مراجعات الجهاد

جمال سلطان

 

المراجعات التي يتم نشرها الآن لتنظيم الجهاد، وهي تلك التي كتبها الدكتور سيد إمام إبراهيم مفكر الجهاد ومنظره، حدث مهم للغاية، لأنه يعيد تشكيل الخريطة الفكرية للحركة الإسلامية الجهادية في مصر وخارجها، لما لصاحبها من حضور علمي واحترام شخصي واسع في مختلف دوائر الجهاد، بل إن دستور فكر الجهاد ومرجعيته، وهو كتاب "العمدة في إعداد العدة "، كان هو كاتبه ومؤلفه، وبالتالي فعندما يقول الرجل كلاما جديدا ورأيا آخر، فإن آلاف الكوادر الإسلامية ستصغي إليه باهتمام وهيبة.

ونظرا لحساسية الموضوع وأهميته وخطورته، فإنه من المتوقع أن يحرك الكثير من الجدل وأن يثير الكثير من الشقاق والنقاش، سواء بين المنتمين إلى التيار الجهادي أو بين عموم المثقفين، وقد حدث بعض من هذا الحوار والجدل الساخن، رغم أن المراجعات لم يكتمل نشرها حتى الآن.

والغريب أنه رغم أنها لم تكتمل، إلا أن الآراء والتعليقات عليها تأخذ منحى حادا وقاطعا بين من اعتبرها عملا غير ذي أهمية ومن اعتبرها عملا فذا ومن اعتبرها عملا فكريا وليد الإكراه وغير ذلك، وكنت أتمنى أن يتم تأجيل هذه الآراء الحادة والقاطعة لحين انتهاء نشر المراجعات واكتمال تصور صاحبها، لأن هذا هو المنطق الذي تعلمناه.

لكن الأخطر في هذا السياق، أن يتم التعامل المسبق باستخفاف ورعونة مع المراجعات، وهذا الاستخفاف يأتي من طرفين، طرف "مخملي التفكير"، لا يعرف الأبعاد العملية والتنظيمية الخطيرة التي تتعامل معها هذه المراجعات، والآماد البعيدة والخطيرة التي يمكن أن تفضي إليها، لأنه يتصور أن الموضوع مجرد جدل فكري أو استعراض فقهي لبعض الآراء.

البعض ـ مع الأسف ـ يتصور أن هذه المراجعات أشبه بمذكرة فقهية من التي يخرجها بعض أساتذة الكليات لطلابهم لإنجاز مادة دراسية، أو مجرد كتاب ديني يتم تجهيزه للتسويق في معرض الكتاب، الأمر ـ أيها السادة ـ هنا مختلف جدا، والكلمة التي خرجت من صاحب هذه المراجعات قبل ذلك، كان من آثارها غير المباشرة شلالات دم في كل مكان، والكلمات التي تخرج منه الآن، سيكون من آثارها المباشرة وغير المباشرة عصمة دماء بريئة وحماية نفوس الآلاف من البشر من التعرض للهلاك هنا وهناك، هذا ليس كلام مبالغات أو دعاية، ولكنه مدركات خبرة السنين في دراسة وتأمل الحركة الإسلامية وتياراتها ونشاطاتها وآثارها.

والطرف الآخر المستهتر بها هو ممن جمدوا على الأفكار الجهادية التقليدية، ويخشون من نجاح المراجعات في "تفكيك" هذه الأفكار وتجاوزها، فيحاولون التقليل من شأنها والتهوين من آثارها.

وأنا على يقين من أن دوائر بحثية وأمنية وسياسية كثيرة محلية وإقليمية وعالمية، تتابع هذه المراجعات باهتمام بالغ، لأن تداعياتها ستصل إلى أنحاء عديدة من العالم، فعلى الذين يستخفون بهذه المراجعات أن يعيدوا النظر في مواقفهم، النقطة الثانية في هذا الموضوع هو أهمية أن يتم التعامل معه بشكل بعيد عن العصبية والتشنج والعنف في الخطاب، من هذا الطرف أو ذاك.

إننا في سياق طرح فكرة أو نسق فكري كامل جديد له أهميته وحساسيته، فينبغي أن يكون الحوار الدائر حوله حوارا مسؤولا وجدالا بالحكمة الموعظة الحسنة، وليس بتبادل الإهانات والتجريحات الشخصية، فهذا السلوك فضلا عن أنه ليس من خلق الإسلام في شيء، فإنه أيضا مضر بسداد الرأي ومبطل لجدوى الحوار، ويجعل من الخصومات الشخصية خنادق تحول بين الضمير والعقل وبين الوصول إلى الحقيقة المجردة.

بالاتفاق مع موقع "المصريون"

  

28-11-2007م

 

http://www.alasr.ws                  المصدر: