التجسس سلعة رائجة في المجتمع ما بعد الصناعي
شوقى مصطفى
الجاسوسية ظاهرة قديمة قدم التاريخ الإنساني، عرفها الإنسان في صراعاته المتعددة [دينية - قومية - اقتصادية]، وتطورت الجاسوسية في كل مجتمع بشرى بقدر يناسب ما لديه من وسائل لجمع المعلومات ونقلها وتحليلها، وتكاد الحقب المنصرمة من القرن العشرين تكون أحفل الحقب في التاريخ الإنساني بهذا النشاط الحيوي المثير، المحوط في وعي الناس بكثير من الغموض والإبداع والتفرد، وقد كان المناخ السياسي العالمي الذي دأب على الانتقال من توتر إلى توتر سبباً من أسباب تضخم الظاهرة، وبالتالي تضخم الأجهزة التي تقوم بها، وازدياد نفوذها.
فخلال هذه العقود التسعة - كما يقول ممدوح الشيخ في كتابه "التجسس التكنولوجي: سرقة الأسرار الاقتصادية والتقنية.. دراسة في المجتمع ما بعد الصناعي" - اشتعلت حربان ضاريتان اكتوى العالم كله تقريباً بنيرانهما، ولم تتوقف الحروب الإقليمية، ومع تتابع ما يسمى "الحرب الباردة" بين المعسكرين الشرقي والغربي وهي الحرب التي انتهت بسقوط ما كان يسمى "الاتحاد السوفيتي" ظهرت جاسوسية جديدة - أو ازدادت أهميتها - هي الجاسوسية الاقتصادية والتقنية، وهي لا تقل شراسة ولا أهمية عن الجاسوسية العسكرية والسياسية.
وثمة عوامل عديدة تزيد أهمية هذا النشاط التجسسي في مقدمتها ما يشهده العالم من تقدم تقنى هائل أصبح العنصر الحاسم في الصراعات، وهو التقدم الذي وفر وسائل لجمع المعلومات، وتحليلها أكثر دقة، وأصغر حجماً، وأوسع مدى، إلى غير ذلك من الصفات التي جعلت هذه الظاهرة تدخل عهداً جديداً في تاريخها الذي يمتد مع امتداد التاريخ الإنساني تقريباً.
وفى القرن الحادي والعشرين دخل العالم عصراً جديداً تسوده مفاهيم تختلف عن المفاهيم التي ارتبطت بالدولة القومية، وتشمل المفاهيم التي طالها التغيير مفهوم القوة كطريق لتحقيق الأمن، ويأتي ضمن هذا التغيير صعود قيمة الاقتصاد بين عوامل القوة لينافس على الموقع الأول، بعد أن اعتمدت القوة فيما مضى على القوة البشرية، ثم القوة العسكرية، ولما كانت الجاسوسية توأم الصراع؛ فإنها بتطور أشكاله تتطور.
وقد ارتبط الاقتصاد بالحرب من قديم الزمان، وتعد حركة التوسع العسكري التي قام الغرب خلالها باقتسام العالم بين دوله أوضح علامات هذا الارتباط، إذ كانت المناطق المحتلة تقوم بدور مزدوج لخدمة الاقتصاد الأوروبي، إذ تخرج منها المواد الخام بأسعار رخيصة، وإليها تعود المنتجات المصنعة من الغرب بأسعار مرتفعة، فهي منجم وسوق في آن واحد، ومع ازدياد أهمية التقنية على حساب المواد الخام أصبح التجسس يستهدف الحصول على أسرار الآخرين في هذا المجال، وأصبح الاختراق الأخطر هو ما يستهدف معامل البحث، والتطوير العلمي، والمصانع بعد أن تخلت قصور الحكم والمواقع العسكرية عن هذا الموقع المتقدم.
الفصل الأول من كتاب ممدوح الشيخ عنوانه "الجاسوسية الاقتصادية والتقنية بين قرنين"، ويؤرخ للحقبة التي تبلورت فيها الظاهرة التي ترجع إلى ما قبل التاريخ المكتوب، حيث مارسها وأشرف عليها ملوك الفراعنة، وكهنة المعابد، والصياغ والتجار، وقد شهد القرن السادس عشر أولى عمليات التجسس الاقتصادي المنظم، وقد مارستها عائلة فاجرز التي كانت تعيش في أوجسبيرج، وكانت تقرض الملوك والدول الفقيرة، وقد امتلكت هذه الأسرة جهاز مخابرات مكون من مجموعة من العملاء زرعتهم في القصور الملكية، وكانت تصل منهم المعلومات التي مكنت هذه العائلة من بناء إمبراطورية مالية واستثمارية ضخمة في أوروبا كلها.
ومع الثورة الصناعية ولدت الجاسوسية التقنية، ففي عام 1783م أقام رجل الأعمال الألماني جوهان جونفريد بروكلمن أول منشآت الثورة الصناعية في القارة الأوروبية، وكانت الثورة الصناعية قد بقيت وقفاً على بريطانيا إلى أن قام هذا الرجل بإنشاء مصنع لحلج القطن سرق فكرته من مصنع غزل في بريطانيا، وتعد هذه أول عمليات التجسس التقني المعروفة، وإذا أخذنا في الاعتبار عامل الزمن فإنها تعد بغير شك عملية مثيرة.
وتعد عمليات الجاسوسية الاقتصادية التي شهدتها الحرب العالمية الثانية درساً قيماً في هذا المجال، فقد بعث جاسوس ألماني عمل في اليابان لحساب الاتحاد السوفيتي يدعى ريتشارد سيرج رسالة قصيرة تضمنت معلومات عن بعض أوجه النشاط الاقتصادي غيرت مسار الحرب، بل كان لها أثر حاسم في هزيمة ألمانيا، تقول رسالة سيرج: "إن مصانع الملابس تنتج ملابس صيفية خفيفة، ومصانع الثلج في اليابان تعمل بكامل طاقتها، وتتوسع في إنتاج الثلج" ومن هذه الكلمات تأكد السوفيت أن اليابان لن تهاجم حدودهم كما كان معتقداً من قبل، وأن العمليات العسكرية اليابانية سوف تتجه إلى جنوب آسيا حيث الجو شديد الحرارة والرطوبة، وبهذه المعلومة المستنتجة استطاع السوفيت أن يوحدوا جيشهم على الجبهة الألمانية ليسجلوا انتصاراً حاسماً على الجيش النازي الذي كان يعتمد على انقسام الجيش السوفيتي على جبهتين: في الشرق لمواجهة اليابان، وفى الغرب لمواجهته.
وشهدت الحرب العالمية الثانية اهتماماً بطرق الحصول على المعلومات تعد من وسائل التجسس الصناعي، إذ قامت أجهزة مخابرات الحلفاء بتحليل العلامات والأرقام المسلسلة على المعدات الصناعية التي استولت عليها قواتهم، وبدراسة الأرقام المسلسلة والعلامات الأخرى على حوالي 13 ألفاً من الإطارات الألمانية؛ استطاع ضباط المخابرات الاقتصادية في الولايات الأمريكية أن يحسبوا عدد الإطارات التي ينتجها الألمان شهرياً، فمن خلال دراسة الأرقام المصبوبة على الإطارات أمكن معرفة عدد القوالب المستخدمة في الإنتاج، وبدراسة العلامات التي تبين النسبة المئوية للمطاط المستعمل عرفوا معدلات استهلاك مخزون المطاط الخام لدى الألمان، وبحساب إنتاج إطارات الطائرات تمت مراجعة تقديرات إنتاج الطائرات، وقد كشفت هذه العمليات في مجال الدبابات أن الأرقام المسجلة عليها تعنى أن إنتاج ألمانيا من الدبابات يزيد كثيراً على تقديرات الحلفاء لها، إذ تبين أنها أنتجت 18 ألفاً عام 1942م وليس 3400 كما كان يعتقد، وكانت العلامات على صندوق التروس والمدفع، وأجهزة التبريد ومحركات إدارة الأبراج معلومات إضافية، كما خضعت منتجات ألمانية أخرى عديدة لهذه العملية منها: السيارات والمدافع، والذخيرة والقنابل، والطائرات والصواريخ، وقد أكدت المقارنة بالمعلومات التي أمكن الحصول عليها بعد الحرب ضرورة الاعتماد على التقديرات المستخلصة من تحليل العلامات.
وقد أفاقت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1945م على فضيحة خطيرة اتهم فيها بعض المسئولين بتبديد 20 مليون دولار في مشروع فاشل لبناء طائرة ضخمة، وكان المشروع الذي أسند إلى رجل صناعة أمريكي فاستمر أربعة أعوام، وانتهى إلى الفشل، وتم إجراء تحقيق تبين منه أن عدداً من كبار المسئولين في سلاح الطيران رفضوا مشروع الطائرة لأنه غير عملي؛ فتخطاهم المسئولون الحكوميون، واتجهوا مباشرة للرئيس روزفلت، وراجت شائعة مفادها أن النساء وحفلات الترفيه والخمر كان لها دور كبير في الحصول على الموافقة، ولأسباب عديدة أصبحت القضية موضع اهتمام أجهزة الإعلام الأمريكية، وبدأ حجم الظاهرة يتضح فإذا هي ظاهرة ضخمة تضرب بجذورها في معظم مجالات الاقتصاد الأمريكي، وقد بلغت قوتها حد أن أحد الناشرين قرر أن يقوم بفضح انتشار تجارة الجنس في الشركات الأمريكية الكبيرة خلال عمليات البيع والتجسس الصناعي؛ فلقي مقاومة شديدة ليس فقط من ممولي الإعلانات الأغنياء بل من زملائه في ميدان النشر.
الفصل الثاني عنوانه "القوى الكبرى من التحالف للصراع"، ويتناول ما شهدته تسعينات القرن العشرين من التحذيرات والتصريحات والدراسات من كل عواصم الدول الصناعية تقريباً تتحدث عن الجاسوسية الاقتصادية والتقنية، محذرة من خطرها، ومعلنة بداية عصرها الذهبي، وحسب تقرير منتصف 1993م فإن أكثر دول العالم ممارسة للتجسس الاقتصادي في العالم هي:
1- الولايات المتحدة الأمريكية التي نقلت اهتمامها بعد نهاية الحرب الباردة إلى التجسس الاقتصادي.
2- فرنسا التي أصبحت في موقف حرج بعد أن اتهمتها الولايات المتحدة بممارسة عمليات تجسس صناعي واسعة ضدها.
3- الصين وقد تركزت اهتمامات مخابراتها على جمهوريات الاتحاد السوفيتي، مع تكريس جزء كبير من جهودها لممارسة التجسس الصناعي والاقتصادي في الولايات المتحدة، وهي في الوقت نفسه هدف جذاب لعمليات التجسس الصناعية والاقتصادية بسبب معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي تحققها.
4- اليابان ويقدر الخبراء أنها توجه 80% من إمكانات جهاز مخابراتها نحو التجسس الصناعي لكونها هدفاً لعمليات صناعية واقتصادية على مستوى الحكومات والشركات على السواء.
5- إسرائيل فحسب تقرير أصدره الكونجرس الأمريكي نشرته الواشنطن تايمز في فبراير 1996م فإنها تمارس عمليات تجسس اقتصادي وتقنى ضخمة على الولايات المتحدة الأمريكية.
أما الفصل الثالث فعنوانه: جاسوسية القرن الحادي والعشرين؛ حيث يذهب البعض إلى أن القرن الحادي والعشرين بدأ فعلياً قبل العام 2000 مع حدوث مجموعة من المتغيرات السياسية والاقتصادية المتشابكة، وتعد حقبة التسعينات من القرن الماضي مصغرة لما ينتظر أن يستقر عليه توازن القوى الدولية مع دخول العالم مرحلة جديدة لا يعلم إلا الله وحده إلى متى تستمر، ولما كان الصراع الدولي يتجه أساساً نحو المغالبة والتنافس في ساحة الإنجازات الاقتصادية والنجاحات التجارية من فوز بتعاقدات، وزيادة صادرات، وانتزاع أسواق جديدة؛ فإن هذا يعنى بالضرورة أن تسعى الأمم الظافرة بكل السبل للسطو على الأسرار الاقتصادية والتقنية، وليس أسهل لاختصار الطريق من سرقة الأسرار العلمية والتقنية والتجارية للدول الأخرى، وبالتالي مع انتهاء الحرب الباردة، وتغير أساليب الصراع الدولي والعالمي، وغلبة الصراع التقني والتجاري والاقتصادي على الصراع العسكري؛ تغيرت أولويات التجسس بين الدول، فتنازل التجسس العسكري والسياسي عن عرشه، وحل محله التجسس الاقتصادي، وأصبحت كل دول العالم تحاول سرقة الأسرار التقنية المتطورة رفيعة المستوى من بعضها البعض، وأصبحت كل دولة تسعى لحماية أسرارها التقنية ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً في مناخ ينتشر فيه السطو المتبادل.
وبعد الحرب الباردة دخلت ظاهرة التجسس الاقتصادي والتقني مرحلة جديدة بعد الحرب الباردة، ففي الولايات المتحدة انتقلت المخابرات الأمريكية لمرحلة جديدة في أنشطتها عندما انهمك عملاؤها في جمع المعلومات المتعلقة بأوضاع الحكومة الأجنبية التي تدخل في مفاوضات تجارية معها، كما أصبحت تجمع بانتظام المعلومات الخاصة باحتمالات حدوث انطلاقة علمية، أو فتوحات، واكتشافات جوهرية في معامل الدول الأجنبية، وكذلك القرارات التي تمس مصالح الولايات المتحدة.
وفى محاضرة له قال جيمس ولسي: إن المخابرات الأمريكية تراقب عن كثب الأوضاع الاقتصادية للدول الكبرى كإنتاجها الزراعي والنفطي على سبيل المثال، وأشار إلى أن مسألة مثل نسبة التضخم يمكن أن تؤثر كثيراً في استقرار دولة كروسيا، وأضاف: إن الوكالة تراقب عن كثب أيضاً التقنية التي يمكن استخدامها في المجالين المدني والعسكري، ولم تقتصر التغيرات في موقف الولايات المتحدة على ازدياد الاهتمام بنشاط بعينه؛ بل شهدت نخبة التجسس فيها تقلبات عميقة، فأصبحت قضية التجسس الاقتصادي والتقني مطروحة للنقاش بشكل ملح، ومع تولي ولسى رئاسة المخابرات المركزية صرح رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ بأن على المخابرات الأمريكية أن تضطلع بدور أكبر في جمع المعلومات عن الشركات الأجنبية لمساعدة الشركات الأمريكية على المنافسة في الأسواق العالمية، وهو ما أكده المتحدث باسم البيت الأبيض؛ إذ صرح بعد ذلك بأيام بأن كلينتون يرغب في أن تركز المخابرات المركزية جهودها على حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية، والتجسس الاقتصادي على الدول المنافسة للولايات المتحدة، وقد جاء اختيار ولسي نفسه لرئاسة المخابرات مؤشراً على هذا الاتجاه، فمن بين المؤهلات التي رجحت كفته في هذه المرحلة أنه سبق له العمل في عدة شركات أمريكية، كما تولى منصباً بشركة الصناعات الفضائية البريطانية.
ونظراً لكون التجسس الاقتصادي يستهدف في المقام الأول شركات تجارية؛ يقول ممدوح الشيخ فإن خدمات التجسس والتجسس المضاد أصبحت سلعة رائجة، وكما كانت الولايات المتحدة أول مكان تتبلور فيه الظاهرة كانت أول مكان تظهر فيه وكالات تجسس خاصة تقدم خدماتها للشركات تحت اسم "الاستخبارات التنافسية" ويقصد بها "جمع المعلومات الصناعية وتحليلها وتوزيعها"، وتضم العاملين في هذا المجال جمعية محترفي التجسس الصناعي التي تأسست عام 1986م، ويبلغ عدد أعضائها نحو 2800 رجل "80% منهم أمريكيون" موزعون في 31 بلداً، وتنظم الجمعية ندوات تبحث فيها عن أعضاء متقاعدين في أجهزة المخابرات، وفى الإطار نفسه أعلنت إحدى الشركات الأمريكية استعدادها لإطلاق قمر صناعي للتجسس الشخصي يمكن من خلاله التجسس على شخص أو أكثر، ومراقبة كل تحركاته.
ومن ناحية أخرى نشأت علاقات بين الشركات التجارية وأجهزة المخابرات، وقد حدث أن تلقت المخابرات السوفيتية معلومات تفيد وجود حاوية سكة حديد من بين مئة ألف حاوية تجوب روسيا تحتوى على أجهزة تنصت زرعها الأمريكيون، واضطر الروس لتفتيش كل الحاويات التي كانت قادمة من اليابان إلى شرق روسيا متجهة إلى ليننجراد ثم هامبورج، وكانت الحاويات تنقل فازات يابانية، وقامت المخابرات السوفيتية بتفتيش صناديق الفازات فاكتشفت حائطاً مزيفاً يخفى وراءه كاميرات وأجهزة اتصال، وبطاريات ومجسات لتحليل الهواء، وثبت أن الحاويات صممتها المخابرات الأمريكية لتكون نظاماً متحركاً لكشف المواقع النووية سواء كانت أسلحة، أو مصانع، أو قطارات تنقل هذه الأسلحة، كما ثبت أن الكاميرات تستطيع التقاط صور للمساحات التي تمر بها الحاوية لمسافة أميال، وبواسطة أجهزة إرسال تنقل الصور محدداً عليها مواقع التقاطها إلى الأقمار الصناعية الأمريكية، وبعد أن اكتشف السوفيت أمر تلك الحاوية توجهوا للشركة اليابانية التي قبلت أن تكون واجهة للمخابرات الأمريكية، ودفعت هذه الشركة نصف مليون دولار للمخابرات السوفيتية مقابل سكوتها.
ولم تقتصر العلاقة بين الشركات وأجهزة المخابرات على قبول بعض الشركات أن تكون واجهة لنشاط جهاز مخابرات، بل تعدت ذلك إلى تبادل المعلومات، ورغم أن المخابرات الأمريكية تنفى تزويد الشركات الأمريكية بالأسرار التجارية المسروقة، وتؤكد أنها فقط تحذر الشركات الأمريكية عندما تكون مستهدفة، وتمتنع عن تزويدها بالمعلومات التي تفيدها في عمليات تجارية هجومية؛ فإن فضيحة قيام المخابرات الأمريكية بالتجسس على المفاوضين اليابانيين من صانعي السيارات؛ دفع بعض المتخصصين إلى التساؤل عما إذا كانت نتائج مثل هذه العملية تؤول إلى صانعي السيارات الأمريكيين؟
وقد أوصى جيمس ولسي بإعداد دراسة لمعرفة ما إذا كان من المفيد تزويد الشركات الأمريكية بمعلومات سرية لمساعدتها على المنافسة الأجنبية، وهو تساؤل يعنى إخراج هذه العلاقة إلى العلن، وتطويرها إلى صيغة كانت المخابرات الأمريكية حتى وقت قريب تنفى وجودها، وقد كشفت فضيحـة "عراق جيت" التي تفجرت في بريطانيا منذ سنوات عن تشابك العلاقات بين الطرفين، فالشركة التي فجرت الفضيحة "ماتركس تشرشل" كان بعض مسئوليها متورطين في أعمال مخابرات، حيث ثبت أن مديرها السابق تربطه علاقة بجهاز المخابرات البريطاني الخارجي "M.i. 6"، أما مدير مبيعاتها فأمد جهاز المخابرات البريطاني الداخلي "M.i.5" بمعلومات تفصيلية عن مشتريات العراق، ويعد هذا الوجه الآخر للعملية، فمع تزايد أهمية التجسس الاقتصادي أصبح بعض رجال الأعمال يقومون بالتجسس لصالح بعض أجهزة المخابرات، والعكس بالعكس.