النجاح في الحياة لا يعني التفوق الدراسي

أ. عزة تهامي

 

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيراً على هذا الموقع الممتاز، ونرجو أن يكون دائماً في الصدارة.

عندي مشكلة مع ابني الذي يبلغ من العمر 5 أعوام ونصف، وهو ملتحق بإحدى مدارس اللغات، ولكني أجد صعوبة شديدة معه في تحفيظه سواء في القرآن أو مواده الدراسية، وهو كثير الحركة جداً، قليل التركيز، يفضل اللعب والخروج كثيراً، أما وقت المذاكرة فيكون "عاوز" ينام، أو يأكل أو يشرب، المهم أنه يعمل أي حاجة ثانية، مع العلم بأنني لا أضغط عليه لعلمي بأضرار ذلك، وخصوصاً مع صغر سنه، لكن ما أقلقني هو شكوى المدرسين منه بسبب كثرة الحركة، وقلة التركيز، أشجعه كثيراً وأثني عليه وأمدح ما به من صفات طيبة عسى أن تكون حافزاً له ولكن دون جدوى.

في الفترة الأخيرة أصبحت متوترة بسبب هذا الموضوع، بالله عليكم أفيدوني ماذا أفعل حتى لا يصبح هذا الموضوع عادة ملازمة له في سنوات الدراسة القادمة، ويؤثر سلباً على مستواه الدراسي؟

وجزاكم الله خيراً

 

الحل:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛

أهلاً ومرحباً بك سيدتي، وندعو الله أن يجعلنا أهلاً لثقتكم بنا.

لا بد أن تعلمي - سيدتي - أن تفضيل ابنك للعب على المذاكرة، ورغبته في الخروج، وأنه يتعلل بأي أسباب (من طعام وشراب ورغبة في النوم) حتى لا يذاكر أمر طبيعي ولا غرابة فيه، كما أود ألا تقعي - ككثير من الأمهات رغماً عنهن - في شرك الاهتمام المبالغ فيه لمستوى ابنك الدراسي على حساب العلاقة الجيدة بينكما، فاحرصي سيدتي على اللعب معه، والضحك والتنزه، واهتمي به وتعاملي معه على أنه إنسان وليس آلة للتحصيل الدراسي، فكلنا يعلم أن النجاح في الحياة ليس بالضرورة يعني التفوق الدراسي.

أما بالنسبة للسلوكيات التي ذكرتها عن ابنك بشكل سريع دون تحديد دقيق لها من "صعوبة في الحفظ"، و"كثرة الحركة"، و"قلة التركيز"؛ ربما رجعت إلى صغر سنه عن أقرانه (فيتضح من كلامك أنه بالصف الأول الابتدائي على الرغم من أن عمره خمس سنوات ونصف) فتكون المواد الدراسية أصعب عليه من غيره، فيلجأ لهذه السلوكيات ليتملص مما عليه من واجبات، أو أن لديه اضطرابات حقيقية في الذاكرة والانتباه مع الحركة الزائدة، ولكي تعرفي ما إذا كان يعاني صعوبة حقيقة أم لا عليك ملاحظة الأمور التالية مع التأكد من سلامة الحواس لدى طفلك:

بالنسبة للانتباه:

يضم قلة الانتباه المصحوب بحركة زائدة الجوانب التالية:

 

أولاً: عدم الانتباه في ثلاث على الأقل مما يلي:

1. لا يكمل مهمة بدأها (فكلما طلب منه أداء أي مهمة سواء دراسية أو غيرها لا ينتهي منها مثل: إنهاء شكل بالمكعبات، أو كتابة بعض الجمل البسيطة بدرس يستذكره).

2. غالباً ما يبدو عليه عدم الاستماع.

3. يتشتت بسهولة (فمع أي حركة بسيطة حوله أو صوت يسمعه ينتبه إليه ويترك ما كان يفعله).

4. يعاني من صعوبة في التركيز على المهمات المدرسية أو المهمات التي تتطلب الإبقاء على عملية التركيز (كأن يشرد ويسرح أثناء التسميع أو الكتابة، أو حديثك معه في أي موضوع مثلاً).

5. لديه صعوبة في البقاء على أنشطة اللعب (حتى في لعبه لا ينتهي منه، بل يصعب عليه أن يظل يلعب في لعبة واحدة مدة طويلة مهما كان يحبها).

 

ثانياً: الاندفاعية وذلك على الأقل في ثلاث جوانب مما يلي:

1. غالباً ما يتصرف قبل أن يفكر.

2. ينتقل من نشاط لآخر بشكل مفرط وربما مفاجئ.

3. يعاني من صعوبة في تنظيم عمله (ليست لعدم معرفته كيف ينظم المهام المطلوبة منه ولكن لأنه يجد صعوبة في عملية التنظيم نفسها؛ فمثلاً إذا طلب منه تنظيم أدواته وكتبه ووضعها بطريقة معينة ليبدأ في المذاكرة فإنه يجد صعوبة في ذلك على الرغم من تدريبه مسبقاً على ذلك، ووجود قدوة منظمة أمامه).

4. يحتاج لمزيد من الإشراف كلما طلب منه أي أمر مهما كان بسيطاً مثل مناولتك شيئاً، أو وضع شيء بمكانه.

5. يصرخ باستمرار بالفصل.

6. يعاني من صعوبة في الانتظار، وأخذ دوره في الألعاب والأنشطة الجماعية.

 

ثالثا: النشاط الزائد أو الحركة الزائدة:

1. يتسلق الأشياء أو يحوم حولها.

2. يعاني من صعوبة بالغة في الالتزام بالهدوء.

3. يعاني من صعوبة في البقاء في وضع الجلوس.

4. يتحرك بشكل زائد خلال ساعات نومه.

5. دائماً يقوم بأنشطة حركية مستمرة.

6. ولا يعود هذا النشاط الزائد إلى عوامل أخرى مثل: إعاقات عقلية شديدة لا قدر الله.

على أن تبدأ هذه الأعراض قبل سن السابعة وتستمر ستة أشهر على الأقل، ويمكن الاستعانة بمدرسي طفلك لسؤالهم عن بعض الجوانب السابقة والتي سيلاحظها المعلم بالفصل.

إذا لاحظت ما سبق بدقة مع كتابة هذه الملاحظات فربما كانت مؤشراً لوجود مشكلة حقيقية، ويمكنك آنذاك التوجه لمتخصص في مجال صعوبات التعلم والذي سيجري اختباراً لابنك ليحدد بدقة ما المشكلة، ويوجهك لطريقة التعامل معه بناءً على نتيجة الاختبار، ومعهد الطفولة بجامعة عين شمس به متخصصون في هذا المجال.

سيدتي؛ الأمر ليس خطيراً أو مفزعاً، فقلة الانتباه مع فرط الحركة أصبحا من الأمور الشائعة بين الأطفال لأسباب عديدة منها وعلى رأسها كثرة المثيرات حول الطفل من دش وتلفاز وكمبيوتر، وإذا لم يكن ابنك يعاني مما سبق بعد ملاحظتك له، وأن الأمر لا يتعدى كونه (لعبي وصغير السن فقط) فأرجو مراسلتنا مرة أخرى للمتابعة معنا لوضع منهج للتعامل معه.

وطالعي الاستشارات المتاحة أسفل الإجابة، مع دعائي بالتوفيق، وأن يجعل الله لك من أمرك يسراً.

- مشاغبة ولا تذاكر.. ماذا أفعل؟

- كيف تجعل طفلك يذاكر بتركيز؟

- مع بداية الدراسة.. لنغير مفهوم التفوق.

- حياة المدرسة "حرق دم".

- سنة أولى مدرسة.

- عندما تصير الواجبات المدرسية همًّاً.

http://www.islamonline.net:المصدر