كيفية
تعامل المسلم مع كتب العلم
السؤال:
كيف يتعامل المسلم
مع كتب العلم ؟.
الجواب:
الحمد لله
الأمر الأول : كيف تتعامل مع
الكتاب ؟
التعامل مع الكتاب يكون بعدة أمور :
الأول : معرفة موضوعه :
حتى يستفيد الإنسان منه ؛ لأنه يحتاج إلى التخصص , ربما يكون
كتاب سحر أو شعوذة أو باطل , فلا بد من معرفة موضوع الكتاب حتى تحصل الفائدة منه .
الثاني : معرفة مصطلحاته :
لأن معرفة المصطلحات يحصل بها أنك تحفظ أوقاتاً
كثيرة , وهذا يفعله العلماء في مقدمات الكتب , فمثلاً نعرف أن صاحب ( بلوغ المرام
) إذا قال متفق عليه يعني رواه البخاري ومسلم , لكن صاحب (المنتقى) على خلاف ذلك
فإذا قال - صاحب المنتقى - متفق عليه فإنه يعني رواه الإمام أحمد , والبخاري ومسلم
, وكذلك في كتب الفقه يفرق كثيرٌ من العلماء بين القولين , والوجهين , والروايتين
, والاحتمالين , فالروايتان عن الإمام , والوجهان عن الأصحاب , وهم أصحاب المذاهب
الكبار أهل التوجيه , والاحتمالان للتردد بين قولين , والقولان أعم من ذلك كله .
كذلك يحتاج أن تعرف مثلاً إذا قال المؤلف
إجماعاً أو وفاقاً , إذا قال إجماعاً يعني بين الأمة , وإذا قال وفاقاً يعني مع
الأئمة الثلاثة كما هو اصطلاح "صاحب الفروع" في فقه الحنابلة , وكذلك
بقية أصحاب المذاهب كل له اصطلاح , فلا بد أن تعرف اصطلاح المؤلف .
الثالث : معرفة أسلوبه وعباراته :
ولهذا تجد أنك إذا قرأت الكتاب أول تقرأ لا سيما
في الكتب العلمية المملوءة علماً تجد أنه تمر بك العبارة تحتاج إلى تأمل وتفكير في
معناها ؛ لأنك لم تألفه , فإذا كررت هذا الكتاب ألفته .
وهناك أيضاً أمر خارج مع الكتاب وهو : التعليق
بالهوامش أو الحواشي , فهذا أيضاً مما يجب على طالب العلم أن يغتنمه , وإذا مرت به
مسألة تحتاج إلى شرح أو إلى دليل , أو إلى تعليل , ويخشى أن ينساه فإنه يُعلّق إما
بالهامش - وهو الذي على اليمين أو اليسار - أو بالحاشية - وهي التي بالأسفل -
وكثيراً ما يفوت الإنسان مثل الفوائد التي لو علقها لم تستغرق عليه إلا دقيقة أو
دقيقتين , ثم إذا عاد ليتذكرها بقي مدة يتذكرها وقد لا يذكرها .
فينبغي على طالب العلم أن يعتني بذلك لا سيما في
كتب الفقه , يمر بك في بعض الكتب مسألة وحكمها ويحصل عندك توقف وإشكال , فإذا رجعت
للكتب - التي أوسع من الكتاب الذي بين يديك - ووجدت قولاً يوضح المسألة فإنك تعلق
القول من أجل أن ترجع إليه مرة أخرى إذا احتجت إليه دون الرجوع إلى أصل الكتاب
الذي نقلت منه , فهذا مما يوفر عليك الوقت .
الأمر الثاني : مطالعة الكتب على
نوعين :
أولاً : مطالعة تدبر وتفهم :
فلا بد أن يتأمل الإنسان في الكتاب ويتأَنّى .
ثانياً : مطالعة استطلاع فقط ينظر من
خلالها على موضوع الكتاب , وما فيه من مباحث , ويتعرف على مضمون الكتاب :
وذلك من خلال تصفح وقراءة سريعة للكتاب , فهذه لا يحصل فيها من
التأمل والتدبر ما يحصل في النوع الأول , والطريقة المثلى في قراءة الكتب , التدبر
والتفكر في المعاني , والاستعانة بذوي الفهم من أهل العلم الصحيح , ولا يخفى أن
أولى الكتب بذلك ؛ كتاب الله عز وجل . وعليك بالصبر والمثابرة , فما أعطى الإنسان
عطاء خيراً وأوسع من الصبر .
الأمر الثالث : جمع الكتب :
ينبغي لطالب العلم أن يحرص على جمع الكتب , ولكن
يبدأ بالأهم فالأهم , فإذا كان الإنسان قليل ذات اليد , فليس من الخير وليس من
الحكمة أن يشتري كتباً كثيرة يُلزم نفسه بغرامة قيمتها , فإن هذا من سوء التصرف ,
وإذا لم يمكنك أن تشتري من مالك فيمكنك أن تستعير من أي مكتبة .
الأمر الرابع : الحرص على الكتب
المهمة :
يجب على طالب العلم أن يحرص عل الكتب الأمهات
الأصول دون المؤلفات حديثاً ؛ لأن بعض المؤلفين حديثاً ليس عنده العلم الراسخ ,
ولهذا إذا قرأت ما كتبوا تجد أنه سطحي , قد ينقل الشيء بلفظه , وقد يحرفه إلى
عبارة طويلة لكنها غثاء , فعليك بالأمهات كتب السلف فإنها خير وأبرك بكثير من كتب
الخلف .
لأن غالب كتب المتأخرين قليلة المعاني , كثيرة
المباني , تقرأ صفحة كاملة يمكن أن تلخصها في سطر أو سطرين , لكن كتب السلف تجدها
هينة , لينة , سهلة رصينة , لا تجد كلمة واحدة ليس لها معنى .
ومن أجلِّ الكتب التي يجب على طالب العلم أن
يحرص عليها كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله -
ومن المعلوم أن كتب ابن القيم أسهل و أسلس , لأن شيخ الإسلام ابن تيمية كانت
عباراته قوية لغزارة علمه , وتوقد ذهنه , وابن القيم رأى بيتاً معموراً فكان منه
التحسين والترتيب , ولسنا نريد بذلك أن نقول إن ابن القيم نسخة من ابن تيمية بل
ابن القيم حر إذا رأى شيخه خالف ما يراه صواباً تكلم , لما رأى وجوب فسخ الحج إلى
العمرة , وأن ابن عباس - رضي الله عنهما - يرى أنه يجب على من لم يسق الهدي إذا
أحرم بحج أو قِران أن يفسخه إلى عمرة , وكان شيخ الإسلام أن الوجوب خاص بالصحابة ,
قال : وأنا إلى قوله أميل مني إلى قول شيخنا , فصرح بمخالفته , فهو رحمه الله
مستقل , حر الفكر , لكن لا غرو أن يتابع شيخه رحمه الله فيما يراه حقاً
وصواباً , ولا شك أنك إذا تأملت غالب اختيارات شيخ الإسلام وجدت أنها هي الصواب
وهذا أمر يعرفه من تدبر كتبهما .
الأمر الخامس : تقويم الكتب :
الكتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : كتب خير .
القسم الثاني : كتب شر .
القسم الثالث : كتب لا خير ولا شر .
فاحرص على أن تكون مكتبتك خالية من الكتب التي
ليس فيها خير أو التي فيها شر , وهناك كتب يقال إنها كتب أدب , ولكنها تقطع الوقت
وتقتله من غير فائدة , وهناك كتب ضارة ذات أفكار معينة وذات منحى معين , فهذه
أيضاً لا تدخل المكتبة سواء كان ذلك في المنهج أو كان ذلك في العقيدة مثل كتب
المبتدعة التي تضر في العقيدة , والكتب الثورية التي تضر في المنهج .
وعموماً كل كُتُب تضر فلا تدخل مكتبتك ؛ لأن
الكتب غذاء للروح كالطعام والشراب للبدن , فإذا تغذيت بمثل هذه الكتب صار عليك ضرر
عظيم واتجهت اتجاهاً مخالفاً لمنهج طالب العلم الصحيح .
من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , من
الصفحة ( 87) إلى ( 91) .
موقع الإسلام سؤال وجواب