور عليك.
ـ صعوبة في النطق أو مشاكل أخرى في التحادث.
ـ صعوبة فهم ما يقال.
ـ صعوبة الرؤية بعين واحدة أو بالعينين معا، أو السماع بإحدى الأذنين أو بكليهما.
ـ الدوار، صعوبة المشي، أو فقدان الاتزان أو تنسيق الحركة.
ـ صداع سريع وحاد.
05/03/1429هـ