قبل أن نشكو من عقوق الأبناء
السؤال:
السلام عليكم؛
ابنتي البالغة من العمر سبعة عشر عاماً وتسعة أشهر قد أنهت دراستها الثانوية هذه السنة؛ تتحداني كثيراً، ولا تحترمني دائماً، أسألها هل من الممكن أن تجيبي أباك بالجمل التي تجيبيني بها؟ وكلما طلبت منها أن تحترمني لأنني أمها لا يعجبها، ومرتان قالت لي جملة مؤلمة جدّاً ووقحة: أنت تريدين أن نركع لك، أستغفر الله، ما العمل مع هذه الوقاحة، احترام الأم معناه السجود لها؟! ذات مرة قلت لها سيأتينا ضيوف، وأريدك أن تعملي لنا الشاي بحضورهم، فأجابتني: "وأنت مالك ما تعمليه أنت؟".
ما الذي يحصل لبنات هذه الأيام؟! أنا امرأة بالأربعين ولا أتخيل نفسي أقول ربع هذه الجمل لوالدتي، كلما أحاول التقرب إليها تبعدني بكلامها القاسي، فكيف أعانقها؟ كيف أحضنها بعد كل هذا؟، وأنا أشعر أنها لا تحبني، أنا مراراً أقول لها: إنني أخاف عليها وعلى إخوتها، وأنهم أغلى ما عندنا ونحبهم، ولكن ما العمل معها؟ هل ما زالت بجيل الغضب المراهق؟ وإن خاصمتها لا أراها تبالي فهي تمر أمامي جامدة، وتريني أنها لا تكلمني وكأنها تعاقبني بأنها مخصماني كمان؟.
الحل:
يقول الأستاذ أنور البرعاوي أستاذ التربية في الجامعة الإسلامية بغزة:
أختي الفاضلة؛
سلام الله عليكِ ورحمته وبركاته:
ابنتك البالغة من العمر سبعة عشر عاماً وتسعة أشهر دخلت مرحلة عُمرية حساسة، وللأسف هذه المرحلة يصعب فيها توجيه ابنتك بسهولة ويُسر؛ بمعنى لو قلت لها كذا ستفعل كذا، فهي الآن في خضم مرحلة أهم خصائصها التمرد والعناد، وعدم الانصياع للأوامر.
ولكن قبل الخوض فيما يجب عليكِ القيام به عليك أن تسألي نفسك ووحدك من تملكين الإجابة: لماذا تتصرف ابنتك كهذا التصرف؟، ولماذا ترفض صداقتك وتصرخ في وجهك؟ ولماذا كل هذا النفور والعداء؟
لا بد أن ثمة حدث أرخى ظلاله على علاقتكما؟، وما عليك أيتها الأم إلا أن تُخففي من ضرر ما جرى في حال إذا لم تستطيعي إزالته بالكامل؟، أما في حال إذا كانت ابنتك تتصرف هذا التصرف دون مبرر فأنتِ تحتاجين إلى مزيد من الصبر والنفس الطويل، لا تُظهري لها انزعاجك من تصرفاتها، تجاهليها لفترة ولكن دون مُقاطعة، لا تُشعريها بأنك غاضبة ومتوترة، ولا تطلبي منها ما لا تحب القيام به، إذا كنت تفضلين شقيقتها أو إخوانها عليها فعالجي الأمر برويّة، وتعاملي مع الجميع بمنطلق العدل، تجاهلك لتصرفاتها سيجعلها تتقرب منك، وما عليك سوى التقرب إليها، وإشعارها بحبك بطريقة غير مباشرة، قدّمي لها الهدايا، وأغدقي عليها بالكلام الطيب والعطف، فلا يمكن لابنة أن تُلقي لها أمها الورود وترميها بالأشواك.
وتذكري أن الحوار بينكما المفتاح لكل خير، فالحوار الحوار، ولا تنسي أن ترفعي أكف الدعاء بأن يُصلح حالها.
وتضيف لك أ. مديحة حسين:
سيدتي الكريمة أشعر بقسوة ما تعانين منه، فتعب التربية لا يخففه شيء مثل بر الأبناء.
أنا شخصيّاً ضد التصدي لحكم دون سماع كل الأطراف، وكما يعاني الآباء من عقوق الأبناء فإن الأبناء يشقون بظلم وعقوق الآباء حتى ولو كان هذا العقوق - وفي الغالب كذلك - رغماً عنهم ولا يقصدونه، لكنه يترك أثره الدامي على الأبناء، وأنا على يقين أنه كلما زاد عقوق ابنتك زادت رغبتها في أن ترتمي في أحضانك، وتبكي على صدرك كما كانت صغيرة.
ابحثي في ذاكرتك، وراجعي كل الأحداث التي مرت عليها؛ لتكتشفي من أين بدأ العقوق، وما الذي سبقه وأدى إليه، ولا تهملي ذكره حتى لو كان مجرد ظن، وابعثي إلينا به لنتناقش فيه ونتعرف كيف نتجاوزه سويّاً - بإذن الله تعالى -، وبإمكانك مطالعة الروابط أسفل الاستشارة بالإضافة إلى الملف المعنون "فتاتك المراهقة.. محاولة للفهم".
إحساس الإنسان بأمومته مختلف عن الإحساس ببنوته؛ فعلى قدر الحب يكون الغضب، وشدة الجرح، وحساسيتنا في استقباله، وأهلاً بك.
- المراهقة.. قنبلة موقوتة.
- خطوات لكسب صداقة مراهقة.
- مراهقتي..كيف أتقرب إليها؟
- قبل أن تصبح المراهقة إعصاراً مدمراً.