خصائص الإقتصاد الإسلامي

أ. د علي السالوس

 

أولاً: ربانية المصدر:

الخصيصة الأولى للاقتصاد الإسلامي أنه رباني المصدر، فليس هو الاقتصاد الذي قال به أفلاطون أو أرسطو، و ليس هو اقتصاد التجاريين أو الطبيعيين، أو الكلاسيكيين أو الماركسيين و إنما هو جزء من الإسلام، فمصدره إلهي، مستمد من بيان الله.

فالمصدر الأول هو القرآن الكريم، و قد حفظ كما أُنزل و سيحفظ إلى يوم القيامة لأن الله - عز وجل - تعهد بحفظه

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر، {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} (41) {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (42) سورة فصلت

و القرآن الكريم فصل فيما لا يتغير تبعا للمكان و الزمان، كالميراث مثلا، و أجمل في غيره كنظام الحكم.

و جاءت السنة المطهرة لتبين القرآن الكريم {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (44) سورة النحل

غير أننا لا نتعبد بتلاوتها و السنة وحي كالقرآن، و من تمام حفظ القرآن الكريم حفظ السنة المطهرة ما دامت المبينة الشارحة، و قد حفظت السنة بما لم يحفظ به أي علم في تاريخ البشر.

الإجماع حجة:

وبعد الكتاب و السنة يأتي الإجماع، فكيف يكون متصلا بالوحي وهو إجماع بشر غير معصومين؟؟!!!

تحدث شيخ الإسلام ابن تيمية عن حجية الإجماع فقال: الآية المشهورة التي يحتج بها على الإجماع قوله - تعالى -{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء

و ذكر الأراء المختلفة حول دلالة الآية الكريمة ثم قال - رحمه الله - " و من شاقه فقد اتبع غير سبيلهم و هذا ظاهر، و من اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضا، فإنه قد جعل له مدخلا في الوعيد، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم فمن خرج عن إجماعهم اتبع غير سبيلهم قطعا، و الآية توجب ذم ذلك.

و إذا قيل إنها ذمته مع مشاقة الرسول، قلنا لأنهما متلازمتان، و ذلك أن كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه يكون منصوصا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالمخالف لهم مخالف للرسول، كما أن المخالف للرسول مخالف لله، لكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الرسول، وهذا هو الصواب "

فلا توجد أبداً مسألة مجمع عليها إلا و فيها بيان من الرسول و لكن قد يخفى ذلك عن بعض الناس و يعلم الإجماع فيستدل به، كما أنه قد يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص وهو دليل ثانٍ مع النص، كالأمثال المضروبة في القرآن و كذلك الإجماع دليل أخر كما يقال، قد دل على ذلك الكتاب و السنة و الإجماع،

و كل من هذه الأصول يدل على الحق من تلازمها فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب و السنة و ما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ، فالكتاب و السنة كلاهما مأخوذ عنه و لا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا و فيها نص. و قد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها إجماع بلا نص كالمضاربة و ليس كذلك  ثم قال - رحمه الله –

" استقرأنا موارد الإجماع فوجدناها كلها منصوصة، و كثير من العلماء لم يعلم النص و قد وافق الجماعة، كما أنه قد يحتج بقياس و فيها إجماع لم يعلمه فيوافق الإجماع (1)

 

-----------------------------------

(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية 19/192-196

 

المصدر كتاب موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة للدكتور علي السالوس

 

http://www.talebal3elm.com                   المصدر: