في حوار لا تنقصه الصراحة إسماعيل هنية يكشف أوراق اللعبة

أعد الأسئلة: أحمد فهمي

 

البيان: معالي رئيس وزراء دولة فلسطين الأستاذ إسماعيل هنية نرحب بكم في مطلع هذا الحوار، ونشكر لكم جميل تجاوبكم معنا لإجراء هذا الحوار الخاص في هذه الظروف الصعبة، مع علمنا بمدى انشغالاتكم، التي نسأل الله - تعالى - أن يوفقكم فيها لما فيه خير العباد والبلاد.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإنه يسعدني الإجابة عن أسئلتكم وتساؤلاتكم الكريمة التي وصلتنا في أرض فلسطين، بينما شعبنا يتحرق شوقاً للوصول إلى الديار المقدسة لأداء العمرة بعدما مُنِع منها بسبب الحصار الظالم القاسي، الذي نخشى أن يؤدي أيضاً إلى منع من يرغبون في الحج هذا العام من أداء مناسكه العظيمة.

ونتقدم بأسمى التحيات لبلدكم الطيب ولكافة الإخوة الأحباب الذين لهم بصمة في ماضي وحاضر شعبنا، وكانت لهم المواقف المشرفة في تاريخ هذه الأمة، متمنياً لمجلتكم التقدم والازدهار واستمرار العطاء المتميز.

البيان: أزمة المعابر تلقي بظلالها القاتمة على حياة فلسطينييّ غزة؛ فما رؤية حماس لحل هذه الأزمة، خاصةً مع اقتراب موسم الحج، وقد صرح أبو مازن أنه يمكن لحجاج غزة استخدام معبر إيرز والسفر عبر الأردن؟

أولاً: أتقدم بالشكر الجزيل لخادم الحرمين الشريفين على استجابته لطلبنا بزيادة عدد الحجيج هذا العام؛ حيث قرر زيادة حصة فلسطين 2000 حاج هذا العام عن الأعوام السابقة، في مؤشر هام وكبير على اهتمامه وفقه الله بشعبنا الفلسطيني بشكل خاص، وعمق ومتانة العلاقة بين المملكة وفلسطين.

لا شك أن الحصار يلقي بظلاله على مناحي الحياة الفلسطينية كلها؛ فقد تحول قطاع غزة إلى ما يشبه السجن الكبير، ونحن أجرينا اتصالات موسّعة مع عدد من الدول العربية والإسلامية بهذا الصدد، ومع جامعة الدول العربية، للخروج بموقف عربي موحد يقضي بفك الحصار عن شعبنا، وفتْحِ معبر رفح وتحويله إلى معبر فلسطيني مصري، ولا زالت هذه الجهود تُبذَل لتأمين سفر حجاج بيت الله الحرام وللتخفيف عن المواطنين، ولا سيما أن شدة وقسوة الحصار الصهيوني أدت إلى نفاد الكثير من المواد من السوق المحلي، ومن بينها المواد الأساسية في الصناعات والمواد الأولية؛ مما أدى إلى توقف معظم الصناعات في قطاع غزة وتوقُّف أعمال البناء بشكل تام، بل هناك مواد غذائية لم تعد تصل إلى أهلنا في قطاع غزة.

وبخصوص قضية الحج، نحن وافقنا قبل أيام على مبادرة القطاع الخاص وشركات السياحة والسفر لتسهيل سفر الحجيج، ولكننا نشعر أن هناك رغبة من قِبَل أطراف في رام الله بعدم سفر المواطنين لأداء فريضة الحج؛ لاستخدامها إعلامياً ضد الحكومة الفلسطينية، ويسعون لإبقاء الحصار على شعبنا، ومما يدل على ذلك؛ أنه بعد مكرمة خادم الحرمين الشريفين بزيادة عدد الحجيج، تم توزيع الألفين على حجاج الخليل والقدس فقط، وحرموا القطاع من نصيبه، كما أن هناك تحضيرات لأن يتم توزيع حصة غزة على شمال الضفة.

البيان: مع اقتراب موعد مؤتمر الخريف في الولايات المتحدة لمناقشة القضية الفلسطينية، تبدو أوراق اللعبة بعيدة عن حركة حماس المحاصرة وحدها في غزة، فما رؤية الحركة حول المؤتمر القادم، وما موقفها حول ما يمكن أن يسفر عنه من قرارات؟

لا يمكن اعتبار أن (حماساً) عُزِلت وأصبحت متقوقعة في قطاع غزة؛ فحركة حماس حركة كبيرة لها امتدادات واسعة في قطاع غزة والضفة الغربية، وتأييد هذه الحركة يزداد ولا ينقص في كافة أماكن وجود شعبنا الفلسطيني بما في ذلك الضفة الغربية، والتقسيم بأن الضفة أصبحت ـ على سبيل المثال ـ لفتح وغزة لحماس تقسيم خاطئ؛ فحماس موجودة ولها ثقلها الكبير، وقد حازت على أغلبية أصوات الناخب الفلسطيني في الضفة والقطاع، ولا يمكن عزلها أو القفز عنها بأي شكل من الاشكال.

ونحن نعتبر أن هذا المؤتمر شديد الخطورة على القضية الفلسطينية؛ فهو يأتي في وقت تعاني فيه الساحة الداخلية من انقسام حاد، تحاول الأطراف الدولية تعميقَ هذا الانقسام واستغلالَه في عقد المؤتمر والضغط على الطرف الفلسطيني للقبول بالإملاءات والضغوط والعروض الصهـيونـية، والتي لا ترقى إلى الحد الأدنى من حقوق شعبنا الفلسطيني، وهي أقل بكثير مما رفضه الرئيس الراحل ياسر عرفات. ومن بين ما ترغب الولايات المتحدة بتحقيقه وكذلك حكومة الاحتلال الصهيوني هو إسقاط حق العودة، وتصفية قضية القدس، وإجراء عملية تبادل للأراضي تتخلص فيها حكومة أولمرت من العبء الديموغرافي (السكاني) الذي يشكله الفلسطينيون في الأرض المحتلة عام 1948م تحت عنوان تبادل الأراضي، والاحتفاظ في الوقت نفسه بالمستوطنات الكبرى في القدس، مثل: معاليه أدوميم أو الأغوار، بينما ستحصل أيضاً على التطبيع مع دول العالم العربي والإسلامي لإجهاض نجاح دماء الشهداء التي سقطت في الانتفاضة بعد أن نجح هؤلاء (الشهداء) في وقف مسيرة التطبيع.

كما يحمل هذا المؤتمر أهدافاً داخلية للإدارة الأمريكية التي تعاني من تراجع شعبية الرئيس بوش والإدارة الجمهورية، لذلك تحاول إرضاء الداعم الصهيوني في الولايات المتحدة؛ كي يبقى داعماً للجمهوريين في الحملة الانتخابية القادمة.

البيان: مع الحديث عن جولة حوار قادمة بين فتح وحماس، ما الذي يمكن توقعه من مثل هذه الحوارات، خاصة مع استحضار جولات سابقة راوحت بين الإخفاق والاتفاقات قصيرة الأمد؟

نحن نرغب أن تكون الحوارات جادة ومعمقة وألا تقتصر على الشكليات؛ لكي تعالج جوهر الإشكالات في الساحة الفلسطينية وخاصة في الملف السياسي، والاتفاق على برنامج مشترك يحافظ على الحقوق والثوابت الوطنية، وكذلك في الملف الأمني وعدم السماح مطلقاً لعودة التنسيق الأمني وعودةِ العناصر التي تسببت في هذه الأزمة وعملت على مدار سنوات لمصالحها الشخصية على حساب مصلحة الوطن والمواطن، وكذلك احترام كل الشرعيات وليس فقط شرعية واحدة واستثناء الباقي، وإجراء مصالحة وطنية شاملة تضمن عدم عودة عقارب الساعة إلى الوراء من فلتان وفوضى.

البيان: تحدثتم عن وساطة دولة عربية، فما الجديد الذي يمكن أن تقدمه هذه الدولة على اتفاق مكة، وأنتم تتهمون عناصر قيادية من فتح أنها تتلقى الأوامر من الخارج؟

نحن نقول: إننا لا زلنا ملتزمين باتفاق مكة المكرمة وباتفاق القاهرة وبوثيقة الوفاق الوطني، ونقول: إنها قادرة على استنهاض الحالة الفلسطينية، غير أن جهود الوساطة حالياً تحاول إقناع الطرف، الرافض لمبدأ الحوار أصلاً، بالعودة إلى الحوار والعودة إلى اتفاق مكة وغيره من الاتفاقات الفلسطينية. فلسنا نحن من انقلب على هذا الاتفاق؛ فنحن متمسكون به. أما بخصوص الأطراف التي تتحدث عنها، فهناك بالفعل أشخاص ربطت مصالحها ومصلحة شعبنا كله بمواقف الإدارة الأمريكية، ونحن نؤكد أن لهم باعاً طويلاً في تخريب الاتفاقات.

البيان: تتحدث بعض التقارير عن وجود اختلافات في صفوف حماس داخل غزة وخروج بعض مجموعات القوة التنفيذية عن السيطرة، وعن خلافات أخرى بين قيادات الضفة وقيادات غزة؛ فما مدى صحة هذه التقارير بصراحة تامة؟

جميـع هـذه الأقوال هي عبارة عن (فبركات) إعلامية لا أساس لها من الصحة، وهي جزء من الدعاية التي تمارس ضدنا؛ فنحن لدينا صف ـ والحمد لله ـ متماسك قوي ومتين، ملتـزم بوحـدة الموقـف ووحـدة الفـهم المؤدي لهذا الموقف، وما تسمعونه من أقوال وادعاءات عارٍ عن الصحة تماماً.

البيان: ما طبيعة علاقتكم الحالية مع النظام الإيراني؟ وهل يمارس عليكم ـ كما يقال ـ من قِبَلِه ضغوطاً فيما يتعلق بالداخل الفلسطيني؟

نحن لدينا علاقات طيبة مع إيران كما لدينا علاقات طيبة مع معظم الدول العربية والإسلامية؛ فنحن نعتبر أن هذه الدول وأمتنا العربية والإسلامية هي العمق الإستراتيجي لشعبنا وقضيتنا الوطنية، وهذا لا يعني أن هذه الدول تتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي؛ فقرارنا مستقل ونحافظ على القرار الفلسطيني المستقل، ونحن منذ اليوم الأول لتسلُّمنا الحكم قلنا: إننا نرفض سياسة المحاور، ولن نكون في أي محور عربي أو إسلامي ضد محور آخر، بل نريد أن نجمع كل العالم على قضيتنا العادلة، ونحن مع هذه الأمة المباركة حيث دارت مع رحى الحق.

البيان: إلى أي مـدى يمـكن أن تستغرق حماس في تأييـد النظـام السوري فـي حـال تعرضـه لهجمة أمريكية أو (صهيونية)؟

نحـن بشكـل مسبـق نـديـن أيّ عـدوان أمـريـكي أو (صهيوني) على أي دولة عربية سواء سورية أو غيرها، ونرفض هذا العدوان ونعتبره موجَّهاً إلى قلب القضية الفلسطينية.

البيان: ما التنازلات التي يمكن للحركة أن تقدمها لفتح لتجاوز الأزمة الحالية، وخاصة أنه قد أعلن أبو مازن اشتراطه تراجع حماس عما وصفه بالانقلاب في غزة؟

نحن قلنا: إننا يمكن أن نذهب لأبعد مدى لتجاوز هذه الأزمة، ولكن اشتراطات أخينا أبي مازن علينا غير مقبولة؛ فهو يتحدث عن عودة الأمور إلى ما كانت عليه، ولا يمكن أن نسمح بعودة الفلتان الأمني من جديد، ثم نحن لم نقم بانقلاب؛ فنحن الحكومة ونحن الأغلبية في البرلمان؛ فهل هناك حكومة في العالم تنقلب على نفسها؟! ما قمنا به إجراء أمني كان ضرورة ملحة أمْلَتْه ظروف أمنية معقدة؛ سببها أفراد الأجهزة الأمنية الذين رفضوا الاعتراف بنتائج الانتخابات التشريعية وانقلبوا عليها، والحل لا يمكن إلا أن يكون بالعودة إلى طاولة الحوار ومناقشة كل القضايا الوطنية بقلب مفتوح. ومع ذلك قلنا: إن الخطوة الأولى نحو الحل ونحو الحوار يمكن أن تكون من طرفنا، ولكن في إطار اتفاق وطني شامل.

البيان: ما مستقبل قيادات الخارج إذا توصل السوريون إلى اتفاقية سلام مع الصهاينة؟

الوجود الفلسطيني في الخارج هو وجود مؤقت بالأساس بفعل الاحتلال وطرده لأهلنا وتحويلهم إلى لاجئين، وليس وجود الإخوة في سورية أو غيرها من الدول وجوداً اختيارياً ولكنه وجود أملته ظروف الشعب الفلسطيني في أصقاع العالم، والمكان الوحيد للشعب الفلسطيني هو على أرضه وبين أهله. وسورية والأشقاء العرب ـ مشكورين ـ فتحوا قلوبهم وأرضهم لأبناء شعبنا وقيادته.

البيان: ما موقف حماس من مطلب الانتخابات النيابية المبكرة؟ وما موقفها إذا أقيمت الانتخابات مع استبعاد الحركة من المشاركة فيها؟

أي انتخابات يجب أن تتضمن شرطين: الأول: أن تكون وفق القانون الفلسطيني، والثاني: أن تكون بتوافق وطني. والانتخابات المبكرة لا يتوفر فيها أي من الشرطين المذكورين، ثم كيف ستجري هذه الانتخابات بدون موافقة حركة حماس أو الحكومة أو المجلس التشريعي؟!

البيان: هل تنوي الحركة المشاركة في انتخابات الرئاسة القادمة؟ وهل يمكن القول: إن الشعب الفلسطيني بات يدرك مـن خلال التجـارب السـابقة أنَّ اختيار حماس له ثمنٌ قـد لا يقبل الكثيرون دفعه حتى لو كانوا متعاطفين مع الحركة؟

هذه هي النتيجة المقصودة من الحصار، ولكن يمكن باستطلاع بسيط ونزيه للرأي يجري في فلسطين أن تكتشف حجم التأييد المتزايد للحركة؛ فقد رأى الجمهور أنموذجاً مختلفاً من الحكم، ونظافة اليد، والإخلاص والتفاني في العمل، والإصرار على التمسك بالثوابت. وإذا سألت الشعب الفلسطيني عن موقفه اليوم فلا يمكن أن يتنازل عن حقوقه وثوابته، حتى لو كان الثمن رغداً في العيش. هذا لو افترضنا أن المقابل هو رغد في العيش، بينما الواقع يقول عكس ذلك؛ فالأعوام التي سبقت حكمنا لم يكن فيها أي رغد، بل كانت أيضاً أيام حصار وقتل وإرهاب وتجويع لشعبنا.

أما انتخابات الرئاسة، فلو قدّرنا أن من مصلحة شعبنا خوضها فسنخوضها، ولكن لكل حادثة حديث.

البيان: يقول أبو مازن: «إن حماساً هي السبب في تعطيل المجلس التشريعي؛ لأنها لا تريد الإفراج عن الجندي الصهيوني جلعاد شاليط، ولأجل ذلك لا تفرج الدولة العبرية عن نوّاب الحركة المعتقلين»..؛ ما رأيك؟

هل حماس أسَرَت الجندي لتبقيه في غزة إلى مدى الحياة؟ هذا كلام غير منطقي!

للفصائل آسرةِ الجندي مطالبُ وطنية تقضي بالإفراج عن ذوي الأحكام العالية وأولئك الذين لا يمكن أن يخرجوا إلا بصفقة تبادل، وعجزت كل الاتفاقات والحوارات السياسية مع الاحتلال أن تفرج عنهم، ويجري الحديث عن صفقة مشرِّفة وليس أي صفـقـة يمـكن أن ترضـي هذا الطـرف أو ذاك.أما بخصوص موضوع عقد المجلس التشريعي، فبالإمكان عقده الآن، ولكن للأسف أن نوّاب فتح يقاطعون الجلسات مما يؤدي إلى عدم اكتمال النصاب.حتى في الجلسة التي طلبها سلام فياض لنيل الثقة للحكومة التي شكّلها، لم يحضرها ولم يكتمل نصابها؛ بسبب غياب فتح وغيابه شخصياً عنها. لذلك مَنْ يتحمل تعطيل المجلس هو الاحتلال ـ أولاً ـ بأسْرِهِ أعضاءَ المجلس من حركة حماس، ثم بسبب غياب أعضاء حركة فتح.

البيان: يبدو كأن حركة فتح قد أعادت تنظيم صفوفها في غزة؛ فهل يمثل ذلك خطراً على سيطرة حماس في المرحلة القادمة؟

مطلقاً لا؛ فنحن نرحب بعمل التنظيمات الفلسطينية كلها، ومن حق شعبنا أن يختار من يمثله؛ فنحن فزنا لاقتناع الشعب الفلسطيني بنا، وليس لأنّ (فتحاً) لم تنظم صفوفها. ولكن نحن نفرق بين تنظيم الصفوف سياسياً وتنظيمها بهدف تخريب الوضع الأمني، فنحن لا يمكن أن نسمح لأحد بالعبث بالوضع الأمني وإعادتنا إلى الوراء من جديد لحالة الفوضى والفلتان.

البيان: أرجو أن تقدم لنا تصوراً دقيقاً عن وضع الحركة في الضفة بعد أزمة غزة: سيطرتها على المجالس البلدية التي تديرها، علاقتها مع حركة فتح، عدد المعتقلين من أعضائها في سجون السلطة، نواب الحركة في المجلس، ومؤسسات الحركة ومنظماتها الأهلية؟

للأسف، فإن الحركة تمر بظروف شديدة الصعوبة في الضفة الغربية على صعيد الاحتلال وإجراءاته القمعية والاعتقالات وغيرها من الممارسات الإجرامية، وعلى صعيد ممارسات أجهزة الأمن الفلسطينية والقرارات التي اتخذها الرئيس أبو مازن؛ ومن بينها: إغلاق المؤسسات الخيرية التابعة للحركة وإغلاق غالبية مؤسساتها، حتى نال هذا الأمر مؤسسات إعلامية خاصة، وعلى حين سيطرت القوى الأمنية هناك على مجالس بلدية وقامت بتغيير أعضائها بقوة السلاح. وكل يوم هناك اعتقالات وتعذيب في السجون الفلسطينية، ويمنع على الحركة حتى عقد مؤتمر صحفي للحديث عن هذه الممارسات، بمعنى أن هناك عملية إقصاء سياسي بالكامل ومحاولة لإلغاء الآخر يقوم بها أبو مازن؛ فكل يوم هناك مداهمات وتفتيشات. وكل ذلك ـ وللأسف ـ يجري والتنسيق الأمني مع الاحتلال على أشُدِّه، ومع ذلك فأبناء الحركة ثابتون على الحق، صابرون، محتسبون، وثقتهم بالله كبيرة.

البيان: هل توجد أطراف عربية كانت حريصة على إفشال اتفاق مكة؟ وهل هذه الأطراف سيطرت على بعض قيادات فتح؟

ربما هناك أطراف بالفعل لم تكن راضية عن هذا الاتفاق، ولكن بالتأكيد أنّ مَنْ سعى لإفشال هذا الاتفاق هو الاحتلال والإدارة الأمريكية وبعض الأطراف الفلسطينية؛ التي رأت أنّ مصالحها الخاصة تضررت منه فعملت على إفشاله.

البيان: حسب رأيكم: ما الأخطاء التي وقعت فيها حماس منذ فشل اتفاق المصالحة مع فتح واستيلائها على السلطة بغزة؟

لسنا مجتمعاً من الملائكة، وهناك بعض الأخطاء الميدانية، ولكن نحن بدأنا بالمعالجة القوية والحاسمة لهذه الأخطاء، وبدأنا بالفعل تجاوزها ووضع الأمور في نصابها إن شاء الله، وهي أخطاء لا تعبّر عن سياسات أو قرارات قيادية، كما أنها محددة ومتابعة.

البيان: ما مقومات الاقتصاد الفلسطيني في غزة حالياً؟ وما موارد حكومتكم في ظل الحصار وإغلاق المعابر ووقف رواتب المنتمين إلى الحركة؟ وإلى أيِّ مدى يمكن للحركة والمواطن تحمُّل هذه الظروف؟

الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام اقتصاد هش، ونجح الاحتلال في ربطه باقتصاده على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، والآن الواقع الاقتصادي متضرر جداً بسبب الحصار والإغلاق، ومع ذلك نجحنا في توفير الرواتب لأربعة أشهر متتالية، واستطعنا بفعل الجهود المضنية تقليصَ الكثير من النفقات والترشيد فيها والصمودَ رغم هذه الأحوال الصعبة، ونأمل في الاستمرار إلى أن يتم تجاوز الأزمة الحالية داخلياً.

ولكني هنا وعبر هذه المجلة المباركة، أتوجه لأبناء الأمة بضرورة الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي يخوض معركة مزدوجة؛ المقاومة ضد الاحتلال، والبناء والإعمار، ومواجهة الفساد، وأن يتقدموا بكل الدعم اللازم لشعبنا.

البيان: كيف تنظرون إلى مستقبل الأوضاع في غزة على ضوء المعطيات الحالية؟ وما رؤية حماس للقضية الفلسطينية في حال ترسّخَ الفصل بين الضفة وغزة وبقيت الأوضاع على ما هي عليه لسنوات قادمة؟

لا نعتقد أن الأوضاع ستستمر إلى سنوات قادمة؛ فنحن جادون في التوجه نحو الحوار وإنهاء الأزمة؛ لأن في التوصل إلى حل داخلي مصلحةً وطنيةً للجميع وليس لطرف دون طرف آخر. ونحن، حتى لو استمرت الأوضاع، سنواصل تحمل مسؤولياتنا أمام شعبنا والعمل على تحسينها إن شاء الله. وفي الوقت ذاته نؤكد على وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وعلى وحدة الأرض الفلسطينية، ووحدة النظام السياسي الفلسطيني.

 

http://www.albayan-magazine.comالمصدر: