رضيعتي كثيرة البكاء شديدة الخوف؟!
السؤال:
السلام عليكم
ابنتي لا ترضع رضاعة صناعية، وأنا أضطر لتركها والذهاب للعمل، ولم أتمكن من تعويدها عليها؛ لأنها لا تقبل حتى مجرد إدخالها في فمها، وتكتفي بالرضاعة الطبيعية، ولكن لا بد من إرضاعها بها، وهذه المشكلة أتعبتني؛ لأني أفكر بها طول الوقت، كما أنها كثيرة البكاء لهذا السبب، وأحياناً لا أعرف ما هو السبب، كما أنها شديدة الخوف من الناس الذين لا تعرفهم، وتفزع من أي صوت مفاجئ، وتبدأ بالصراخ .. أتمنى سرعة الرد بالتوفيق.
الحل:
يقول د. رشاد لاشين من فريق معاً نربي أبناءنا:
الأم الفاضلة..
حيا الله حرصك على ابنتك، وواضح أنك أم جديدة بارك الله أمومتك، وأعانك على واجبات الأمومة، وواجبات العمل معاً، وإذا كان الأصل في الوالدة إرضاع أبنائها كما قال الله - تعالى-: ((وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ))[البقرة: الآية 233]، فمن سمات الوالدات أن يُرضعن: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ) فالأصل أن تقوم الوالدة (الأم) بالإرضاع، أما إذا حالت الظروف بينها وبين الرضاعة المباشرة من ثديها فإننا نقترح عليك الإرضاع غير المباشر، بأن تجمعي لبن ثدييك بين الرضعات بأن تعصريه في إناء نظيف معقم، وتقومي بحفظه، ويتولى القائم على رعاية ابنتك بإعطائها لبنك في غيابك؛ وبالتالي تكونين قد حققت مهمة الإرضاع بشكل غير مباشر، ونلت الأجر والثواب؛ فأفضل طعام، وأفضل تغذية يتلقاها الطفل هو حليب الأم لمزاياه التي هي أكثر من أن تعد، وهذه الطريقة (تجميع حليب الأم وتقديمه للطفل في غيابها) معتمدة علميًّاً، وقد ثبت أن لبن الأم يمكنه أن يحتفظ بنفسه في جو حرارة الحجرة لمدة 24 ساعة على الأقل، وفي الثلاجة العادية لمدة 48 ساعة، وفي الفريز لمدة شهرين.
فحليب الأم هو الأفضل طعماً وقبولاً بالنسبة للطفل، وهو الأفضل تكويناً وتركيباً بالنسبة لتلبية احتياجات الطفل، ونموه الجسمي والعقلي؛ وحينما نعطي الطفل رضاعة مساعدة مع لبن الأم فالأفضل ألا نستخدم الببرونة (زجاجة الإرضاع)؛ لأن فارق الجهد كبير، فمجهود الرضاعة من الثدي أكثر بكثير من مجهود الرضاعة من الببرونة بفارق يصل إلى ستين ضعفاً، وبالتالي قد يكره الطفل الرضاعة من الثدي، ويتمسك بالرضاعة من الببرونة لسهولتها، وقلة الجهد المبذول فيها، وبالتالي نكون قد خسرنا خسارة كبيرة وفادحة بتضييع الرضاعة الطبيعية، لذلك فالأفضل إعطاء اللبن بالكوب والملعقة حتى وإن استغرقت منا وقتاً طويلاً، وجهداً وتعطيلاً ولكن هذا هو الأفضل.
وبالنسبة لحالة ابنتك قد يرجع رفض الرضاعة الصناعية عندها لعدة أسباب:
1- قد يكون طعم الحليب غير مناسب؛ وبالتالي يلزم تغيير النوع.
2- قد يكون تركيب الحليب غير مناسب؛ وبالتالي يسبب المغص والانتفاخ، وبالتالي يرفض من قبل الطفل.
3- قد تكون درجة حرارة الحليب غير مناسبة، والأفضل أن يكون قريب من درجة حرارة الجسم.
4- قد يكون حجم الحلمة الصناعية غير مناسب.
5- قد تكون فتحات الحلمة غير مناسبة؛ وبالتالي يجد الطفل صعوبة في تفريغها.
وبالتالي يلزم مراجعة مدى مناسبة هذه الأمور.
وأعتقد أنه قد يكون رفض ابنتك هو الخير؛ والأفضل الذي أرشحه لحضرتك أن تجتهدي قدر استطاعتك في تجميع قدر من حليبك يكفي الفترة التي تغيبين فيها عنها، وحيث إن متوسط الفترة بين الرضعة والأخرى هو 3 ساعات فإذا كنت تغيبين 6 ساعات فبإمكانك أن تتركي له مقدار رضعة واحدة على أن ترضعيها قبل خروجك، وعند عودتك، ويقوم الذي يتولى الرعاية في غيابك بتقديم الوجبة بواسطة الكوب والملعقة فهذا هو الأفضل - بإذن الله تعالى -.
أما بالنسبة لكثرة بكائها فالغالب أن السبب في هذه السن يرجع إلى المغص والانتفاخ، وكذلك حاجة الطفل إلى الحنان والاحتضان والتواصل مع الأم، وكثرة تفكيرك وقلقك قد يسبب لها المزيد من القلق والبكاء؛ لأن انفعال الأم يزيد من إفراز هرمونات الانفعال التي بدورها تفرز مع الحليب، فتزيد من هياج الطفل وبكائه، وقد ثبت بالملاحظة والدراسة أن الحيوانات الشرسة الكاسرة مثل: الأسود والنمور والسباع تهدأ هدوءاً عجيباً في فترة الرضاعة، فاحرصي قدر استطاعتك على الهدوء النفسي، وتجنب القلق والانفعال.
أما بالنسبة لخوفها من الآخرين فهذه علامة من علامات النمو الطبيعي، ومتوسط العمر الذي تظهر فيه هو 11 شهراً، وإذا ظهرت قبل ذلك فتكون علامة من علامات الذكاء فأبشرك بذلك؛ وأقول لك - وأنت الأم الجديدة - إن الطفل كثير البكاء هو في الغالب ذو شخصية قوية وناجحة، وهذا ما تثبته الأيام والواقع، ولكن عليك أن تتحلي بالصبر، وأن توفري الاحتياجات اللازمة، وتحلي المشكلات الطارئة بروح الأمومة الصابرة الهادئة عن طيب خاطر، بلا ضجر ولا ملل، فإذا فعلت ذلك تكونين أماً بمعنى الكلمة؛ وأقول لك ولكل أم فاضلة: إن (الجنة تحت أقدام الأمهات) ليست بلا ثمن، فلن تكون الجنة العظيمة التي نحلم بها تحت قدميك بلا مقابل من تعب وجهد، وسهر وبذل وعطاء.
ويمكنك الاستزادة من الروابط المتاحة أسفل الاستشارة، وفقك الله في أمومتك الجديدة، وجعل الجنة تحت قدميك بما تبذلينه من عطاء الأمومة الرائع، وتابعينا بأخبارك، والله معك.
- الرضاعة الطبيعية.. تغذية نفسية.
- حقائق تربوية لنفسية الرضيع وانفعالاته.
- رضيعتي لا تحب الغرباء.
- أمومة لأول مرة.
- تساؤلات أم لأول مرة.