هل ستنفجر الضفة الغربية ثأرًا لدماء أئمتها ؟

مراسل مفكرة الإسلام في فلسطين

 

لم تتوقف أجهزة عباس في حربها ضد المساجد والأئمة والعلماء وطلبة العلم الشرعي، فلها تاريخ حافل في حربها التي تشنها على معاقل تخريج المجاهدين والمقاتلين وعلى ركائز المقاومة المتمثلة في الأئمة والدعاة والوعاظ ولعل آخر فصول هذه الحرب كان إعدام الشيخ مجد عبد العزيز البرغوثي إمام مسجد قرية كوبر قضاء رام الله بالضفة الغربية الأمر الذي أعاد للأذهان استهداف الأئمة والملتحين إبان فترة حكم عباس في قطاع غزة... ولكن ألم تكن دماء الأئمة التي أراقها حرس عباس في قطاع غزة الوقود الذي أشعل فتيل الحرب بين حماس وعباس وانتهت بسيطرة تامة على قطاع غزة لصالح حماس؟ ألم يكن التعدي على اللحية والنقاب سببًا في دحر عصابة عباس؟ ولكن هل يا ترى ستكون دماء الشيخ مجد البرغوثي بداية الشرارة لحسم عسكري جديد يطال عباس وأجهزته.. ولكن هذه المرة في الضفة الغربية آخر معقل لعباس وفريقه؟

 

كيف أعدم الشيخ البرغوثي؟

الشيخ مجد عبد العزيز البرغوثي 42 عامًا إمام مسجد قرية كوبر قضاء رام الله بالضفة الغربية أب لثمانية أبناء كان قد تعرض للسجن خمس مرات في سجون الاحتلال الصهيوني وعلى فترات مختلفة... وانتهت فصول السجن بإعدام داخل سجون السلطة الفلسطينية العاملة تحت إمرة عباس في صورة توحي بتبادل الأدوار بين فريق عباس وقوات الاحتلال الصهيونية.

تحدث لـ " مفكرة الإسلام " عزات الزيتاوي شقيق زوجة الإمام المرحوم بإذن الله وابن خاله والذي كان مطلعًا عن قرب على مجريات تلك الحادثة التي ربما تكون بداية الشرارة لحسم عسكري جديد في الضفة الغربية.

يقول الزيتاوي: لقد كان الشيخ مجد البرغوثي واعظًا، ومرشدًا، وإمامًا، ويحتفظ بعلاقات مميزة مع الجميع والكل يحبه ولقد بدا ذلك واضحًا خلال مراسم تشييع جنازته حيث حضر الآلاف من كافة أنحاء الضفة الغربية للمشاركة في جنازته على حد قوله.

وعن ليلة الاعتقال يقول الزيتاوي: خرج الشيخ مجد البرغوثي لصلاة المغرب ولقد كان صائمًا وبعد أن صلى المغرب في مسجد كوبر، يوم الخميس، بتاريخ 14 2- 2007 م وأتم الأذكار بعد الصلاة وصلى ركعتي السنة، كانت الرِّجل قد خفت ورجع غالبية المصلين إلى بيوتهم، كان رجال المخابرات التابعين لمحمود عباس يكمنون خارج المسجد في انتظار الإمام " مجد " الذي ما إن خرج خارج المسجد حتى قام رجال عباس بسحبه لداخل سيارتهم تحت تهديد السلاح عندها حاول أحد المصلين التدخل فتم تهديده بالسلاح ومن ثم انطلقت سيارة المخابرات إلى سجن المخابرات الفلسطينية بمنطقة البالوع شمال مدينة البيرة.

 

رفقاء السجن شهود عيان

كانت أجهزة عباس قد احتجزت ستة شبان بالإضافة للشيخ مجد كلهم بتهمة الانتماء لحركة حماس وحيازة أسلحة من نفس القرية وعندما أعلن عن نبأ استشهاد الشيخ مجد البرغوثي توجه أهالي المحتجزين وبعض الوجهاء الذين كان من بينهم عزات الزيتاوي للتوسط لدى محافظ رام الله للإفراج عنهم منعًا لزيادة الاحتقان وخوفًا على أبنائهم أن يلاقوا نفس المصير الذي لقبه الشيخ " مجد ".

يقول الزيتاوي نقلاً عن هؤلاء الشبان: تم استقبال الشيخ " مجد " بالضرب منذ الوهلة الأولى لوصوله للسجن بل تم ضربه بالبساطير أحذية العساكر لدرجة أنه استقاء دمًا من فمه ولم يرحمه ذلك من تخفيف وطأة التعذيب عنه فقد بقي الشيخ " مجد " على مدار تسعة أيام مشبوحًا في صالة باردة للغاية زادتها موجة البرد التي تعرضت لها المنطقة خلال فترة احتجاز الشيخ " مجد " - رحمه الله - برودة إلى برودتها.

ويتابع الزيتاوي قائلا: كان الشيخ يئن ويصرخ قائلاً: لقد شللت، لا أقوى على الحراك ولم يسمح لأحد من المعتقلين بمساعدته أو حتى تغطيته من البرد الذي اشتد في أيام الحجز وبعد التدهور الواضح على صحة الشيخ " مجد " تم نقله إلى المستشفى لثلاث مرات.

ولم يشفع نقله للمستشفى حتى يخفف عنه السجانون التعذيب، بل زادهم ذلك إصرارًا على تنفيذ جريمتهم وتم إعادة الشيخ للشبح بمجرد عودته من المستشفى.

وحول الليلة التي توفي فيها الشيخ " مجد " بدأ صوته يخفت شيئًا فشيئًا إلى أن سكن جسده بالكلية ورحلت الروح إلى باريها ليضيف جريمة جديدة ارتكبتها أجهزة عباس بحق إمام مسجد لتضاف إلى سلسلة عمليات الاغتيال والإعدام التي نفذتها أجهزة عباس ضد العلماء والأئمة وحفظة القرآن.

 

حكم عليه بالإعدام مسبقًا

عزات الزيتاوي كان متواجدًا في المستشفى عندما كان جثمان الشيخ مجد هناك تحدث بنبرة مليئة بالحزن والأسى وهو يستذكر صور الشيخ وآثار التعذيب عليها، لقد كانت علامات التعذيب واضحة بشكل مؤلم للغاية، فآثار الكدمات على قدميه وبطنه ورسغيه...... فأنا أؤكد أن الشيخ مجد حكم عليه بالإعدام سلفًا وقبل دخوله للسجن".

وكانت مخابرات عباس قد أعلنت أن سبب الوفاة يعود إلى تضخم في عضلة القلب فيما بدت صور جثة الشيخ مجد خير دليل على كذب مثل هذه الادعاءات ولعل من بين المفارقات العجيبة هو أن بعض وسائل الإعلام التابعة لحركة فتح قد زعمت أن الشيخ مجد كان قد توفي نتيجة إصابته بجلطة بسبب شراهة التدخين.

وعلق الزيتاوي على هذا الخبر بصورة انفعالية: خلال فترة حياة الشيخ الزيتاوي لمدة 42 سنة لم يضع الشيخ " مجد " سيجارة واحدة في فمه!!!

 

سلسة جرائم

وتضاف هذه الجريمة إلى جرائم عدة تم ارتكابها بحق العديد من العلماء والأئمة وحفظة القرآن على يد أجهزة عباس في قطاع غزة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1- الدكتور حسين أبو عجوة رئيس رابطة علماء فلسطين في قطاع غزة.

2-الشيخ زهير المنسي إمام مسجد الهداية بمنطقة تل الإسلام غرب مدينة غزة والذي تم إعدامه ميدانيًا وسط مسجد الهداية على يد عناصر الأمن الوقائي التابعة لدحلان في ذلك الوقت.

3-الشيخ محمد الرفاتي إمام مسجد العباس وسط مدينة غزة حيث اقتحم مسلحون ينتمون لأجهزة محمد عباس بيت الإمام الرفاتي وأطلقوا النار على فخذيه ثم تم إعدامه بمجمع أنصار ولقد كانت دماؤه عبارة عن الفتيل الذي أشعل نار الحسم العسكري، حيث كان إعدامه بطريقة همجية سببًا في غليان الشارع الحمساوي وانتهت بسيطرة حماس على قطاع غزة.

4- الشيخ حسين الشوباصي إمام مسجد النور بخانيوس جنوب قطاع غزة.

5- جمال أبو سويرح إمام ومحفظ في مسجد الصراط بقرية الزوايدة وسط قطاع غزة، والذي قتل في آخر ساعات الحسم العسكري.

 

إعدام الأئمة تنبيه للغافلين

من جانبه أكد الدكتور يونس الأسطل النائب عن حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني بأن سلطة عباس باتت متفوقة على اليهود في جرائمها ضد أبناء الشعب الفلسطيني مستشهدًا بقوله - تعالى -" إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " آل عمران 21.

 

 

وتابع الدكتور يونس الأسطل في حديث لـ " مفكرة الإسلام ": إن سلطة عباس لما تآخت مع اليهود أخذوا أخلاقهم فقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس لافتًا إلى أن جريمة إعدام الشيخ مجد البرغوثي على يد أجهزة عباس تأتي في إطار الحرب على الإسلام عامة وعلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" خاصة ظانين أن بإمكانهم إطفاء نور الله في الأرض أو أن سلطة عباس واهمة أن مثل هذه الجرائم ستكون سببًا في إطالة وجودهم بالضفة الغربية.

وشدد الدكتور يونس الأسطل على أن مثل هذه الجرائم البشعة من قبل أجهزة عباس ستكون سببًا في تنبيه الغافلين وشحذ العزائم لتغيير هذا المنكر بكل الوسائل الممكنة معربًا عن أمله باقتراب انتصار المقاومة الفلسطينية على هذه العصابة المجرمة التي لا تنفك في طلب ود بني صهيون.

وأضاف: إن يوم الحسم النهائي ومحاكمة قتلة الأئمة والدعاة قد اقتربت وستنتهي الخيانة الكبرى القائمة على قمع وإعدام البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية والإسلامية المتمثلة في الدعاة والعلماء والوعاظ وطلبة العلم الشرعي وحفظة كتاب الله - عز وجل -.

واعتبر الدكتور يونس الأسطل أن قتل الأئمة وتعذيبهم لدرجة القتل والموت بأفظع الصور يندرج تحت إطار معاداة أولياء الله - سبحانه وتعالى - مبديًا ثقته بأن الله - سبحانه وتعالى - يغار على حرماته و لن يضيع دماء أوليائه سدى واستشهد بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي إن الله قال: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب).

 

موت الداعية... حياة للأمة

وشدد الدكتور يونس الأسطل على استمرارية المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وأنها لن تتوقف على الإطلاق مهما تعرضت لعمليات سجن وتعذيب سواء من قبل الصهاينة أو من قبل أجهزة عباس لافتًا إلى أن استمرار المقاومة سيكون سببًا في نهاية سلطة عباس التي اشترت ود الاحتلال وأبت إلى أن تكون في كنفه وصفه ويدًا على المقاومة الفلسطينية.

ولفت إلى أن المقاومة الفلسطينية إذا استمرت ولو بوتيرة بسيطة في الضفة الغربية فإن الاحتلال سينقض على سلطة عباس لمحاسبتها على عجزها لأنها لم توفر له الأمن المزعوم رغم كل الدعم المادي والدولي الذي تتلقاه حكومة عباس من أجل القضاء على المقاومة.

ودعا الدكتور يونس الأسطل أجهزة عباس إلى الاتعاظ بما حصل لإخوانهم في قطاع غزة بعد أن تمردوا وفعلوا الأفاعيل برجال الدعوة والدين وقادة المقاومة قائلاً: ندعو أجهزة عباس إلى الاتعاظ مما حصل لإخوانهم في غزة وهذه سنن الله لا تتبدل ولا تتأخر والله - عز وجل - يمهل ولا يهمل فقد قال - تعالى -: " (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) " إبراهيم 42.

وأنهى الدكتور يونس الأسطل حديثه قائلاً: إن موت الداعية والإمام كثيرًا ما يكون سببًا في إحياء أمة بأكملها ولعل مثال غلام قصة أصحاب الأخدود خير مثال على ذلك فقد ضحى الغلام بحياته ليحي أمة بأكملها.

 

19 /2/1429هـ

26-2-2008م

 

http://www.islammemo.cc                      المصدر: